الكومبس – أخبار السويد: كشف تقرير جديد من مجلس مكافحة الجريمة (Brå) أن نحو 10 آلاف امرأة في السويد مرتبطات بالشبكات الإجرامية، ويؤدين أدواراً محورية خصوصاً في جرائم المخدرات، رغم أن هذه الشبكات يهيمن عليها الذكور بشكل واضح.

وقالت الباحثة في مجلس مكافحة الجريمة كاتارينا تولين في مؤتمر صحفي عرض التقرير إن “مساهمة النساء تُعد عنصراً أساسياً في استمرار توزيع المخدرات داخل السويد”، مشيرة إلى أن الشبكات الإجرامية تظل ظاهرة ذكورية من حيث العدد والتأثير والبنية السلطوية.

وجاء تقرير المجلس بتكليف من الحكومة، ويستند إلى مقابلات مع 31 امرأة وفتاة، إضافة إلى مراجعة لمحادثات عبر تطبيقات مشفرة، ومعلومات استخبارية من الشرطة حول 62 ألف شخص يُعتقد أنهم مرتبطون بالشبكات الإجرامية أو متورطون فيها.

وأظهرت أن غالبية الفتيات المرتبطات بالشبكات الإجرامية عشن طفولة مضطربة تميزت بإدمان أحد الوالدين، مشاكل نفسية في الأسرة، أو تعرضهن لعنف منزلي. كما عانى بعضهن من اضطرابات نفسية رغم نشأتهن في بيئات أكثر استقراراً.

النساء يدخلن من الهامش ويخرجن بسرعة

ومن بين هؤلاء الـ62 ألفاً، تُقدر الشرطة أن 10 آلاف امرأة على صلة بهذه الشبكات. وتُصنّف 7 بالمئة منهن على أنهن “مشاركات فعلياً”، بينما يُعتبر الباقي “مرتبطات فقط” بحسب مصطلحات الشرطة.

وأوضحت تولين أن “الفتيات نادراً ما يكن جزءاً من البنية الأساسية للشبكات، لكنهن يتعاونّ مع الشبان المنخرطين فيها ويؤدين خدمات لصالحهم”، مضيفة أن طريقة دخول النساء تختلف عن الرجال، حيث لا يتم تجنيدهن مباشرة، بل يدخلن غالباً من خلال علاقات شخصية مثل علاقة مع شريك.

ويعني هذا النوع من الارتباط المؤقت أن النساء نادراً ما يصعدن في السلم الإجرامي، ويمكّنهن ذلك من الخروج من هذه البيئة بسرعة نسبية مقارنة بالرجال.

أدوار خطرة في تجارة المخدرات والعنف

ورغم أن كثيراً من النساء لا يُعتبرن جزءاً رسمياً من الشبكات، فإنهن يضطلعن بأدوار حيوية في تنفيذ الجرائم، خاصة في تجارة المخدرات، حيث يُنظر إليهن على أنهن أقل عرضة للاكتشاف من قبل السلطات.

وقالت تولين إن “الكثير منهن يقمن بنقل وتخزين وتغليف المخدرات”، مشيرة إلى أن بعضهن يشاركن أيضاً في جرائم مثل الاحتيال، وغسل الأموال، وجرائم الأسلحة، وحتى السطو.

من جهتها، أكدت المحققة في مجلس مكافحة الجريمة كارولينا هورفه أن عدداً من النساء يستخدمن العنف أيضاً، وغالباً ما يُطلب منهن تنفيذ “عقوبات” ضد فتيات أخريات في الشبكات، نظراً لوجود أعراف تمنع الرجال من استخدام العنف ضد النساء.

دعوة للتدخل المبكر

وأضافت هورفه أن “العديد من هؤلاء النساء تعرضن هنّ أنفسهن لجرائم، وغالباً ما يكنّ ضحايا أكثر من الرجال”، مشيرة إلى أن ثلثي النساء المرتبطات بالشبكات الإجرامية كُنّ ضحايا لجرائم.

التقرير شدد على أن أدوار النساء في هذه الشبكات تمثل مشكلة اجتماعية خطيرة، ليس فقط بسبب تورطهن في جرائم جسيمة، بل أيضاً لكونهن عرضة للعنف والاستغلال.

ودعا مجلس مكافحة الجريمة إلى تعزيز أساليب الكشف عن هذه الحالات، مع اعتماد مقاربات تأخذ بعين الاعتبار الفروق بين الجنسين.

وقالت تولين: “توصيات المجلس تتماشى مع ما قالته النساء أنفسهن، حيث تمنين لو أن السلطات اكتشفتهن في وقت أبكر”.