الكومبس – ستوكهولم: طرح تحالف يمين الوسط مقترح ميزانية الظل خاصته، بالإضافة إلى حزب سفاريا ديموكراتنا، اليوم الاثنين، وسط مخاوف من نتيجة التصويت النهائية التي تتم في الثالث من كانون الأول (ديسمبر) المقبل، حيث وصفت بالاكثر غموضاً في تاريخ السويد الحديث.
وما يزيد من الشكوك هو غموض موقف حزب سفاريا ديموكراتنا، إن كان سيصوت لصالح ميزانية الحكومة أم المعارضة، وفي حال تصويته بالضد من ميزانية الحكومة، فستحل أزمة برلمانية في السويد، وسيجبر رئيس الوزراء ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي ستيفان لوفين على ترك منصبه، وبالتالي إعادة إجراء الانتخابات البرلمانية.
وكان الاشتراكي الديمقراطي قد بنى حكومة ضعيفة إلى جانب حزب البيئة، تاركاً شريكه حزب اليسار خارجها، ومضطراً لتقديم تنازلات له، بعد انتخابات الرابع عشر من أيلول (سبتمبر) الماضي.
مقترح تحالف يمين الوسط
جاء مقترح ميزانية الظل لتحالف يمين الوسط حسب التوقعات، باستثمار مليار كرون في المدارس، واستعداد لتلقي العدد المتزايد من المهاجرين. وأوضحت رئيسة مجموعة حزب المحافظين في البرلمان آنا كينباري باترا أن مقترحهم لم يقتطع أجزاء من مقترح ميزانية الحكومة، مثلما فعل الاشتراكي الديمقراطي وأحزاب المعارضة في السنوات الماضية، قائلة في مؤتمر صحفي مشترك مع أحزاب الوسط والمسيحي والشعب: "إن ميزانية الحكومة بمجملها تضعف الاقتصاد السويدي والنمو"، مضيفة "لدينا حكومة ضعيفة جداً، وتضع مقترحاتها التي تعترف بأنها تضعف التشغيل والنمو. لذلك نحن بحاجة لتنفيذ سياساتنا".
نتحمل مسؤولياتنا تجاه اللاجئين
وتحدثت آنا باترا عن الوضع في العالم، حيث تقف السويد قوية وسط زمن الاقتصاد المضطرب، مشيرة إلى اتفاقهم مع الحكومة حول المسؤولية تجاه أعداد اللاجئين المتزايدة، قائلة: "العالم يتأثر بصراعات كبيرة وصغيرة تؤثر على عدد اللاجئين، وإن ازداد مجموعهم بشكل غير متوقع فسترتفع نفقات القطاع العام على المدى القصير، وهو ما يجب أن نتحمل مسؤوليته في العالم المضطرب. وهنا لا نختلف في تقييمنا مع الحكومة".
وفي ذات السياق، عرض إميل شيلستروم من حزب الوسط مقترح الحكومة باستثمارات لدعم البيئة، منها إقامة عشرة آلاف عمود شحن للسيارات الكهربائية، مشيراً إلى عدم وجود أي مقترح من هذا القبيل في ميزانية الحكومة، وإلى أنهم في التحالف يحافظون على اتفاقاتهم في مجال الطاقة، الذي يشمل استبدال المفاعلات النووية القديمة بحديثة.
من جهته عرض ياكوب فورشميد من الحزب المسيحي الديمقراطي مقترحات جديدة في مجال الرعاية الصحية منها ضمان السكن الآمن لجميع من هم فوق 85 عاماً، ورفع مستوى الطعام المقدم في مساكن الرعاية، واستثمارات أخرى في مكافحة الأمراض النفسية بين الشباب.
دعم دراسة المهاجرين
وتحتوي ميزانية التحالف على استثمارات في المدارس بأربعة مليارات كرون، كما أشار إريك أولينهاغ من حزب الشعب، بما فيها جعل المدرسة الابتدائية عشر سنوات، وتكثيف مادة الرياضيات في الثانوية وتطبيق نظام الدرجات المدرسية من الصف الرابع، وتحسين الرياضة والمدارس الصيفية والمساعدة في حل الوظائف. وفي سياسة الاندماج، زيادة دعم إجراءات الدراسة للمولودين خارج السويد.
واقترح التحالف أيضاً لزيادة فرص العمل، رزمة تسهيلات قانونية لأصحاب الشركات الصغيرة، وتسريع في تأسيسها، وخفض ضرائب رب العمل على الموظفين الشباب، بالإضافة إلى بناء 300 ألف مسكن جديد بحلول العام 2020، مع ضمان سكن لكبار السن.
وأشار وزير الاندماج السابق إريك أولينهاغ إلى أنهم لم يشكلوا ميزانيتهم للحصول على أصوات حزب سفاريا ديموكراتنا، قائلاً: "نحن نطرح سياستنا التي نراها الأفضل للسويد، ونحن نعني بجدية عدم منح سفاريا ديموكراتنا أي نفوذ.
وبمجمل مقترح ميزانية يمين الوسط فإنها ستمنح فائضاً في الميزانية بمعدل 1% بحلول العام 2018.
سفاريا ديموكراتنا "سياسة الحكومة صدمة ضريبية"
عرض حزب سفاريا ديموكراتنا، اقتراح ميزانيته في مؤتمر صحفي أيضاً، شارك فيه رئيسه المؤقت ماتياس كارلسون والمتحدث باسم السياسة الاقتصادية أوسكار خوستيت، وجاء مقترحه كما التوقعات، بتخفضيات كبيرة في تكاليف الهجرة، والاستثمار في الشركات الصغيرة، ورغبة في إزالة الفروق الضريبية بين الموظفين والمتقاعدين، ما سيكلف الميزانية 11 مليار كرون. منتقداً مقترح ميزانية الحكومة برفع ضريبة الموظفين فوق 65 عاماً، ورفع الضرائب بشكل عام.
وأعرب سفاريا ديموكراتنا عن معارضته لخطط رفع ضرائب الطاقة النووية، ورفضه لإزالتها نهائياً، وبحسب الحزب فإنها تهدد بفقدان فرص العمل في القطاع الصناعي السويدي.
تعزيز الدفاع والنظام القضائي
وأشار الحزب إلى أن الوضع الأمني تغير وهو أكثر خطورة الآن، مقترحاً إعادة تطبيق الخدمة الإلزامية وزيادة الموارد المادية للدفاع وتعزيزه في جزيرة غوتلاند. بالإضافة إلى الاستثمار في مكافحة الجرائم وزيادة موارد الشرطة وتعزيز تعويضات الضحايا القضائية.
وعرض الحزب توفير مالي عن ميزانيتي الحكومة وتحالف يمين الوسط بـ 300 مليار كرون، خلال السنوات الأربع القادمة، يأتي 187 مليار منها، من خلال خفض الهجرة، حسب اقتراح سفاريا ديموكراتنا، بـ 90%، تكون في العام الأول 45%، ما سيوفر 14,7 مليار كرون عام 2015.
وأشار خوستيت إلى أرقام مصلحة الهجرة الجديدة، قائلاً: "علينا تذكر توقعاتهم الجديدة، التي ترتبط فقط بالهجرة، ثم يليها لم الشمل، حيث لا نعلم بالضبط كم سيكون حجمه".
وأكّد نية حزبه منح أموال المساعدات للدعم الإنساني خارج البلاد، بـ 13 مليار كرون، لمختلف المنظمات الدولية، ومنح 600 مليون كرون لمكافحة الإيبولا.
وبحسب سفاريا ديموكراتنا فإنهم سيدعمون الميزانية "الأقل ضرراً للسويد" على حد تعبيرهم، والأقرب لسياستهم.
وانتقد كارلسون مقترح ميزانية تحالف يمين الوسط، قائلاً إنها تفتقد للعديد من جداول الإنفاق لمختلف الأماكن. رافضاً البوح بالطرف الذي سيتم التصويت لصالحه، وتاركاً المحللين والمراقبين في انتظار بداية الشهر القادم لمعرفة إن كانت ميزانية الحكومة ستسري أم سيرحل رئيس الوزراء وبالتالي تسقط الحكومة وتعاد الانتخابات.
ترجمة وتحرير نادر عازر
nader@alkompis.com