المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس -ر أي: يدور في السويد اليوم نقاش محتدم حول “المجتمعات الموازية”، لكن السياسة كثيراً ما تضع المهاجرين في قالب واحد، كما في المثل السويدي Alla i samma grytan – الكل في القدر نفسه. الحزب الاشتراكي الديمقراطي يرى أن الخلل في توزيع الموارد وضعف المدارس والسكن والعمل، بينما “ديمقراطيو السويد” يحمّلون الهوية والقيم المسؤولية ويطالبون بالتشدد وتقليص الامتيازات. النتيجة: خطابان متقابلان يتركان الإنسان المهاجر وحيداً بينهما.
خذ المثال الأول: مهاجر يجيد السويدية ولديه رأس مال وخطة عمل، يمضي عاماً كاملاً يحاول فتح حساب بنكي لشركته الجديدة، فتردّه البنوك بحجة “تقييم شامل”. يدخل صديق سويدي شريكاً بالاسم فيُفتح الحساب فوراً بلا شروط ولا ميزانية. هذا ليس صدفة بل تمييز مغطّى بمصطلحات إدارية.
مثال آخر: أب وأم مهاجران يعيشان في السويد منذ أكثر من 15 عاماً، يتقنان اللغة وشاركا في برامج اندماج، لكن ابنتهما المراهقة ترفع بلاغًا إلى “السوسيال” فتتبنى الهيئة موقفاً قسرياً “جريمة شرف “يسحب صلاحية القرار من الوالدين ويصادر وجهة نظرهما، وكأن كل مهاجر يُعامل بنفس القالب بغضّ النظر عن اختلافه الشخصي أو ظروفه الأسرية.
هل يعاقب مجتمع بذنب أفراد؟
في المقابل هناك من استغل هشاشة القانون فدخل عالم الجريمة، وهؤلاء يستحقون العقوبة، لكن هل يُعاقَب مجتمع كامل بذنب أفراد؟ هل من العدل أن تُطبّق أدوات الشدة والريبة على كل مهاجر لأن الدولة قصّرت في ردع مجرم محدّد؟
تجربة الصوماليين في الولايات المتحدة تقدم درساً معاكساً: رغم أن أمريكا لا توفر نصف موارد السويد، نجح كثير منهم في بناء جمعيات ومراكز وخدمات لمجتمعهم والآخرين، وانتُخبوا في مجالس المدن وأصبحوا ضباط شرطة ومسؤولين محليين. السر لم يكن في الانصهار القسري بل في الشراكة الفعلية والتمثيل في مواقع القرار.
السويد أمام خيار واضح: إما أن تعمّق الفجوة بالقوالب والعقاب أو أن تعترف بالمهاجر كفرد وتفتح الباب للشراكة الحقيقية بدل أن تضع العصا في عجلة من يريد المشاركة.
فاروق الدباغ