المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس ـ بريد القرّاء: أرسل مارتن بيترشون (34 عاماً) هذه الرسالة إلى الكومبس، يروي فيها تجربته مع اختبار المواطنة السويدي، ويطرح تساؤلات على مجلس الجامعات السويدي (UHR) بشأن تنظيم الاختبار وآلية تحديد حد النجاح.

ويعرّف مارتن نفسه بأنه مستشار مالي حاصل على درجة الماجستير في البنوك والتمويل، وسيبدأ دراسة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي الدولي العام 2028. إليكم نص الرسالة:

كنت واحداً من أوائل الأشخاص الذين خاضوا اختبار المواطنة السويدي الجديد، يوم السبت 15 أغسطس.

أود هنا أن أروي كيف جرى الاختبار، وأن أوضح لماذا رأيت أنه كان سهلاً أكثر من اللازم، وأن أطرح في الوقت نفسه بعض الأسئلة حول الكيفية التي سيُحدَّد بها الحد الأدنى للنجاح.

أعيش في السويد منذ تسع سنوات، كما درست مقررين جامعيين، بمجموع 15 نقطة دراسية جامعية (hp)، عن اللغة السويدية والثقافة والمجتمع السويديين. وليس مقصدي هنا أن المعرفة بالسويد غير مهمة؛ بل على العكس، أرى أنها مهمة. السؤال هو ما إذا كان الاختبار، بالطريقة التي نُفّذ بها فعليًا، وسيلة عادلة وفعالة لقياس هذه المعرفة.

الاستعداد لاختبار المواطنة السويدي

لم أستعد كثيرًا، ببساطة لأنني أعيش هنا منذ فترة طويلة.

قرأت المادة الدراسية التي أعدها مجلس الجامعات والتعليم العالي السويدي (UHR)، والبالغة 48 صفحة. استغرق ذلك مني نحو 15 دقيقة، ويرجع ذلك أساساً إلى أنني كنت أعرف معظم المعلومات مسبقاً. وإضافة إلى ذلك، أجريت الاختبار التدريبي الذي أعدّته الكومبس، وقد كان مفيداً بالفعل في فهم الطريقة التي ستُصاغ بها الأسئلة ومستوى صعوبة الاختبار.

الليلة السابقة للاختبار

تضمنت الدعوة التي أرسلتها UHR معلومات مهمة: برنامج اليوم وما يُسمح وما لا يُسمح بإحضاره إلى قاعة الاختبار. وكانت هناك جملة لفتت انتباهي، مكتوبة بخط عريض:

«يجب عليك طباعة هذه الدعوة على الورق وإحضارها معك يوم الاختبار!»

وكان مطلوباً إحضار الدعوة المطبوعة، إلى جانب وثيقة هوية سارية المفعول، للسماح للشخص بأداء الاختبار.

كانت الساعة نحو 23:30 من الليلة السابقة عندما أدركت أنني نسيت طباعة دعوتي. اتصلت بصديق وسألته إن كان بإمكاني الحضور إليه لطباعة الدعوة، ولحسن الحظ استطاع مساعدتي.

قد يبدو الأمر مجرد تفصيل، لكنه يوضح شيئًا عن سبب أهمية التعليمات. فالدعوة لم تكن مجرد دعوة للحضور، بل تضمنت قواعد كان يُتوقع من المشاركين الالتزام بها.

يوم اختبار فوضوي

وفقًا للجدول، كان من المفترض أن تُفتح الأبواب الساعة 08:15، وكنت في المكان عند الساعة 08:00. كان الطابور طويلًا بالفعل في ذلك الوقت، لذلك انتظرت حتى أصبح أقصر قبل أن أدخل.

ما رأيته أثار قلقي مباشرة: سُمح لعدة أشخاص بالدخول من دون أن يُطلب منهم إبراز دعوتهم المطبوعة. لم يكن الأمر يتعلق بشخص أو شخصين، بل بعدة أشخاص. وبدأت منذ تلك اللحظة أتساءل عن مدى الاتساق الذي ستُطبَّق به بقية القواعد.

وللأسف، اتضح أن مخاوفي كانت في محلها.

وفقًا للجدول، كان من المفترض أن نكون مستعدين للبدء في الساعة 10:00، لكن الاختبار تأخر بشكل كبير. وبدا أن بعض المشاركين لم يقرؤوا التعليمات أصلًا، ما أدى إلى حالة من الارتباك.

كان إدخال الطعام والشراب إلى القاعة ممنوعًا، لكن كثيرين أحضروا معهم أكوابًا من الماء رغم ذلك. وبدلًا من التمسك بالقاعدة، طُلب من المشاركين وضع الأكواب على الأرض. كما حدثت عدة انقطاعات بسبب ذهاب أشخاص إلى دورة المياه، رغم أنه كان هناك وقت كافٍ لذلك قبل بدء الاختبار.

ولم يبدأ الاختبار فعليًا إلا قرابة الساعة 10:40.

أما الاختبار نفسه، فقد كان بالنسبة إليّ سهلًا جدًا، وأنهيته في نحو عشر دقائق. وبسبب مرض مزمن، سُمح لي بالجلوس في غرفة منفصلة. وعندما انتهيت، سألت إن كان بإمكاني تسليم الاختبار والمغادرة، لكن قيل لي إنه لا يُسمح لي بمغادرة المكان، وإنني لن أحصل على نتيجتي إذا غادرت قبل انتهاء الوقت الرسمي للاختبار.

وهنا ظهرت مشكلة. وفقًا للجدول، كان من المفترض أن نكون في المكان عند الساعة 10:00، وبما أن مدة الاختبار 90 دقيقة، فقد كنت أتوقع أن أنتهي في الساعة 11:30. لكن UHR أرادت بدلًا من ذلك تمديد الوقت لتعويض التأخير، رغم أنه لم يكن مسموحًا لنا بإدخال الطعام أو الماء إلى القاعة، وكان اليوم حارًا إلى حد ما. لذلك لم يكن من المعقول، في رأيي، أن نجلس وننتظر مدة أطول من دون إمكانية الحصول على الماء.

لم أوافق على ذلك. فقد التزمت بالقواعد وحضرت في الموعد المحدد، ولم أرَ أنه ينبغي معاقبة من التزموا بالتعليمات بسبب مشكلات تنظيمية.

تم استدعاء خبير قانوني للتحدث معي. وكانت الحجة أن الجدول لم ينص إلا على ضرورة وجودنا في المكان الساعة 10:00، ولم ينص على أن الاختبار سيبدأ في ذلك الوقت، وبالتالي فإن تمديد الوقت لا يُعد مخالفة للجدول الأصلي. لم أقتنع تمامًا بهذا التفسير، لكن بعد حديث قصير سُمح لي في النهاية بالمغادرة الساعة 12:00، بعد أن قضيت جزءًا كبيرًا من الوقت جالسًا في انتظار أن تشير الساعة إلى الثانية عشرة.

ماذا قصدت بعبارة «مضيعة للوقت»؟

لأنني كنت أول من خرج من القاعة، تواصلت معي قناة تي في 4 (TV4) وسألتني عن رأيي في الاختبار. فأجبت بأنه كان سهلًا جدًا، ومن وجهة نظري، كان «مضيعة للوقت».

لكن السياق المحيط بهذا التصريح اختفى للأسف من التغطية الإعلامية.

أصبحت عبارة «مضيعة للوقت» هي العنوان الرئيسي، ثم جرى تداول التصريح لاحقًا في النقاش السياسي، ومن بين من استخدموه وزير الهجرة.

كما أجريت مقابلة مع إذاعة السويد (Sveriges Radio)، حاولت فيها توضيح ما كنت أقصده، لكن هذا التوضيح لم يُدرج في المقطع الذي نُشر. ولذلك أنا ممتن لإتاحة الفرصة لي، من خلال الكومبس، لشرح موقفي بشكل كامل.

لم أقصد أن تعلّم المرء عن المجتمع السويدي هو مضيعة للوقت. ما قصدته هو أن هذا الاختبار تحديدًا، وبهذا المستوى من الصعوبة، كان أسهل من أن يقيس بصورة ذات معنى ما يُفترض به أن يقيسه.

موقفي من مستوى اختبار المواطنة

أريد أن أكون واضحًا: أرى أن الاختبار نفسه كان مضيعة للوقت، ليس لأن محتواه غير مهم، وإنما لأن مستوى صعوبته كان منخفضًا جدًا.

تتضمن مواد UHR معلومات مهمة وذات صلة عن السويد، وليس لدي أي اعتراض على أن يكون لدى من يتقدم للحصول على الجنسية قدر من المعرفة بالمجتمع السويدي، والمؤسسات الديمقراطية، والتاريخ والثقافة.

لكن هناك فرقٌ بين قيمة المعرفة وجودة الاختبار الذي يُفترض أن يقيسها. فقد يستند الاختبار إلى محتوى مهم، ومع ذلك يكون سيئ التصميم كأداة للقياس.

أنهيت الاختبار بنفسي خلال عشر دقائق، رغم أن المشاركين مُنحوا وقتًا أطول بكثير. وهذا لا يعني أن الجميع اختبروا التجربة بالطريقة نفسها، لكنه يطرح السؤال التالي: ما مستوى المعرفة الذي صُمم الاختبار أصلًا لقياسه؟

استبيان UHR ومسألة العدالة

يوم الاثنين 17 أغسطس، أرسلت UHR استبيانًا اختياريًا إلى المشاركين، تضمن، من بين أمور أخرى، أسئلة عن الفئة العمرية وأعلى مستوى تعليمي.

وقد فاجأني ذلك. كنت أفترض أن مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket) قد زودت UHR بالفعل بهذا النوع من المعلومات عن المشاركين في الجولة الأولى. وإذا لم تكن هذه المعلومات متاحة لدى UHR، فلماذا لم تُجمع قبل إجراء الاختبار؟

قد تكون الخلفية التعليمية وغيرها من العوامل الديموغرافية مهمة عند تحليل أداء مجموعة خضعت للاختبار. أما أنا، فلا أنوي الإجابة عن الاستبيان، وأشك في أنني الوحيد الذي سيفعل ذلك. وهذا بدوره يثير سؤالًا منهجيًا: إذا كانت المشاركة في الاستبيان طوعية، فإلى أي مدى ستكون البيانات التي يتم جمعها ممثلة فعليًا للمشاركين؟

هل تعني معاملة الجميع بالطريقة نفسها تحقيق العدالة؟

هناك فرق بين معاملة الجميع بالطريقة نفسها تمامًا وبين ضمان أن تكون عملية التقييم عادلة بالفعل. فقد يُجرى الاختبار في ظروف متطابقة للجميع، ومع ذلك تظل هناك تساؤلات حول العدالة إذا كانت طريقة تحديد حد النجاح لا تأخذ في الاعتبار طبيعة المجموعة السكانية التي يجري اختبارها.

وهذه نقطة أرى أن على UHR أن تكون أكثر وضوحًا بشأنها.

إذا كان حد النجاح سيُحدد إحصائيًا بناءً على أداء المجموعة الأولى، فإن تركيبة هذه المجموعة تصبح مهمة. كم عدد الحاصلين على تعليم جامعي؟ وكم عدد الحاصلين على درجة الماجستير أو الدكتوراه؟ وكم عدد من لا تتجاوز دراستهم المرحلة الثانوية، أو ممن لا يملكون أي تعليم رسمي أصلًا؟ وما التوزيع العمري للمشاركين؟ وكم من الوقت عاشوا في السويد؟

هذا لا يعني بالضرورة أن هذه العوامل ينبغي أن تحدد ما إذا كان شخص بعينه سينجح أم لا، لكنها عوامل ذات صلة عند تقييم مستوى صعوبة الاختبار إحصائيًا.

لنفترض، على سبيل المثال، أن 80 في المئة من المشاركين في المجموعة الأولى يحملون درجة الماجستير أو أعلى. فهل من المعقول عندئذ تحديد حد النجاح استنادًا إلى مجموعة تتمتع بهذا المستوى المرتفع من التعليم، ثم تطبيق الحد نفسه مستقبلًا على مجموعات تختلف عنها تمامًا من حيث المستوى التعليمي؟

هذه هي الأسئلة المنهجية التي أرى أن على UHR الإجابة عنها علنًا.

أسئلة إلى UHR بشأن حد النجاح وتنظيم الاختبار

  1. كيف ستحدد UHR حد النجاح بطريقة عادلة وسليمة إحصائيًا؟
  2. هل ستنشر UHR قدرًا كافيًا من المعلومات عن التحليل الذي يستند إليه تحديد حد النجاح، بما يسمح بمراجعة المنهجية بصورة مستقلة؟
  3. لماذا لم تُطبَّق قواعد الاختبار بصورة متسقة، رغم أنها أُبلغت للمشاركين بوضوح مسبقًا؟
  4. لماذا سُمح لمشاركين لا يحملون دعوة مطبوعة بالدخول إلى قاعة الاختبار؟
  5. لماذا ينبغي لمن التزموا بالقواعد أن يتحملوا تبعات التأخير الذي تسبب فيه آخرون لم يلتزموا بها؟

هذه الأسئلة ليست موجهة ضد مراقبي الاختبار أو الموظفين كأفراد. فهم كانوا يعملون ضمن نظام معين، وأنا أتفهم أن تنظيم اختبار بهذا الحجم مهمة كبيرة. لكن تحديدًا لأن هذا هو أول اختبار للمواطنة في السويد، أرى أن العملية تستحق تدقيقًا جادًا.

اختبار المواطنة يتجاوز تجربتي الشخصية

لا أتوقع أن تحدد تجربتي الشخصية وحدها كيفية تصميم الاختبار مستقبلًا، وأعلم أن الجميع لم يعيشوا التجربة بالطريقة نفسها التي عشتها أنا.

لكن النقطة التي أطرحها أوسع من ذلك: إذا كانت السويد ستعتمد اختبارًا رسميًا بوصفه جزءًا من إجراءات الحصول على الجنسية، فيجب أن يكون الاختبار صادق القياس، وثابت النتائج، وشفافًا، وسليمًا من الناحية المنهجية.

يجب أن يكون المحتوى ذا صلة، وأن تكون الأسئلة قادرة بالفعل على التمييز بين مستويات المعرفة المختلفة، وأن تُطبَّق القواعد على الجميع بالطريقة نفسها، وأن يكون من الممكن فهم الأساس الذي يُحدد بناءً عليه حد النجاح ومراجعته وتقييمه.

أنا لست ضد اختبار المواطنة؛ بل على العكس، أرى أن معرفة السويد مهمة لمن يريد أن يصبح مواطنًا سويديًا. لكن إذا كان هذا الاختبار قادرًا على التأثير في مسار شخص نحو الحصول على الجنسية، فينبغي أن نطالبه بأكثر من مجرد أن يكون سهل التنظيم والإدارة.

ينبغي أن نطالب باختبار يقيس فعلًا ما يقول إنه يقيسه، وبعملية تكون عادلة تجاه جميع من يخضعون له.

مارتن بيترشون