الكومبس – أوروبية: شهدت مدينة سبتة الإسبانية، الواقعة على الحدود مع المغرب، تدفقاً غير مسبوق للمهاجرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث تشير تقديرات نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن وزارة الداخلية إلى أن نحو 49 ألف شخص عبروا الحدود إلى المدينة.

وتفاوتت التقديرات بشأن عدد الواصلين، إلا أن وسائل إعلام إسبانية ووكالة رويترز نقلت عن وزارة الداخلية أن العدد يقارب 49 ألف مهاجر. فيما أفادت سلطات المدينة في وقت لاحق، بارتفاع العدد إلى نحو 60 ألف شخص.

وأفادت صحيفة إل باييس، استناداً إلى تقارير أولية، بأن ما لا يقل عن 18 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً أثناء محاولتهم السباحة من المغرب إلى سبتة.

قرار قضائي وراء موجة العبور

وبحسب مصادر تحدثت إلى صحيفة إل باييس، فإن موجة العبور جاءت نتيجة تفسير لقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، يقضي بعدم إعادة الأشخاص الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية سباحةً.

ونشرت السلطات الإسبانية، مساء الخميس وخلال ليل الجمعة، قوات من الشرطة الوطنية والمحلية في وسط سبتة تحسباً لوقوع أعمال عنف، وفق وكالة EFE.

كما أُغلقت المعابر الحدودية مع مدينتي سبتة ومليلية، بعد عبور آلاف المهاجرين إلى سبتة، واستُدعي الجيش لدعم قوات الحرس المدني، فيما يُنتظر أن يزور رئيس الوزراء بيدرو سانشيز المدينة الجمعة.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني كتبت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس، أن إسبانيا ينبغي استبعادها من منطقة شنغن، ولو بشكل مؤقت، على خلفية أزمة الهجرة في سبتة.

أوكيسون: شنغن تواجه خطر الانهيار

وعلق رئيس حزب ديمقراطيي السويد (SD) جيمي أوكيسون على تدفق المهاجرين إلى سبتة، وكتب على منصة إكس: “ما يحدث ليس أقل من غزو. يجب على إسبانيا أن تغلق حدودها فوراً. وإذا لم تفعل ذلك، فينبغي استبعادها من منطقة شنغن وإغلاق الحدود معها بشكل فوري.”

وأضاف:”إن اتفاقية حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي (شنغن) تقوم على تحمل مسؤولية كبيرة في حماية الحدود الخارجية. وهذا الاتفاق أصبح عملياً منتهكاً الآن، ويواجه تعاون شنغن خطر الانهيار.”

موهامسون تؤيد المطلب الإيطالي

كما علّقت رئيسة حزب الليبراليين سيمونا موهامسون، على منصة إكس داعمة الموقف الإيطالي.

وكتبت: “أزمة الحدود في سبتة هي أزمة تخص أوروبا بأكملها. إن ابتعاد الحكومة اليسارية الإسبانية عن نهج الهجرة المنظَّمة خلق مخاطر على الاتحاد الأوروبي بأسره. إيطاليا محقة، وهناك حاجة إلى اجتماعات أزمة فورية داخل الاتحاد الأوروبي”.

وأضافت: “لقد انتهى الوقت الذي كان بإمكان إسبانيا فيه رفض دعم وكالة فرونتكس. ويجب أن يكون للاتحاد الأوروبي سياسة مشتركة لحماية الحدود.”

وزير الهجرة: لن نستقبل مهاجرين

وكان وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل أكد أن السويد لن تستقبل مهاجرين ضمن آلية التضامن الأوروبية، على خلفية أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية.

وقال إن الأحداث تؤكد ضرورة تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي والحد من الهجرة غير النظامية، مضيفاً، أن السويد ستكتفي بمساهمة مالية إذا فُعّلت آلية إعادة توزيع المهاجرين، ولن تستقبل أي أشخاص في إطارها.

وبدورها، قالت مصلحة الهجرة إنها “تتابع تطورات الأحداث عن كثب”، لكنها أشارت إلى أنه من المبكر في الوقت الحالي تقييم أي تأثير محتمل للأزمة على السويد.

الاشتراكيون يتمسكون بهجرة صارمة.. والبيئة ينتقد فورشيل

من جانبها، قالت المتحدثة باسم الاشتراكيين الديمقراطيين لشؤون الهجرة، إيدا كاركيائينن، لصحيفة إكسبريسن إن ميثاق اللجوء الأوروبي يعني أن السويد لن تستقبل أي مهاجرين، مؤكدة تمسك حزبها بسياسة هجرة “صارمة ومعقولة”، ومرحبة بالتعاون بين إسبانيا والمغرب لإعادة من دخلوا أوروبا بصورة غير نظامية.

وانتقدت المتحدثة باسم حزب البيئة لشؤون الهجرة، أنيكا هيرفونن، تصريحات وزير الهجرة يوهان فورشيل، ووصفتها بأنها “لا إنسانية”، معتبرة أنه يركز على “رسم سيناريوهات مخيفة” وتصوير خصومه السياسيين وكأنهم يؤيدون هجرة الأشخاص بهذه الطريقة، بدلاً من إظهار التعاطف مع من يعيشون أوضاعاً يائسة ويخاطرون بحياتهم في البحر.