Lazyload image ...
2014-06-05

الكومبس – جنيف : احلام مستغانمي الكاتبة التي اصبحت كتبها صديقة النساء، تنحت العبارة، وتكتب خارج الأنوثة وعبر اعماقها لتروي حقيقة امرأة. انها تختصر حكايا النساء وتجاربهن ونزواتهن وحكمتهن ايضا، وهي كاتبة تملأ دفاترهن السرية، ويومياتهن المكتومة عبر رمز خاص او عبارة غامضة. 

الكومبس – جنيف : احلام مستغانمي الكاتبة التي اصبحت كتبها صديقة النساء، تنحت العبارة، وتكتب خارج الأنوثة وعبر اعماقها لتروي حقيقة امرأة. انها تختصر حكايا النساء وتجاربهن ونزواتهن وحكمتهن ايضا، وهي كاتبة تملأ دفاترهن السرية، ويومياتهن المكتومة عبر رمز خاص او عبارة غامضة.

انها كاتبة، بل نافذة تقول من خلالها المرأة مالم تقله .. ومالا تستطيع ان تقوله. ولكن اغلب الذي قالته احلام مستغانمي في كتبها، " ذاكرة الجسد وكتاب النسيان وفوضى الحواس وعابر سرير والأسود يليق بك " ماهو الا تكثيف لعبارة المرأة في بلادنا ومنطقتنا، وهي تقول الحقيقة عن المجتمع وعن الرجل بعذوبة سردية خاصة.

هي التي تقول كل يوم وتكتب ايضا افكارها في المقالات وفي الزوايا التي تنثرها على صفحاتها في موقعها الشخصي على الشبكة لتروي دائما مشاهد من حياة امرأة واعية مبصرة .. كتومة ولكنها تقول جوهر الحقيقة الكاشفة.

استغلت جريدة "الكومبس" وجود الكاتبة احلام مستغانمي في معرض جنيف للكتاب والصحافة بدورته الثامنة والعشرين المنعقد للفترة من 30 نيسان ابريل لغاية 4 مايو ايار 2014 لتجري معها الحوار التالي:

حاولنا الإتصال طويلا والكتابة اليك مذ وصلت ِالى جنيف لكنك كنت مشغولة جداً ؟

يعلم الله كم أعطي من وقتي للرد على كل من يقصدني لكن الحق انني مثقلة اذ تصلني يوميا اكثر من 300 رسالة وأحتاج إلى عمر لقراءتها فقط والرد عليها كما ان المكالمات لاتنقطع في زمن محدود هنا قوامه اربعة ايام من الجهد والشغل والندوات وحضور توقيع كتبي في المكان المخصص لي يوميا .

الحب كان دائما محور كتاباتك واظن ان هنالك ظلالا اخرى من السياسة والفكر الإجتماعي والموقف من الرجل تنطوي عليها كتابتك ؟

إنّنا نحتاج إلى أن نستعيد عافيتنا العاطفيّة، كأمّة عربيّة عانت دومًا من قصص حبّها الفاشلة، بما في ذلك حبّها لأوطان لم تبادلها دائمًا الحبّ. حينها فقط، عندما نشفى من هشاشتنا العاطفيّة المزمنة ، بسبب تاريخ طاعن في الخيبات الوجدانيّة ، يمكننا مواجهتهم بما يليق بالمعركة من صلابة وصرامة . ذلك أنّه ما كان بإمكانهم الاستقواء علينا لولا أنّ الخراب في أعماقنا أضعفنا، فقد أرّقتنا قصص الحبّ الفاشلة وأنهكتنا.
احلام.jpg

في كتابك " النسيان دوت كوم" دعوة للنسيان ام للتذكر ؟

قالت مبتسمة: اليوم كتبت على موقعي العبارة التالية واجدها تلخص الرد على السؤال وقد كتبت : 
كلّ يوم حين أستيقظ أقول :
سأنساك اليوم أيضًا 
كلّ يوم
و منذ أيّام
لم يحدث أن نسيت
أن أنساك

قلنا: ومع ذلك فهو كتاب مليء بذاكرة امرأة مع ثراء في المعاني الأدبية العالية ؟

ان لم يكن للأدب في حياتنا دور المرشد العاطفيّ ، فمن يتولّاه إذًا ؟ ومن يُعدّنا لتلك المغامرة الوجدانيّة الكبرى، التي ستهزّ كياننا عندما لا نكون مهيّئين لها ، وستواصل التأثير في أقدارنا وخياراتنا بقوة .

حتى بعد أن ينتهي الحبّ ويتوقّف زلزاله ؟

إن كانت الهزّات العاطفيّة قدرًا مكتوبًا علينا ، كما كُتِبَت الزلازل على اليابان ، فلنتعلّم من اليابانيّين إذًا ، الذين هزموا الزلازل بالاستعداد لها، عندما اكتشفوا أنّهم يعيشون وسط حزامها ..

واعود واقول : مع كلّ حبّ ، علينا أن نربّي قلوبنا على توقّع احتمال الفراق ، والتأقلم مع فكرة الفراق قبل التأقلم مع واقعه ، ذلك أنّ شقاءنا يكمن في الفكرة .
ماذا لو جرّبنا الاستعداد للحبّ بشيء من العقل ؟ لو قمنا بتقوية عضلة القلب بتمارين يوميّة على الصبر على من نحبّ ؟
لو قاوَمنا السقوط في فخاخ الذاكرة العاطفيّة ، التي فيها قصاصنا المستقبلي ؟ أن نَدخل الحبّ بقلب من « تيفال » لا يعلق بجدرانه شيء من الماضي .أن نذهب إلى الحبّ كما نغادره دون جراح ، دون أسًى ، لأنّنا محصَّنون من الأوهام العاطفيّة.

نحن نعيش وسط حزام الحب اذن فهل الحب اعمى ام هو مخلوق مبصر ؟

الحبّ أعمى.. لا يحذر الاصطدام به والحـبَّ يحبُّ المعجزات . ولأنّ فيه الكثير من صفات الطُّغاة ، يُبالغ إذا وهب ، ويُبالغ إذا غضب ، ويُبالغ إذا عاقب . وهو كالطُّغاة الذين نكسِر خوفنا منهم ، بإطلاق النكات عليهم ، نُحاول تصديق نكتة أنّ الحبّ لايجب وهاجسنا ، مُنكرين ، ونحنُ نحجز مقعداً في ، أن يكون ضمن أولويات سفرنا ، أو أن يكون له وجود بين الحاجات التي ينبغي التصريح بها.. .
يقول جــان جـاك روسو : " المرأة التي تدَّعي أنها تهزأ بالحبّ ، شأنها شأن الطفل الذي يُغني ليلاً كي يطرد الخوف عنه ".

برغم كل العاطفة في كتاباتك الا اننا نقرأ نضجا في رؤية امرأة للرجل؟

الرجل هو مجموعة خبرات المرأة النظرية غالبا ولكننا نعرف كم مرّةٍ سنقع في حبّهم بالدوار ذاته ، باللهفة نفسها ، غير معنيّات برماد شعرهم ، وبزحف السنين على ملامحهم .
ليشيخوا مطمئنّين . لا الزمن ، لا المرض ، لا الموت ، سينال من بهائهم في قلوبنا ، نحن « النساء النساء".

في رواية الأسود يليق بك يبدو احيانا هو مثل عاشق .. معلم .. مثال؟

اقول له انك تعلّمي الغناء من الإصغاء إلى حفيف الكائنات ، كما الآن.. أصغي إلى صمتك وأنت تمشين في هذه الغابة.. بالصمت نعرف متى يكون الوقت صحيحًا أو خاطئًا في الموسيقى.. كما في الحياة .
لا يمكن أن تمضي بعيدًا في الحياة ، إن لم تضبطي إيقاعك . الإيقاع يمنعك من أن تنشّزي أو تلهثي ، أو تمضي في كلّ صوب . الناس الذين ترينهم تائهين في الحياة ، لم يأخذوا الوقت الكافي لضبط إيقاعهم قبل أن ينطلقوا . أي إنّهم لم يخلدوا قليلًا إلى صمتهم العميق ، ليُدوزنوا خطاهم قبل الانطلاق الكبير .
احلام جنيف 2.jpg

انت في فوضى الحواس امرأة مكتشفه وعارفة ودقيقة ؟

الأسئلة غالبًا خدعة ، أي كذبة مهذّبة نستدرج بها الآخرين إلى كذبة أكبر . هو نفسه قال هذا في يوم بعيد ، قبل أن..تذكُر قوله :" تحاشَيْ معي الأسئلة . كي لا تجبريني على الكذب . يبدأ الكذب حقًّا عندما نكون مرغمين على الجواب . ما عدا هذا ، فكلّ ما سأقوله لك من تلقاء نفسي، هو صادق".

والرجولة من خلال رؤيتك؟

الرجولة.. تؤمن بأنّ العذاب ليس قدر المحبّين، وبأنّ الدمار ليس ممرًّا حتميًّا لكلّ حبّ، ولا كلّ امرأة يمكن تعويضها بأخرى، وأنّ النضال من أجل الفوز بقلب امرأة والحفاظ عليه مدى العمر، هما أجمل قضايا الرجل.

انت على عجل واعطيتنا الكثير ولكن وانت تذهبين الى الندوة لتسهمين بألقاء ورقتك في الحوار مالذي تقولينه حول ظروف الكاتب العربي اليوم؟

اليوم الندوة تطرح اسئلة كيف يكتب الكاتب العربي تحت تلك الظروف.. وقد كنت من قبل اعلنت انني لم اعد استطيع الكتابة امام الفظاعات التي تحيط بالكاتب العربي لكني مؤمنة دائما ان هنالك دور كبير لهذا الكاتب الذي ينطلق فكره مثل طائر الرماد كل يوم . انه الفينيق الكوني العجيب.

أجرى اللقاء: فاروق سلوم

Related Posts