الكومبس – أخبار السويد: حذّر العشرات من كبار خبراء القانون في السويد من أن تنفيذ مقترح الحكومة القاضي بسحب الإقامات الدائمة من عشرات الآلاف من الأشخاص سيكون مخالفاً للقانون، وقد يؤدي إلى محاكمات ضد السويد أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومحكمة العدل الأوروبية.
وفي مقال مشترك نُشر في صحيفة سفينسكا داغبلادت (SvD)، كتب مجموعة من أبرز خبراء الهجرة والقانون العام في البلاد أن المضي في تنفيذ المقترح يمثل انتهاكاً صريحاً للمبادئ الدستورية في السويد، ولميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
قرار إداري إيجابي لا يجوز سحبه
وأوضح المقال أن منح الإقامة الدائمة يُعد “قراراً إدارياً إيجابياً”، لا يمكن التراجع عنه إلا في حالات استثنائية نادرة جداً، وأن الحكومة لم تقدّم أي مبررات أو ظروف استثنائية تبرّر هذا الإجراء. وكتب الخبراء: “تنفيذ المقترح سيمثل تقييداً كبيراً لحقوق الأفراد دون مبرر قانوني كافٍ، ما سيقود إلى إدانة السويد أمام المحاكم الأوروبية”.
وانتقد الخبراء أيضاً تجاهل لجنة التحقيق لمواد اتفاقية حقوق الطفل، وعدم إجراء تقييم فردي لمصلحة الأطفال المعنيين، إضافة إلى إغفالها قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بحقوق المقيمين الدائمين من خارج الاتحاد.
اعتراضات واسعة من جهات رسمية
كما أشار المقال إلى اعتراضات عدد من الجهات القانونية والرسمية السويدية على المقترح، من بينها نقابة المحامين، ومكتب أمين المظالم لشؤون الطفل (Barnombudsmannen)، ومصلحة المحاكم، وجهاز الأمن (سابو)، إضافة إلى جامعة يوتيبوري التي حذّرت من أن القانون الأوروبي لا يسمح بالتشريعات ذات الأثر الرجعي إلا في ظروف استثنائية جداً، وهي غير متوفرة في هذه الحالة.
فقدان الثقة بالنظام القانوني
ورأى الموقعون أن المضي في هذا المقترح لن يؤدي فقط إلى خروقات قانونية، بل سيقوّض ثقة الناس بالنظام القانوني السويدي، وسيكلّف الدولة والأفراد ثمناً باهظاً دون تحقيق فائدة واضحة.
وكتبوا في ختام المقال: “نعتقد باختصار أن هذا مقترح غبي. وما هو أكثر مدعاة للقلق من أن الحكومات قد تفكر أحياناً في اقتراح أمور غبية، هو أن تُصر على المضي في تنفيذها رغم اعتراضات الجهات المعنية، حتى عندما تكون تلك المقترحات غير قانونية.”
ووقّع المقال 79 من أبرز خبراء قانون الهجرة في السويد، من بينهم أربعة أساتذة في كليات الحقوق و35 محامياً ممارساً.