يردد أولف كريسترشون وسيمونا موهامسون دعاية أن SD تغير. والحقيقة أن “عدو” SD هو الذي تغير من اليهود إلى المسلمين.
لا يفوّت جيمي أوكيسون فرصة ليُظهر بوضوح أنه لم يتغير وأن الآخرين هم من يلحقون به. يدوس بذلك على كل دعاية حلفائه دون أن يرف له جفن. وآخرها قبل أن تعانقه سيمونا موهامسون حين قال إن المسلم المتدين لا يمكن أن يكون سويدياً، منتقداً حديث موهامسون عن “إسلام سويدي” يوفّق بين الهوية الإسلامية والثقافة السويدية. ووفق هذا الاتجاه، فإن موهامسون نفسها قد لا تكون سويدية “كاملة” بالنسبة لأوكيسون.
كانت موهامسون تعتبر جيمي أوكيسون وحزبه “عنصريين” قبل أشهر قليلة. وفجأة اكتشفت أنه لم يعد كذلك. تقول لسفينسكا داغبلادت “المحادثات التي أجريتها معه، أظهرت أنه سياسي بنّاء، كما أنه تغيّر خلال السنوات العشر التي تابعته فيها”.
سويدية من أصول عربية تعانق أوكيسون، “يشبه ذلك عناق يهودية لزعيم نازي” هكذا وصف الكاتب يان غيو المشهد في مقال على صحيفة أفتونبلادت.
أما كريسترشون فكان قد وعد ناجين من الهولوكوست بـ”إبقاء SD بعيداً”. لدرجة أنه سيعطيه الآن نصف الحكومة تقريباً.
الاتفاق الذي أعلنه كريسترشون قبل يومين يبقيه رئيساً للوزراء في حكومة يقودها في الواقع أوكيسون، باعتبار أنه سيتولى المناصب الوزارية المهمة، كما أنه يقود أكبر أحزاب الكتلة (حسب استطلاعات الرأي حتى الآن).
نجح SD منذ الانتخابات الماضية بالربط بين الهجرة والجريمة. يلحقه في ذلك معظم الأحزاب الآن، غير أنها لا تملك آلة البروباغندا التي يملكها. “مصنع الحسابات الوهمية” قبلاً، و”الآلة الجديدة” التي كشفتها حديثاً Dagens ETC وتضم ناشطين رقميين ومنصات إعلامية وشخصيات من اليمين المتطرف، تعمل على تصوير خصوم سياسيين واستفزازهم ونشر مواد ضدهم، كل ذلك يتيح للحزب تفوقاً شعبياً في أوساط اليمين لا تستطيع أحزاب تيدو الأخرى مجاراته، خصوصاً أنها تلعب في ملعبه “معاداة الهجرة”، فيبدو رؤساء أحزابها، ومنهم كريسترشون، أشبه بنسخ ضعيفة لصورة أوكيسون الأصلية.
الانتخابات بعد حوالي 5 أشهر. الاصطفافات على معسكر اليمين باتت أكثر وضوحاً، رغم الخلافات الدائرة الآن على ملفي الهجرة والاندماج واعتراضات موهامسون وإيبا بوش. وبغض النظر عن مواقف أحزاب تيدو في بقية القضايا فإن قبولها بمشاركة SD في السلطة يضعها في تناقض مع كثير من المهاجرين، خصوصاً المسلمين منهم.
لم يؤد تحالف الأحزاب الثلاثة مع SD في انتخابات 2022 إلى خسارتها، بل قلبت الطاولة على اليسار وتسلمت السلطة. لم يمثل المهاجرون في نتيجة الانتخابات لوبياً ضاغطاً، كانوا أصواتاً متفرقة أو غير موجودة بفعل المشاركة الأقل في التصويت. بينما تم التركيز على مقولة “تشتت الأصوات” بفعل الأحزاب الصغيرة. وهي مقولة ربما دفعت “حزب الاتحاد” الذي يقوده النائب جمال الحاج إلى اتخاذ قرار بعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة.
الحزب كتب في موقف يحسب له “إنه ليس من المسؤولية تجاه ناخبينا أن يشارك حزب جديد ولم يترسخ بعد بشكل كامل في هذه الانتخابات”. وأضاف “هذا القرار لا يعكس نقصاً في الإرادة أو الالتزام، بل ينبع من احترامنا للقلق وعدم اليقين اللذين يشعر بهما كثير من الناس اليوم”.
هل بات المهاجرون أو جزءاً منهم لوبياً انتخابياً بعد 4 سنوات من حكم اليمين المتحالف مع SD؟ من الواضح أن المزاج تغير لكن يصعب الجزم من الآن أن ذلك سيقود إلى تأثير حقيقي.
صياد انتهازي
في المخيال الشعبي يعتبر حيوان ابن آوى “صياداً انتهازياً”، يعيش على ما يصيده غيره بذكاء ومكر. صورة تشبه ربما حالة من يريد أن يقتات على مائدة SD هذه الأيام. ورغم ان ابن آوى أكبر قليلاً من الثعلب فإنه في الوقت نفسه أصغر وأضعف بكثير من الذئب.
مهند أبو زيتون