لا شيء يدعو للفرح بالحرب. المدنيون الأبرياء والأطفال هم عادة من يدفعون أبهظ الأثمان إما قتلاً أو إفقاراً أو تهجيراً. خصوصاً إذا كانت حرباً يشنها مجرم حرب مثل نتنياهو ومتغطرس مثل ترامب.

راكمت إيران من الخطايا ما يجعل نظامها مكروهاً لدى كثيرين من أبناء المنطقة والعالم، والإيرانيين أيضاً. غير أن البلطجة الأمريكية والإسرائيلية غير معروفة الدوافع أو الأهداف والتي تعجز عن تقديم أسباب واضحة حتى للديمقراطيين الأمريكيين سوى ادعاء “محاربة الشر”، لا تبدو بأحسن حالاً مما كانت تفعله إيران تحت وهم “محاربة الشيطان الأكبر” ، وهي تدك الآن دولاً عربية بدعوى محاربة الأمريكان.

أما أبناء المنطقة العربية فهم يتبادلون الأدوار. مرة ضحايا وأخرى شامتين. الضحية اليوم يصبح شامتاً غداً. كل حسب موقعه الجغرافي والطائفي والزمني. لم يكن أحد منهم منتصراً في كل ما يجري سوى على شاشات البروبغندا العنترية.

انقسام الناطقين بالعربية في السويد إزاء الحرب في الشرق الأوسط واضح ويصل حد الاستقطاب. انقسام عامودي يلعب فيه الانتماء الوطني والطائفي دوراً كبيراً. معارك رقمية تدور رحاها على صفحات التواصل الاجتماعي سباً وشتماً وتخويناً وتكفيراً. وكل يرى أنه صاحب القيمة الأخلاقية الأعلى.

لا سبيل إلى رأب الصدع، فالخلافات أعمق من أن تصل الأفكار إلى حلول وسط، والتطورات المتسارعة تخلق مزيداً من الاستقطاب.

ليس الحل إذاً أن نتفق، بل أن ندير اختلافاتنا فنتعامل معها بطريقة تقلل الأضرار، خصوصاً أن مجموع الناطقين بالعربية في السويد لا يكاد تأثيره يُحسّ إزاء الأحداث الكبرى التي تدور الآن في الشرق الأوسط.

ضحايا حاليين أو سابقين

من أشهر النماذج في مجال إدارة الاختلاف نموذج توماس وكيلمان الذي يعتمد خمس استراتيجيات: التجنب، التنافس، التكيف والاستيعاب، التسوية، التعاون. فإن لم يكن التعاون بين الناطقين بالعربية ممكناً حالياً فبالإمكان تجاهل الاختلاف.

المهم إدارة الاستقطاب السياسي لا بإلغاء الاختلاف بل بمنع تحوله إلى صراع اجتماعي أو عنف، ومحاولة بناء مساحة للحوار لا للشيطنة وتبادل الشتائم.

يمكن للناس أن يختلفوا سياسياً وعقائدياً دون أن يتحولوا إلى أعداء. خصوصاً إن كانوا جميعاً ضحايا حاليين أو سابقين.

لا ينبغي للتداعيات السلبية الناتجة عن حرب الشرق الأوسط أن تنتقل إلى السويد، ولا ينبغي أن تنتصر مشاعر الكراهية على الحس الإنساني بالتضامن مع الضحايا أياً كان انتماؤهم.

مهند أبو زيتون