الكومبس – أخبار السويد: شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم أمس فعالية تاريخية وُصفت بأنها أكبر حشد في أوروبا ضد عنف الأسلحة النارية، وذلك ضمن مبادرة “Det Räcker!” (يكفي!) التي نظّمها أقارب ضحايا جرائم إطلاق النار، بمشاركة سياسيين بارزين وفنانين وممثلين عن المجتمع المدني.

أُقيمت الفعالية في مبنى 3 Arena بحضور شخصيات من الصف الأول، من بينهم رئيس الوزراء أولف كريسترشون، ورئيسة المعارضة ماجدلينا أندرشون، والملكة سيلفيا، إضافة إلى مفوضة حقوق الطفل يونو بلوم، وسط مشاركة جماهيرية كبيرة.

أصوات من فقدوا أبناءهم يتصدرون المشهد

أسّس المبادرة أقارب فقدوا أحباءهم في جرائم إطلاق نار، مثل سوزان ياكيس، والدة الطفلة “أدريانا” (12 عامًا) التي قُتلت أثناء خروجها مع كلبها، وأنيتا دمير، شقيقة ميكائيل الذي قُتل بسبب شجاعته المدنية أمام ابنه. كما شارك في الحفل سيباستيان ستاكست، أحد المبادرين والمنسقين للفعالية.

قال ستاكست في تصريح صحفي نقله التلفزيون السويدي SVT “هذه ليست مجرد فعالية، بل بداية لتحرك طويل الأمد من أجل التغيير. نريد كسر دوامة تجنيد الشباب في الإجرام، وإنهاء ثقافة الصمت”.

رجال دين من مختلف الكنائس

وعقب انتهاء الفعالية، أقيمت مراسم تأبين رمزية شارك فيها الكاردينال أندش أربوريليوس، ورئيس أساقفة كنيسة السويد مارتن موديوس، ورئيس أساقفة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بنيامين أطاش، حيث وقفوا معاً في لحظة صمت لتكريم ضحايا العنف المسلح، في رسالة وحدة عابرة للطوائف.

فنانون وناشطون إلى جانب السياسيين

أحيا الحفل عدد من الفنانين المعروفين مثل سارة دون فاينر وتوماس ستينستروم، فيما جلس السياسيون لاحقًا مع أسر الضحايا في حوارات مباشرة للاستماع إلى قصصهم، في محاولة لبناء جسور من الثقة والتفاهم.

وعن سبب استجابة السياسيين للدعوة، قال ستاكست “كنت عنيدًا جدًا. أحد أهدافنا هو كسر كراهية السياسيين. لا أحد يستفيد من الكراهية”.

صرخة مجتمع في وجه أزمة وطنية

بحسب المنظمين، فإن المبادرة غير سياسية وغير دينية، وتهدف إلى خلق تحالف وطني واسع يضم الأفراد، البلديات، المؤسسات، والمنظمات لمواجهة ما يصفونه بـ”الأزمة الوطنية” في العنف المسلح.

وجاء في بيان الحملة: “سُجلت قرابة 500 جريمة قتل بالرصاص في السويد خلال العقد الأخير. هذا ليس طبيعيًا، ويجب ألّا يُقبل كأمر واقع”.

ودعت المبادرة إلى تجاوز الانقسام السياسي، والتحرك الجماعي الفوري، مؤكدة أن الأطفال هم أول من يدفع ثمن الخوف والانقسام في المجتمع.