الكومبس – ستوكهولم: نشرت صحيفة Sydsvenskan تقريراً عن عائلة الصبي المغربي المدعو أمين، الذي كان قد تعرض للتعنيف من قبل حارس أمن في محطة Malmö Central في شهر شباط/ فبراير الماضي، بقلم ينس ميكيفسن وتصوير حسين العلوي Jens Mikkelsen Foto: Hussein el-Alawi كما التقى مراسلو الصحيفة بالعديد من الأسر المغربية التي فقدت أطفالها خلال محاولاتهم تحقيق حلم الوصول إلى أوروبا.

“ردة فعل الأهل”

بكت أمينة عندما شاهدت على شاشة التلفزيون المغربي مقطع فيديو يصور اعتداء حارس أمن على أحد الصبية في المحطة المركزية بمالمو قبل أشهر عديدة، قائلةً إنها متأكدة من أنها سمعت صراخ ابنها عندما كان الصبي يصرخ في الفيديو، لكن لم يصدقها أحد.

“أنا قلت بأنه ابني” تقول أمينة ثم تخفي وجهها بأيديها، لكن زوجها هشام لا يجيب بشيء، ويبقى جالساً مكانه ويواصل التحديق في الموبايل وهو يشاهد مقطع الفيديو ويرى صرخات ابنه الممد على الأرض حيث يقوم حارس الأمن بضربه والدعس على وجهه والجلوس على صدره.

تتحدث أمينة للصحيفة “شاهدت البرنامج وخرجت باكية، ثم ذهبت إلى والدة وشقيقة زوجي، وأخبرتهم بأني شاهدت ابني يتعرض للضرب في التلفاز، إلا أنهم سخروا مني وبدؤوا بالضحك ووصفوني بالمجنونة”.

يشاهد هشام والد الطفل الفيديو على الهاتف النقال بشكل متقطع وتمتلئ عينيه بالدموع، ثم يقول: “لا أستطيع أن أفعل شيء، لكنني لا أفهم إذا كان هذا سيئاً للغاية، لماذا يصر على البقاء هناك؟”

معرفة الأسباب

ويوضح مراسلي صحيفة sydsvenskan أنهم ذهبوا للمغرب في محالة لفهم السبب الحقيقي وراء تواجد أمين بالإضافة إلى المئات من الأطفال المغاربة الذين هم دون السن القانونية في شوارع المدن السويدية، ومعرفة فيما إذا كان الأب قد ساعد ابنه على السفر أو منعه، وهل يعلم الأب أن ابنه أمين يعيش في الشوارع، وأن حادثة الاعتداء على ابنه خلقت عاصفة من الانتقادات وفتحت باب المناقشات واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي حول عنف حراس الأمن، بالإضافة إلى ظاهرة وجود شبكات منظمة تستغل الأطفال وتجبرهم على التسول.

وكان الصبي أمين قد غادر بعد الحادثة مباشرةً مكان إقامته في دار رعاية الأطفال القاصرين في Österlen، ثم قام مراسلو الصحيفة بتتبع تحركات الفتى من خلال التواصل مع الجهات المختصة للبحث عنه ومعرفة مكان تواجده.

وبحسب الصحيفة فإن أمين قرر مع عدد من رفاقه تشكيل مجموعة والبقاء معاً بشكل دائم ومساعدة بعضهم البعض خلال محاولة تحقيق هدفهم النهائي بالذهاب إلى كندا.

ب

“أريد جمع المال لمساعدة أبي المريض”

وبعد ذلك تمكن مراسلو الصحيفة في نهاية آذار/ مارس الماضي من إجراء لقاء مع أمين بعد العثور عليه في ستوكهولم، حيث أكد أن الذهاب إلى كندا كان مجرد حلم، مبيناً أن السبب الحقيقي وراء سفره إلى أوروبا هو بهدف جمع المال لإجراء عملية جراحية لوالده المريض.

يقول أمين إنه يريد مساعدة والده لأنه الشخص الأكثر قيمة بالنسبة له في العالم بعد وفاة والدته كما زعم، بعد ذلك استعار الهاتف النقال للاتصال بوالده، وكان يخطو بعصبية ذهاباً وإياباً إلى أن أجاب والده، حيث تحدث معه بهدوء ووعده بإرسال الأدوية وتأمين المال له من أجل أن يزور الطبيب ويحصل على العلاج.

الذهاب إلى المغرب

يصف مراسلو الصحيفة رحلتهم إلى المغرب للقاء والد أمين، وسط وجود شكوك عديدة أهمها عدم وجود ما يؤكد أن هشام هو والد أمين الحقيقي، وليس مجرد شخص دجل هدفه الحصول على الأموال من الاشخاص الموجودين في السويد من أجل إجراء عملية جراحية، أو أنه المهرب الذي قام بتهريب أمين إلى أوروبا من أجل بيع الحشيش والقيام بأعمال السرقة، خاصةً وأن هذا النوع من الاتجار بالبشر موجود في العالم اليوم، وإن كان على نطاق سري.

ش

ما سبب ادعاء أمين أن والدته متوفية؟

تبين الصحيفة أن أمين أخبر السلطات السويدية والدنماركية أن والدته قد ماتت إلا أن مراسلي الصحيفة عندما ذهبوا إلى منزل الفتى في المغرب للقاء أفراد أسرته، تفاجئوا بوجود امرأة قدمت نفسها على أنها والدة أمين وتدعى أمينة.

ووفقاً للصحيفة فإن العديد من أطفال الشوارع المغاربة الموجودين في السويد يروون نفس القصص التي تتعلق بأن الأم ميتة والأب مريض أو يتعامل معهم بعنف وسوء شديدين، فأحياناً تكون هذه الروايات صحيحة وأحياناً كاذبة، منوهةً إلى أن السبب في ذلك يعود إلى أن الأم هي التي ترعى الأطفال في أغلب الأسر المغربية، وبالتالي فإن المنزل الذي يفتقد إلى وجود الأم، تعتبر بيئته غير مناسبة لنمو الطفل وتربيته، ولذلك يقوم الأطفال بالكذب حول الظروف الحقيقية لعائلاتهم من أجل تجنب إعادتهم إلى حضن أهاليهم.

توضح عائلة أمين أنها لم تلتق به منذ سنتين، أي منذ خروجه من المنزل ومحاولته السفر إلى أوروبا، مشيرةً إلى أنه قام بعدة محاولات للهرب قبل أن ينجح في نهاية المطاف ويتمكن من مغادرة المغرب.

الكومبس تعيد نشر الموضوع والصور بتصرف من قبل صحيفة Sydsvenskan

بقلم: Jens Mikkelsen

عدسة: Hussein el-Alawi