المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: مرّت الانتخابات العامة في السويد العام 2022 محمّلة برسائل واضحة وصادمة، خصوصاً للجاليات الأجنبية، وعلى رأسها الجالية الناطقة بالعربية. النتائج الكارثية لم تكن مجرد أرقام أو مقاعد ضائعة، بل كانت إنذاراً صارخاً عن العواقب السياسية والاجتماعية لتشتيت أصواتنا الانتخابية.

لقد شهدنا في تلك الانتخابات حالة من التشرذم السياسي، تجسدت في دعم عدد كبير من الناخبين من أصول مهاجرة لأحزاب صغيرة، أُنشئت على عجل، ودون قاعدة شعبية أو تنظيمية حقيقية، رغم أن بعضها تأسس أو قاده سياسيون قد نثق بهم أو نعرفهم. ومع كل التقدير للنيات الطيبة، فإن الواقع الانتخابي في السويد لا يرحم: الأصوات التي لا تعبر حاجز الـ4 بالمئة لا تُحتسب. بل الأسوأ، أنها تضيع وتضعف التأثير السياسي للمجتمعات المهاجرة، ما يفسح المجال أمام قوى أخرى – غالباً معادية للمهاجرين – لتتقدم وتفرض أجنداتها.

السياسة لا تُبنى على العواطف

علينا أن نعي أن السياسة في السويد تُدار على أساس عقلاني ومؤسسي، لا على الانفعالات أو الشخصيات الكاريزمية فقط. الأحزاب الصغيرة التي يتم تأسيسها كردة فعل على الأوضاع المتأزمة، دون بنية تنظيمية، ولا خبرة طويلة، ولا شبكة علاقات سياسية، سرعان ما تنهار أو تتلاشى، وتأخذ معها أصواتاً كان يمكن أن تصنع فرقاً حقيقياً في الأحزاب الكبرى القائمة.

الاندماج السياسي لا يعني الذوبان بل التأثير

إن الحل لا يكمن في العزلة أو بناء كتل سياسية موازية، بل في الانخراط الواعي والمنظّم ضمن الأحزاب السويدية الكبرى. يجب أن نكون جزءاً من الحوار الداخلي في هذه الأحزاب، نؤثر على برامجها، ونفرض قضايانا من داخلها، لا من خارجها. هذا الطريق هو الأنجع لحماية حقوقنا كمواطنين ومقيمين، وكسب احترام المجتمع السويدي وصناع القرار.

تجربة 2022: درس لا يُنسى

في 2022، كان بمقدور أصوات الأجانب أن تُرجّح الكفة لصالح حكومة أكثر تعقّلاً وتفهماً للتعددية، لكنها ذهبت – للأسف – إلى مشاريع غير قابلة للنجاح. والنتيجة؟ حكومة يُهيمن عليها خطاب قومي متشدد، وتشريعات أكثر صرامة تجاه الهجرة والاندماج، وخطاب عام بات أكثر عدائية تجاه من يوصفون بأنهم “الآخر”.

ماذا بعد؟

المستقبل يبدأ اليوم. لدينا فرصة في الانتخابات المقبلة لإعادة ترتيب الصفوف. علينا العمل على:

التسجيل المبكر والتصويت الواعي.

الانضمام الفعّال إلى الأحزاب السويدية المؤثرة.

دعم المرشحين الذين يحملون همومنا داخل هذه الأحزاب.

التوقف عن دعم المشاريع الانقسامية أو الأحلام السياسية غير الواقعية.

إن صوتك هو سلاحك، فلا تهدره. دعونا نتعلّم من درس 2022، ونعمل معاً لصنع واقعٍ أفضل لأبنائنا وأحفادنا في هذا البلد الذي نعتبره وطناً.

محمد السهلي