المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: في مقالة جريئة نُشرت يوم 30 يناير في صحيفة أفتونبلادت، كشف ثلاثة أساتذة جامعيين عن أشكال التلاعب بالرأي العام فيما يتعلق بأحداث فلسطين وتداعياتها في السويد وأوروبا.
شارك في كتابة المقالة كل من أولوف بورتز، المؤرخ والباحث في جامعة أوبسالا، وبيتر هيلستروم ودانييل ستراند، المختصان في تاريخ الفكر، حيث سلطوا الضوء على تأثير القضية الفلسطينية خلال العام الماضي على المشهد السياسي في أوروبا الغربية، وخاصة في السويد. وأشاروا إلى أن الجدل المحتدم حولها لا يعكس فقط حالة الاستقطاب السائدة، بل يكشف أيضًا عن تهديد متزايد للمبادئ الديمقراطية الليبرالية، حيث تسعى الحكومات إلى تقييد حرية تكوين الرأي العام.
إسكات المعارضين وإعادة تشكيل “الهوية السويدية”
وفقًا للكتاب، فقد اعتمد أنصار إسرائيل عدة أساليب لإسكات المعارضين، منها التشكيك في دوافعهم، واعتبار آرائهم منافية لـ”القيم السويدية”، وتقليص قدرتهم على التعبير عن مواقفهم. وحدد المقال ثلاث استراتيجيات بلاغية استخدمت ضد المحتجين على الحرب في غزة:
1. وصمهم بالتعاطف مع الإرهاب.
2. رفض أي نقد لإسرائيل باعتباره معاداة للسامية.
3. تصوير هذا النقد على أنه “غير سويدي“، في إشارة إلى الجاليات العربية، مما يخلق ما وصفه الكتاب بـ”التشفير العِرقي”.
وأوضح الأساتذة أن هذا التشفير يفرض معادلة صارمة: أن تكون سويديًا يعني أن تدعم إسرائيل، بينما التعاطف مع فلسطين يجعلك خارج هذا الإطار.
التشفير العرقي: أداة قمع متعددة الأوجه
يُبرز المقال ثلاث نتائج رئيسية لهذا “التشفير العرقي”:
1. إسكات اللاجئين والمهاجرين:
يُدفع القادمون من الشرق الأوسط إلى الامتناع عن التعبير عن تجاربهم الشخصية، خوفًا من أن يُنظر إليهم كأشخاص “غير مندمجين” أو يحملون أفكارًا “أجنبية”.
2. تبرئة المجتمع السويدي من العداء للسامية:
استغل رئيس الحكومة أولف كريسترسون، وزعيم حزب “ديمقراطيي السويد” جيمي أوكيسون، هذه السردية للادعاء بأن معاداة السامية في السويد “مستوردة”، رغم أن حزبيهما يحملان تاريخًا موثقًا من العداء لليهود.
3. تهديد حتى للسويديين المولودين في البلاد:
يمكن لمن ينتقد إسرائيل أن يُنظر إليه على أنه “غير سويدي”، مما يهدد مكانته في المجتمع. فبحسب جيمي أوكيسون، “لا يوجد سويديون عاديون” يعارضون هذه الحرب، وهو تصريح يعكس نزعة استبدادية متزايدة.
تحذير من المسار الاستبدادي
يحذر الأساتذة من أن قمع الحركة الفلسطينية قد يكون جزءًا من تحول أعمق، حيث تُستبدل حرية التعبير في الديمقراطية الليبرالية بـ “قيم قومية” تفرض آراء محددة على الجميع.
ويشيرون إلى ألمانيا كمثال على ما يمكن أن تصل إليه السويد في المستقبل، حيث تم حظر التظاهرات والرموز المؤيدة لفلسطين، وطُرد أساتذة جامعيون من وظائفهم، حتى أن جمعية السلام اليهودية تعرضت لمداهمة من الشرطة بعد تنظيمها مؤتمرًا عن فلسطين، كما تم اتهام إحدى الكنائس بمعاداة السامية لمجرد عرضها كعك عيد الميلاد مكتوبًا عليه “وقف إطلاق النار الآن”.
ويختتم الكتاب المقال بتأكيدهم أن المعركة حول الديمقراطية لم تُحسم بعد، لكن قمع الحركة الفلسطينية بات واقعًا، والثمن الأكبر دفعه سكان غزة. فمنذ أكثر من عام، أرسلت محاولات إسكات الاحتجاجات رسالة واضحة إلى إسرائيل مفادها أنها تستطيع الاستمرار في العنف دون رادع، وهو عنف تحقق فيه أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة فيما إذا كان يرتقي إلى جريمة إبادة جماعية.
سمير طاهر
Source: www.aftonbladet.se