الكومبس – ستوكهولم: أثار منشور ضد التعددية الثقافية كتبه في الفيسبوك عضو في البرلمان الفنلندي عن حزب الفنلنديين الحقيقيين أولي إيمونين، أثار عاصفة من الانتقادات وردود الفعل القوية من المناهضين للعنصرية في فنلندا، كما انطلقت مظاهرة كبيرة ضده مساء أمس الثلاثاء شارك فيها 15 ألف شخص، بعد أن تمت مقارنته بسفاح النرويج بريفيك الذي ارتكب مجزرة قتل فيها العشرات من الأبرياء.

وتجمع مساء أمس الثلاثاء في العاصمة هلسنكي ما يقارب 15 ألف شخص للتظاهر ضد العنصرية وضد منشور البرلماني أولّي إيمونين وإثبات أن فنلندا متعددة الثقافات، حيث شهد التجمع استهجاناً وتصفيراً من قبل الجمهور لكلمة القاها زميل لإيمونين من الحزب نفسه، حاول فيها النأي بنفسه عن العنصرية.

وانتقد البرلماني إيمونين في منشور له على الفيسبوك، وضعه يوم الجمعة الماضي، التعددية الثقافية في فنلندا، قائلاً بإنه يحلم بأمة قوية وشجاعة يمكنها هزيمة الكابوس المسمى بالتعددية الثقافية، مشبهاً إياها بالفقاعة القبيحة التي يعيش فيها الأعداء، والتي ستتفجر إلى ملايين من الأجزاء الصغيرة، بحسب وصفه.

وأضاف: “لدي إيمان قوي بزملائي المقاتلين، وسنقاتل حتى النهاية من أجل وطننا وأمتنا الفنلندية الحقيقية، والنصر سيكون لنا”.

منشور البرلماني من صفحته:

I’m dreaming of a strong, brave nation that will defeat this nightmare called multiculturalism. This ugly bubble that…

Posted by Olli Immonen on Friday, 24 July 2015

كما وضع إيمونين قبل شهر بوضع صورة على الفيسبوك يقف فيها مع أعضاء من حركة المقاومة القومية الفنلندية، وهو بالمناسبة رئيس للمنظمة القومية Suomen Sisu اليمينية المتطرفة.

وتعرض إيمونين لانتقادات من زملائه في الحزب، خاصة بسبب توقيت نشره الذي جاء بعد ذكرى مجزرة بريفيك في النرويج بأربعة أيام، مطالبين بطرده من الحزب، وقارنوا منشوره بإرهابيين من النرويج دون أن يسموهم، كما خرج رئيس حزب “الفنلنديون الحقيقيون”، ووزير الخارجية Timo Soini عن صمته وقال إن منشور زميله ليس جيداً لسمعة الحزب، مؤكداً أن الأمر ستتم مناقشته في اجتماع مجموعتهم البرلمانية بعد انتهاء العطلة الصيفية.

الوزير الفنلندي السابق عن حزب الأرياف Pekka Vennamo قارن أيضاً البرلماني إيمونين بالنرويجي بريفيك، وبتصريحاتهما المتشابهة.

رئيس الوزراء الفنلندي من حزب الوسط Juha Sipilä كتب في تغريدة على تويتر أنه يعتد أن منشور إيمونين غير مناسب، كما أن الشرطة الفنلندية تحقق فيما إذا كان البرلماني ارتكب خرقاً في القانون أم لا.

“لغته تدعو إلى نهج عنيف”

من جهتها قالت الباحثة في الأحزاب اليمينية الشعبوية آن كاثرين يونغار في جامعة Södertörn للتلفزيون السويدي SVT إن لغة إيمونين قوية وتدعو تقريباً إلى نهج عنيف، وإن نَصّه يحتوي على استعارات حربية، مشيرة إلى أنها المرة الثانية خلال فترة قصيرة التي يقوم فيها البرلماني الفنلندي بالتقرب من المجموعات المتطرفة، متسائلة عن سبب وضعه المنشور بعد أربعة أيام من ذكرى المجزرة.

وقالت: “إن حزب الفنلنديين الحقيقيين لديه جذور في الشعبوية وانتقاد الهجرة، كما أن قيادته لم تبحث في التطرف المنتشر في السنوات الست الماضية، ما قد يهدد بانقسامات في الحزب”.