المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

شهدنا في الأسابيع الأخيرة تحولاً لافتًا في الخطاب الأوروبي تجاه الاحتلال الإسرائيلي، مع تصاعد الإدانات الدولية للعدوان المستمر على الشعب الفلسطيني. لم يعد هذا الموقف يقتصر على التصريحات الدبلوماسية، بل بدأ يأخذ أبعاداً أكثر جدية، تمثلت في دعوات لوقف الحرب، وتهديدات بفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك مقاطعة شركات إسرائيلية تنتهك القانون الدولي.

هذا التحول يعكس وعياً متزايدًا لدى المجتمعات الأوروبية، وعودة إلى المبادئ التي تقوم عليها منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان. دول مثل إيرلندا وإسبانيا وبلجيكا بدأت تتحدث بلغة واضحة ضد الاحتلال، وتطالب بإجراءات عملية وليس فقط أقوال.

في المقابل، لا يزال موقف الحكومة السويدية، بكل أسف، دون مستوى هذه التطورات. فرغم أن السويد لطالما كانت تُعد من أبرز الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، فإن الحكومة الحالية ذات التوجه اليميني تبدو وكأنها مترددة أو غير راغبة في اتخاذ موقف ينسجم مع هذا التحول الأوروبي الجديد. نسمع اليوم أصواتاً مشجعة من بعض أحزاب المعارضة، لكن ذلك لا يكفي ما لم يقترن بتحرك فعّال يضغط على الحكومة لتعيد السويد إلى دورها الأخلاقي والتاريخي في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

إننا نطالب الحكومة السويدية بإعادة النظر في علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي، ووقف تصدير أي شكل من أشكال الأسلحة أو المعدات العسكرية التي قد تُستخدم في الجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين الفلسطينيين. استمرار هذه التجارة في ظل ما يحدث لا يمكن إلا أن يُفسر كتواطؤ ضمني أو على الأقل كصمت غير مبرر أمام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

لقد آن الأوان لأن تنضم السويد بوضوح إلى الأصوات الأوروبية التي تطالب بالعدالة، وأن تضع القيم الإنسانية فوق الحسابات السياسية أو الاقتصادية. إن دعم الشعب الفلسطيني ليس مجرد موقف تضامني، بل هو التزام أخلاقي وإنساني يجب أن تبقى السويد وفية له.

علي هدروس