الكومبس – أخبار السويد: أظهر استطلاع جديد مؤشرات متزايدة على تصدّع التماسك المجتمعي في السويد، مع تنامي مشاعر الاستقطاب والقلق من التغيرات الاجتماعية والسياسية. وبينما عبّر غالبية السويديين عن تمسكهم بالديمقراطية، كشف الاستطلاع عن استعداد متزايد لتقييد الحقوق السياسية في أوقات الأزمات، إلى جانب تراجع في التسامح تجاه مجموعات اجتماعية ودينية مختلفة، وبينهم المسلمون.

ورصد التقرير، الذي أعدّه باحثون من جامعة أوبسالا بتكليف من هيئة الدفاع النفسي، ارتفاعاً أيضاً في مشاعر الرفض تجاه فئات متعددة في المجتمع، وزيادة في المخاوف من قضايا مثل الهجرة، والتأثير الإعلامي الأجنبي، والتهديدات المرتبطة بالهوية الثقافية.

ارتفاع مؤشر عدم التسامح

وسجل ما يُعرف بـ”مؤشر التعصّب وعدم التسامح” ارتفاعاً إلى 42 بالمئة في 2024 مقارنة بـ37 بالمئة في العام السابق.

وأظهر أن المسلمين باتوا يحتلون المرتبة الخامسة بين أكثر المجموعات “غير المحبوبة” من قبل المشاركين، بعد مناهضي الإجهاض، وأنصار حزب “ديمقراطيي السويد” (SD)، ومنكري أزمة المناخ، ومناهضي اللقاحات.

وجاء بعدهم الناشطون البيئيون، وأنصار حزب البيئة، والقوميون، والمهاجرون عموماً، وأنصار حزب اليسار.

وأشار التقرير إلى أن الرفض لا يرتبط دائماً بكراهية دينية منظمة، بل غالباً بما وصفه بـ”قضايا الهوية الثقافية والاختلاف القيمي” في النقاش العام.

ومع ذلك، عبّرت فئة صغيرة من المستجيبين عن رفضهم لأن يتمتع المسلمون بكامل حقوقهم الديمقراطية، لا سيما في التمثيل السياسي والتعبير العلني عن المعتقدات.

من تقرير هيئة الدفاع النفسي

ميول متزايدة لتقييد الحقوق السياسية

وسجّل ما يُعرف بـ”مؤشر عدم التسامح السياسي” ارتفاعاً واضحاً، حيث أبدى 42 بالمئة من المشاركين استعدادهم لتقييد حقوق سياسية، مثل الترشح أو التظاهر، للمجموعات التي لا يحبونها، مقارنة بـ37 بالمئة العام الماضي.

وتُظهر البيانات أيضاً أن 22 بالمئة يرون أن من المقبول الحد من حرية التعبير في حالات معينة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجماعات يرفضونها.

كما عبّر أكثر من نصف المشاركين (54٪) عن شعورهم بعدم القدرة على التعبير بحرية عن آرائهم، خوفاً من أن تُعتبر غير مقبولة، ما يعكس أزمة ثقة في بيئة النقاش العام.

ثلث المشاركين يرون الهجرة تهديداً

وسُجل تراجع طفيف في نسبة من يرون أن الهجرة تمثل تهديداً للمجتمع، من 33 بالمئة في 2023 إلى 32 بالمئة في 2024. الفئات الأكثر قلقاً من الهجرة كانت الرجال وكبار السن وذوي التعليم المحدود، فيما أظهر الشباب وسكان المدن الكبرى والمتعلمون مستويات أدنى من الخوف.

وحذر الباحثون من أن الخوف من الهجرة يرتبط بشكل وثيق بالميل إلى دعم إجراءات تقيد الديمقراطية خلال الأزمات، مثل تقليص الحريات السياسية أو الحقوق المدنية.

ولفت التقرير إلى أن الأشخاص المولودين خارج أوروبا كانوا ممثلين بشكل أقل من نسبتهم الفعلية في المجتمع ضمن عيّنة الاستطلاع.

أولوية الأمن على حساب الحريات

وللعام الثاني على التوالي، أظهر نصف المشاركين (51٪) أنهم يفضلون الأمن على الحرية عند حدوث تعارض بينهما، وهو ما يفسر جزئياً الميل المتزايد لتقبل أنظمة سلطوية مؤقتة عند الأزمات الأمنية أو الاقتصادية.

كما أظهر التقرير أن الذين يخشون الهجرة هم الأكثر استعداداً لتقييد الحريات.

الديمقراطية تحت الضغط والانقسام

ورغم أن 89 بالمئة من المشاركين عبّروا عن تفضيلهم للديمقراطية كنظام حكم، فإن مواقفهم وسلوكياتهم تجاه المجموعات الأخرى كشفت عن تصدّعات في هذا الدعم، خصوصاً في ما يتعلق بتكافؤ الحقوق السياسية.

وحذر التقرير من أن هذه التناقضات قد تُستغل من قبل جهات خارجية أو داخلية لزرع الانقسام وزعزعة الاستقرار، مشيراً إلى أن بقاء الديمقراطية قوياً يتطلب تعزيز الثقة، والانتماء، والعدالة في توزيع الحقوق والمسؤوليات.

الثقة المجتمعية ما زالت قائمة ولكنها متفاوتة

أظهر الاستطلاع أن مستوى الثقة العامة بين الأفراد لا يزال مستقراً عند 60 بالمئة، لكن هذه النسبة تنخفض بشكل ملحوظ بين الأشخاص المولودين خارج أوروبا.

وأكد الباحثون في ختام التقرير أن السويد لم تفقد بعد قدرتها على التعايش والتسامح، لكن ذلك يستدعي سياسات واعية تُعالج جذور الخوف وسوء الفهم، وتُعيد ربط الفئات المهمشة بالقيم الديمقراطية الأساسية.

أغلبية تخشى من التضليل الإعلامي الأجنبي

وفقاً للاستطلاع، فإن 58 بالمئة من السويديين يعتبرون أن التأثير غير المشروع في المعلومات من قبل قوى أجنبية يُشكل تهديداً حقيقياً للبلاد. ورغم هذا القلق المتزايد، تبقى ثقة المواطنين بقدرة السويد على مقاومة هذه التهديدات مرتفعة.

كما أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين في الاستطلاع مستعدون للدفاع عن السويد حتى لو تطلّب ذلك تعريض حياتهم للخطر، ما يعكس ارتفاعاً في مستوى التضامن الوطني.

تعزيز الوعي يعزز مقاومة المجتمع

واعتبرت هيئة الدفاع النفسي أن إرادة الدفاع لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً حماية القيم الديمقراطية والحرية وروح الجماعة.

وأشارت إلى أن الشعور الواسع بوجود تهديد معلوماتي يبرز أهمية تعزيز الوعي والثقة داخل المجتمع، لمواجهة محاولات التضليل والتلاعب.

ولفتت إلى أن الاستطلاع أظهر أيضاً كيف تتغير قدرة السكان على التصدي لمثل هذه التهديدات مع مرور الوقت، وهو ما يُعد أساساً في تطوير استراتيجية وطنية فعالة للدفاع النفسي.

من تقرير هيئة الدفاع النفسي