مرعب أن تستقيل رئيسة حزب بسبب “الكراهية والتهديد”. تدق استقالة آنا كارين هات من رئاسة حزب الوسط ناقوس الخطر في بلد يغرق أكثر فأكثر في رمال الكراهية المتحركة.
كانت محاولة اغتيال رئيسة الحزب السابقة آني لوف في أسبوع ألميدالين بمثابة إنذار مبكر. حينها قالت لوف أمام المحكمة إن حملة الكراهية التي واجهتها منذ فترة طويلة كانت سبباً في محاولة اغتيالها من قبل تيودور إنغستروم. ثم طوي الأمر واستمرت الكراهية فعلاً يومياً على مئات الصفحات وآلاف التعليقات ضد كل “مختلف” بالرأي.
لا يمكن تحميل تيار واحد المسؤولية الكاملة عن تصاعد الكراهية، وإن كان الخطاب اليميني المهيمن على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر حدة ضد كل من يخالفه الرأي. انظروا إلى الفيديوهات والمنشورات التي تحاول الآن اغتيال غريتا تونبيري معنوياً.
في مايو الماضي، أظهر تقرير لمؤسسة إكسبو المتخصصة بدراسة اليمين المتطرف أن مجموعات داعية للعنف تتشكل أكثر فأكثر عبر الإنترنت، ما يجذب مزيداً من الشباب إلى التطرف، وخصوصاً عند إغرائهم بالانتماء المشترك وقيم الذكورية المفرطة والعنف. مدير أنشطة مغادرة العصابات في مؤسسة Fryshuset بيورن باريلوند اعتبر أن جريمة قتل الطبيبة إينغ ماري فيسيلغرين ومحاولة قتل آني لوف في أسبوع ألميدالين 2022 مثال على ما يحدث عندما ينقل شخص كان ناشطاً سابقاً في حركات متطرفة منظمة نشاطه إلى المنتديات عبر الإنترنت.
العام 2022 هو العام نفسه الذي كشفت فيه دراسة استقصائية أجرتها بلدية مالمو أن 70 بالمئة من الكراهية التي تحدث عبر الإنترنت في مالمو موجهة ضد المسلمين والأشخاص الذين تعود أصولهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
غير أن خطاب الكراهية لا يقتصر على أوساط اليمين المتطرف. كثيرون باتوا يستسهلون التحريض على سياسيين أو صحفيين أو ناشطين بتعليق على وسائل التواصل أو بفيديو قصير على تيك توك ثم يواصلون حياتهم بشكل عادي دون الإحساس ربما بالأثر الذي تتركه الكلمات على الشخص المستهدف وحياته وحياة أسرته.
التطبيع مع الكراهية
من أخطر ما يمكن أن يواجه المجتمع هو التطبيع مع “الكراهية” فتتحول إلى فعل يومي “طبيعي”، يمارس فيه الاغتيال المعنوي لأشخاص بسبب موقفهم السياسي أو رأيهم.
الخطوط الفاصلة بين حرية التعبير من جهة و”الكراهية” و”التهديد” من جهة أخرى، يجب أن تكون أكثر وضوحاً مما هي الآن. إيذاء الأشخاص في سمعتهم بناء على معلومات كاذبة واستهداف عائلاتهم بالشتائم ليست حرية تعبير حتى إن كان المستهدف سياسياً.
يمكن للمستخدمين على وسائل التواصل انتقاد من يشاؤون من السياسيين والشخصيات العامة بأشد الانتقادات وبسخرية لاذعة دون أن يتحول ذلك إلى تحريض على أشخاصهم أو تهديد لعائلاتهم. غير أن حملات “الكراهية” كثيراً ما تكون مقصودة بهدف إسكات الشخص أو إبعاده عن الشأن العام.
يتحول هؤلاء إلى سلطة فوق السلطة ويمارسون ديكتاتورية تمنع أي أحد من قول رأي مخالف. أليس مشهداً ساخراً أن يتمكن المرء من انتقاد رئيس الوزراء في السويد بشكل لاذع وسط تصفيق المعلقين على وسائل التواصل، ثم ينهال المعلقون أنفسهم بأقذع الشتائم حين يُنتقد مسؤول صغير في بلدهم الأم يوافق توجههم السياسي أو هويتهم الطائفية أو الدينية؟
إنها سخرية حقاً، لكنها سخرية مرّة.
مهند أبو زيتون