الكومبس – خاص: يثير احتجاز النساء والأطفال في معسكر الهول شمالي شرقي سوريا كثيراً من الجدل. اثنتان من النساء هربتا من المخيم مع أطفالهن ترويان للكومبس معاناتهن من الإقصاء الاجتماعي بعد الهروب.
في بداية العام 2019، أعلن التحالف الدولي انتهاء سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية في الشام والعراق” (داعش) على آخر معاقله الأساسية في سوريا، في ما عُرف بـ”معركة الباغوز”. ومع هذه النهاية، اختفى التنظيم كقوة عسكرية كانت تسيطر على مساحات شاسعة من سوريا والعراق، بلغت ذروتها العام 2015 بمساحة قُدرت بنحو 150 ألف كيلومتر مربع.
ومع انهيار التنظيم الإرهابي عسكرياً، اختفت أيضاً إصداراته الإعلامية، لكن بقيت معاناة نساء وأطفال وُصموا دائماً بانتماء آبائهم لفكر متشدد.
“نساء داعش” في المخيمات
بعد سقوط التنظيم، تم احتجاز الآلاف من النساء والأطفال في مخيمي “الهول” و”روج” بمحافظة الحسكة السورية وعرفن إعلامياً باسم “نساء داعش”.
وبين هؤلاء عدد من حملة الجنسيات الاوروبية، وكان منهم سويديون قُدر عددهم بـ25 امرأة وحوالي 60 طفلاً، لكن الأرقام غير موثقة. وتمكنت معظم السويديات من العودة إلى السويد في السنوات الأخيرة، إما عن الطريق الهروب أو الترحيل، وخضعت بعضهن للمحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب.
وكانت مقررة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وضعت السويد قبل ذلك على ما يسمى “قائمة العار” التي تضم دولاً لم تستعد أطفالها من المخيمات الخاصة بأنصار تنظيم داعش.
وتمكنت بعض النساء من الهرب مع أطفالهن مما وصفنه بـ”جحيم الهول”، لكنهن سقطن في هاوية الإنكار الاجتماعي والقانوني. اثنتان من زوجات مقاتلي داعش وصلن إلى دولة مجاورة ورويتا للكومبس قصتهما مع التنظيم، حيث ساعدتهن الأقدار على الخروج من سوريا، غير أن المعاناة لم تنتهِ.

“تزوجت رجلاً يكبرني بـ40 عاماً”
تقول سعاد (اسم مستعار) “عندما سيطر التنظيم على الرقة، كنت في الـ23 من عمري. لم تكن عائلتي متشددة، لكن خالي انضم إلى التنظيم وأقنعني بالزواج من مقاتل مغاربي. عشت معه ثلاث سنوات وأنجبت طفلة، ثم اختفى خلال دخول الفصائل الكردية إلى الرقة. لا أعلم إن كان قد قُتل أو فرّ”.
اعتُقلت سعاد مرتين وأُفرج عنها بكفالة، لكن المضايقات استمرت، حسب ما تقول فغادرت الرقة برفقة ابنتها. تنقلت بين القرى حتى وصلت إلى حدود الدولة التي تقيم فيها اليوم، بعد أن تعرضت لابتزاز من المهربين.
وتضيف “أقمت لدى قريبتي شهراً، لكنها اقترحت عليّ الزواج من رجل سبعيني بكبريني بـ40 عاماً. ورغم صدمتي، وافقت في النهاية للهرب من التشرد والوصمة. لا تزال ابنتي تجهل هوية والدها، وتوفي والدي حزناً على مصيري”.

“أعيش مع طفليّ بلا وثائق”
تقول سميرة (اسم مستعار) “في العام 2015، زوّجني شقيقي، المنضم إلى التنظيم، من مقاتل من إحدى دول الخليج. تنقلت معه حتى الباغوز، ثم أُرسلت إلى مخيم الهول مع طفلتيَّ، وقُبض على زوجي الذي نُقل لاحقًا إلى السجون السعودية”.
قضت سميرة ستة أشهر في مخيم الهول، وقالت إنها تعرضت هناك لإساءات. وفي النهاية دفعت 2500 دولار لأحد السماسرة وهربت إلى تل أبيض، ثم إلى دولة مجاورة.
تضيف سميرة “أعيش اليوم مع طفلتيَّ بلا وثائق، ما يمنعهن من التعليم والعلاج. طفلتي الكبرى تعاني من كتلة دماغية، ولا يمكنني علاجها بسبب عدم وجود أوراق. نأمل أن تعاود السعودية استقبال أطفال التنظيم كما فعلت سابقاً، لكن البرنامج توقف بعد جائحة كورونا دون تفسير.
“ابتزاز واستغلال”
تضيف سميرة “تواصلت معنا مديرة دار أيتام في هذا البلد، ووعدتنا بالمساعدة. جاء متبرع وقدّم المال بعد سماعه قصتنا. لكن المديرة أعطت كل طفلة ما يعادل 7 دولارات فقط، واحتفظت بالباقي لنفسها، ثم طردتني بحجة عدم وجود بيانات”.
وكانت مقررة الأمم المتحدة المعنية بحماية حقوق الإنسان في الحرب ضد الإرهاب، فيونوالا ني أولين، دعت في وقت سابق 57 دولة، منها السويد، إلى إعادة حوالي 10 آلاف من المعتقلين في المخيمات. وقالت إن الدول ملزمة بموجب القانون الدولي بمساعدة مواطنيها في الوصول إلى بلدانهم، مؤكدة أن للناس الحق في محاكمة عادلة في البلد الذي ينتمون إليه.
صالح سليمان