المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: في سن الخامسة عشرة فقط، حقق هيمان بيكيلي (Hemen Bekele ) إنجازاً استثنائياً في مجال علاج السرطان. وُلِد هيمان في أديس أبابا، إثيوبيا، وانتقل إلى الولايات المتحدة وهو في الرابعة من عمره. قصة هيمان هي حكاية شغف بالعلم، نابعة من رغبة عميقة في خدمة الإنسانية. تطورت هذه الرحلة إلى ابتكار صابون مصمم للوقاية من سرطان الجلد وعلاجه، ما جعله يحظى بلقب “طفل العام” لعام 2024 من قبل مجلة “تايم” (Time).

بدأ اهتمام هيمان بالعلم في سن مبكرة، حيث كان يجري تجارب كيميائية بسيطة في منزله. لكن اللحظة الفارقة جاءت عندما تلقى مجموعة أدوات كيميائية في عيد الميلاد، ما أشعل فكرة استخدام العلم لحل المشكلات العالمية. بعد أن علم عن الآثار المدمرة للأشعة فوق البنفسجية وانتشار سرطان الجلد، بدأ في البحث عن طرق لجعل علاج سرطان الجلد أكثر سهولة.

استلهم هيمان فكرة استخدام عقار إميكويمود (imiquimod) المعروف بفعاليته ضد بعض أنواع سرطان الجلد، في شكل صابون يمكن توزيعه بسهولة وبتكلفة ميسورة. بعد التحديات العديدة التي واجهها في تطوير هذا الصابون، اكتشف أنه يمكن دمج العقار بجسيمات نانوية ليبيدية تساعد في الاحتفاظ بخصائص العلاج حتى بعد غسل الصابون.

لم تكن الرحلة سهلة، لكن دعم معلميه وأسرته ساعده على الاستمرار. فاز هيمان في مسابقة “تحدي شركة 3M للعلماء الشباب” (3M young scientist challenge ) مما فتح له الباب لمواصلة أبحاثه في مختبرات محترفة.

قصة هيمان ليست مجرد إنجاز علمي؛ إنها تعبير عن روح الخدمة والاعتقاد بأن المعرفة يجب أن تُستخدم لفائدة الجميع. عمله يعكس مبدأ أن التقدم الحقيقي يُقاس بمدى رفعه لآخرين، خاصة الأكثر حاجة. من خلال ابتكاره لمنتج يمكنه إنقاذ الأرواح على مستوى العالم، يجسد هيمان المثالية في استخدام المواهب والمعرفة لخدمة الصالح العام.

بالإضافة إلى إنجازاته العلمية، يعيش هيمان حياة طبيعية كأي طالب في المدرسة الثانوية، حيث يستمتع بالموسيقى والرياضة ولعب الشطرنج. لكنه يتميز بتواضعه وتركيزه على خدمة الآخرين.

مع استمراره في تطوير صابونه المبتكر، يظل هيمان مفعمًا بالأمل والتصميم، مؤمنًا بأن الطريق الطويل الذي ينتظره مليء بالتحديات ولكنه يستحق الجهد.

في كلماته الخاصة، يشجع هيمان الآخرين على الاستمرار في الابتكار قائلاً: “الكثير من الناس يعتقدون أن كل شيء قد تم فعله، وليس هناك ما يمكنني القيام به. لمن لديه هذا الفكر، أقول: لن ننفد من الأفكار في هذا العالم. فقط استمروا في الابتكار وفكروا في طرق جديدة لتحسين عالمنا وجعله مكانًا أفضل.”

رحلة هيمان هي شهادة على قوة الفضول العلمي، الموجه برغبة صادقة في المساهمة في الخير العام. قصته تلهمنا جميعًا للنظر إلى ما وراء محيطنا الفوري، لرؤية احتياجات الآخرين، واستخدام مواهبنا لخلق حلول تفيد الجميع.

“كونوا كرامًا في الرخاء، وصبورين في الشدائد. كونوا مصابيح لمن يسيرون في الظلام، وبيوتًا للغرباء. كونوا أعينًا للعمي، ونورًا مرشدًا لأقدام الضالين.”

د. زياد الخطيب