Lazyload image ...
2022-04-19

المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: فوضى أمنية، مواجهات مسلحة، جبايات مضاعفة تفرض على التجار، انعدام لهامش الحرية. هذه هي صورة المشهد في أغلب محافظات اليمن الغارق في الحرب للسنة الثامن على التوالي نتيجة انقلاب الحوثيين على السلطات الشرعية في البلاد.

كانت كُلفة الحرب باهضه جدًا على اليمنيين، بما في ذلك الذين يعيشون في المناطق التي لم تصل إليها المواجهات العسكرية وظلت بعيدة نسبيًا عن المواجهات، لكنها لم تكن بعيد عن مشهد الفوضى الذي عم كافة مناحي الحياة. فعلى سبيل المثال في المناطق التي تسيطر عليها انصار الله الحوثيين، اقتيد الآلاف من المدنيين إلى السجون على خلفية آرائهم  المناهضة للجماعة، ورفضت الجماعة صرف رواتب الموظفين للسنة السابعة على التوالي في الوقت الذي تجني فيه اكثر من اثنين ترليون ريال يمني من إيرادات الضرائب والجمارك والزكاة والموانئ سنويًا.

هذا الوضع شكل بيئة طاردة للسكان الى داخل وخارج اليمن، اذ ثمة مناطق تبدو الصورة فيها معاكسة تماما.

ذهب الكثير من المواطنين والتجار إلى البحث عن مكانٍ آمن يحتضنهم بعيدًا عن الانتهاكات والأزمات والأوضاع المتدهورة، كانت عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد هي القبلة الأولى لهؤلاء المواطنين والتجار، بالإضافة إلى مدينة المخا المطلة على مضيق باب المندب، وكذلك محافظات حضرموت وشبوة والضالع.

كافحت السلطات في عدن كثيرًا لاستعادة الحياة بعد دحر الحوثيين منها على يد ما يعرف بـ”المقاومة الجنوبية” التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. إلى درجة ما تمكنت من استعادة الخدمات الأساسية وأعادت مؤسسات الدولة للعمل، وواجهت تنظيمات إرهابية حاولت التواجد في المحافظة مستغلة أوضاع الحرب.

والآن يتوقع أن تشهد تلك المناطق التي يطلق عليها اليمنيون مصطلح (المناطق المحررة) تحسنا اكبر بعد الإصلاحات السياسية التي أجريت هذا الأسبوع في هيكل السلطة المعترف بها إثر مشاورات ضمن مختلف الطيف اليمني في العاصمة السعودية الرياض بمشاركة المبعوث الأممي الي اليمن السيد غرودنبرغ.

وحتى ما قبل ذلك يمكن اعتبار الوضع في مدينة عدن حالة استثنائية، نجحت المدينة في تجاوز الصعوبات والتحديات، وأوجدت مساحة من الأمن والاستقرار، كما وفرت البيئة الملائمة للحياة، فمثلًا نشاهد مظاهر الحياة في مدينة عدن تختلف عن كثير من المحافظات اليمنية الأخرى، ولا تنام الأسواق سيما في في شهر رمضان تدب الحركة والنشاط حتى ساعات الفجر الأولى دون توقف، وتعيش المدينة بعيدًا عن الفوضى والمواجهات المسلحة، ويزدهر فيها القطاع الاستثماري والتجاري، إذ افتتحت العشرات من المراكز التجارية الكبيرة أبوابها، والعديد من المشاريع قيد التنفيذ والتشييد، والناس يعيشون بعيدًا عن أجواء الحرب ويمارسون حياتهم طبيعيًا كما يبدوا للمتابع للوضع هناك.

لكن لا يبدو أن ثمة إمكانية لتعميم هذه النموذج إلى باقي المحافظات اليمنية لعدة أسبابها لعل أبرزها، عدم وجود التماسك داخل سلطة القرار في المحافظات اليمنية الأخرى، ونشأة شبكة فساد تقتات من الجبايات والضرائب وتعيش على الفوضى في تلك المحافظات، ومواجهة هذه الشبكات يحتاج إلى سلطة قوية ومتماسكة وذاك ما ليس متوفرًا، بل إن رؤوس هذه الشبكات هي ذاتها من تمسك بالقرار في تلك المحافظات كما في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتعز التي تسيطر عليها قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

بقلم: صلاح الأغبر

Related Posts