المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

تقول الطفلة في الفيديو إن المعلمة كانت تتعامل معها بشكل لطيف لكنها تغيرت معها بعد ارتداء الحجاب حسب ما تقول. وتضيف الطفلة أنها ناقشت المعلمة وأبدت لها انها تصر على ارتداء الحجاب وأن هذا قرارها.

فقرة تواصل تستعرض رسالة وردتنا من أحد الأباء، يشتكي من خلالها ما وصفه بالتمييز العنصري الذي تتعرض له بنتين من بناته في المدرسة، الصغيرة عمرها 7 سنوات والكبيرة عمرها 9 سنوات، بسبب ارتداء الحجاب.

الكومبس وجدت بهذا الموضوع، أكثر من سبب لكي يتم تناوله، خاصة بما يتعلق بوضع وحالة الأطفال، وحتى لا يكونوا ضحايا ما بين ما يفرضه المنزل وما تفرضه المدرسة.

وكما هو معروف، تضمن السويد للجميع حرية ممارسة الشعائر الدينية، وقانون المدارس هنا، لا يمنع الحجاب، عدا حالات قليلة من بلديات قليلة حاولت منع الحجاب، فيما نرى أن دولا أوروبية وحتى عربية وإسلامية مارست منع الحجاب ولا تزال تمارسه في المدارس والجامعات وحتى في بعض أماكن العمل.

هنا نستعرض القصة كما جاءت على لسان الأب

سمير (اسم مستعار) لجأ إلى السويد منذ 4 سنوات هرباً من الحرب في بلاده، ومن أجل تأمين حياةٍ آمنة ومستقرة لعائلته المكونة من 7 أطفال، انتقلت الأسرة منذ حوالي السنتين إلى مقاطعة جديدة ومنذ حينها لم تذق العائلة طعم الراحة أو الطمأنينة، حسب سمير، بسبب “الضغوط التي يواجها هو وعائلته، وجراء التمييز الذي يُمارس عليه في عدد من المؤسسات الرسمية هناك، وبالأخص في مدرسة أطفاله”، والكلام دائماً وفق ما يقوله صاحب الرسالة.

المدرسة لا تعاملنا مثل أهالي بقية الطلاب

القصة لم تبدأ مباشرة منذ دخول أطفاله المدرسة كما يرويها لنا سمير، الذي انتقل إلى المقاطعة الجديدة مع عائلته سنة 2019.

يقول: كل شيء كان يجري على ما يرام في بداية دخول أطفالي إلى المدرسة، لم أسمع منهم يوماً شكوى حول تعرضهم للتنمر أو الضغط لكن كل شيء تغير بعد ارتدائهم الحجاب.

يقول سمير: خلال السنة الدراسية الأولى، لم نتلق يوماً ما، شكوى من المدرسة بأن بناتي الاثنتين لديهما أية مشاكل سلوكية أو دراسية، ومع ذلك فوجئنا في نهاية العام الدراسي بأن المستوى الدراسي للبنتين هابط ولم يكن جيداً، بالإضافة إلى أننا لم نعامل مثل بقية أهالي الأطفال السويديين بحيث لم يستدعونا لحضور أية اجتماع معهم كما تفعل إدارة المدرسة مع بقية أهالي الأطفال السويديين.

انصعت لرغبة بناتي الصغار في ارتداء الحجاب خوفا من تهمة التعنيف الأسري. 

عندما أبدت الابنتان رغبتهما وهما في عمر الـ 7 و9 سنوات بارتداء الحجاب تيمناً بوالدتهما، أنا رفضت ذلك بدايةً وحاولت ثنيهما عن الموضوع، لاعتقادي بأنهما قد يتعرضان لبعض المضايقات، لكنهما كانتا مصرتان بشدة، فما كان مني إلا الانصياع لرغبتهما والموافقة، خوفاً من الشعور، أنني أقف في وجه حريتهما وبالتالي سوف تحصل لي مشكلة تعنيف أسري مع السوسيال، ولكن حدث العكس، فبعد ارتدائهما الحجاب منذ سنة تقريباً بدأت المضايقات من المدرسة وبالأخص من قبل معلمتين محددتين.

يتابع سمير: ابنتي الكبرى وضعت تحت ضغط شديد بسبب إلحاح مُدرستها التي كانت تصر يومياً بأن هناك من قام بفرض ارتداء الحجاب على ابنتي. ووصل الأمر بالمدرسة أن يتعاونوا مع طالبة أكبر سناً من بناتي لتحاول جرهما في الكلام، لكنهم لم يصلوا إلى أية نتيجة، وبقيا البنتين على إصرارهما وقناعتهما بأن الحجاب هو رغبتهما الشخصية.  

لم يعد من المسموح للبناتي الاثنتين باللعب سوياً

الضغط على البنتين أصبح كبيراً في المدرسة، بحسب والدهما، وليس من المسموح لهما باللعب سوياً لأنهما لم يعودا مندمجتان مع أصدقائهما بعد ارتداء الحجاب كما ادعت المدرسة، ويجب عليهما عدم الانعزال لوحدهما، كما ادعت إحدى المدرسات، والتي قالت لهما أستطيع رؤية كل شيء من الشباك وهذه الجملة سببت رعباً كبيراً للبنتين وأصبحت هذه الجملة مثل كابوس عليهما خاصة عند النوم.

 الأمر لم يتوقف هنا كما يقول الأب، بل أيضاً طال ولده الأصغر عندما بدأ بارتياد نفس المدرسة وبدأت أختاه بملاحظة المعاملة السيئة تجاهه أيضا.

استدعيت الى عدة مقابلات مع السوسيال بسبب قرار بناتي بالحجاب

فوجئت باستدعاء لإجراء مقابلة مع السوسيال بسبب شكوى قدمها مدير المدرسة يتهمني فيها بالعنف الأسري،  لقد كنت واثقاً من نفسي ولم يستطع أحد إثبات أية تهمةٍ موجهةٍ ضدي، ومن ثم توالت اللقاءات مع السوسيال وكلها بدعوى من مدير المدرسة تارةً يتهمني بها بضرب زوجتي وتارةً أخرى بتعنيف أطفالي وإرغام فتياتي على ارتداء الحجاب ومن غير أي دليل …فقط لأن ابنتاي قررتا ارتداء الحجاب ..فهل أستحق أنا وعائلتي كل هذا الضغط بسبب  حرية اختيار طفلتين بارتداء الحجاب، في بلد الحريات؟

الكومبس تتصل بالمدرسة

اتصلنا بمدرسة الفتاتين، لاستيضاح بعض المعلومات، وللتأكد من أقوال الأب من خلال الاستماع إلى الطرف الآخر، في أول اتصال أخذنا وعداً من مدير المدرسة بالإجابة على أسئلتنا، ولكن وعلى مدار الـ 10 أيام الأخيرة لم يصلنا شيء ولم تعد المدرسة ترد على اتصالاتنا، ولا نزال ننتظر الرد منها.

إلى المتابعين الأعزاء: قبل أن تعلقوا أو تعطوا رأيكم 

من المهم أن نوضح مرة أخرى خاصة لمن يريد أن يعلق أو يعطي رأيه بهذه القصة، بأن هدفنا دائما هو التقليل من فجوات الاندماج في المجتمع من خلال استخدام الإعلام، ومن خلال نشر المعلومات المجتمعية وعبر الإضاءة على ما يجري في المجتمع، نحن لسنا قضاة أو مرشدين اجتماعيين نحن نقوم بعمل صحفي يخدم هدف الاندماج مع المحافظة على الحرص في ممارسة الحريات الشخصية والعامة ومنها الحفاظ على العادات والتقاليد وحرية ممارسة العبادات، ومع ذلك يمكن أن تصطدم هده الحرية مع مبادئ وقيم المجتمع المضيف، ويمكن أن تتعارض مع القوانين المكتوبة والأعراف والعادات غير المكتوبة لهذا المجتمع الجديد.

هنا نجد أن هذا الصدام قد ينتج عنه ضحايا هم أنفسهم جلادين يجلدون أنفسهم وغيرهم. والسبب هو قلة المعرفة والوعي بالمجتمع الذي نعيش به، وقلة اطلاع المجتمع الجديد على عادات وتقاليد الوافدين الجدد.

لذلك نرحب بتعليقاتكم المتزنة والواقعية دون نقول لكم رفقا عند وضع تعليقاتكم، بالجلاد الذي قد يكون في الوقع هو ضحية 

قسم التحقيقات – سارة سيفو

الحقوق محفوظة: عند النقل أو الاستخدام يرجى ذكر المصدر

Related Posts