المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: لا أشك أن آلافاً بل مئات الآلاف بل وربما ملايين السويديين يرفضون أي شكل من أشكال الكراهية ضد المسلمين ويرفضون التهديد والتحريض أياً كان مصدره، لكن صوتهم منخفض لأن خطاب الكراهية أعلى ضجيجاً ولأن خطاب التطرف يلفت الانتباه أكثر من الخطاب العقلاني الهادئ، الذي لا يصنع عناوين ولا يحقق نسب مشاهدة.
كما نلاحظ أن خطابات سياسيين من بعض الأحزاب البرلمانية تساهم في تغذية خطاب الكراهية، وذلك بربط الإسلام بـ”التهديد الثقافي والأمني”، والادعاء بأن هذا الدين يحمل قيماً لا تتوافق مع قيم المجتمع السويدي. هذا الأمر يعمق السردية السلبية عن المسلمين في السويد، ما يمنح الجماعات المتطرفة التي تحمل الكراهية “الشرعية” ويشجعها على ممارساتها التهديدية والكراهية بشكل واضح وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك عند متابعة وسائل التواصل وخاصة X، قد يشعر المرء بأن السويد كلها تكرهه وتريد طرده من البلد.
والحقيقة ليست هكذا تماماً ولكن الوضع يزداد سوءاً إذا لم يواجه هذا الصخب والضجيج فالصمت لا يحيد الكراهية بل يمنحها مساحة أكبر والتجاهل لا يطفئ نار الكراهية بل يجعلها أمراً طبيعياً يعتاد عليه الناس.
المشكلة ليست في غياب التعاطف الفردي والذي أشعر به وألمسه لدى العديد من أصدقائي السويديين، وأعتقد أن الكثيرين من المسلمين يشعرون به ولكن المشكلة في غياب التعاطف العلني وفي إعلام يعطي مساحة أوسع لأصحاب الصوت الأعلى، ويترك الإنسان الهادئ خارج الصورة.
الكراهية تبدو وكأنها رأي عام
السياسي يمثل نموذجاً واضحاً في هذا السياق، إذ يحرص على أصوات قاعدته الشعبية، مما يجعله يزن كل كلمة ويتأمل كل موقف، ويفضل الصمت عندما يكون الموقف العادل مكلفاً انتخابياً. فإدانة الكراهية ضد المسلمين لا تزال تعتبر لدى البعض مخاطرة وليست مبدأ، لأنها لا تجلب أصواتاً سريعة ولا ترضي الفئات الأكثر صخباً. حديثي هنا عن السياسي الذي يدعم المهاجرين والمسلمين ويتعاطف معك ويساندك في الخفاء، فماذا عن غيره من السياسيين؟
وحين يسود هذا الصمت يبدو وكأن الكراهية هي الرأي العام بينما هي في الحقيقة صوت أقلية مرتفعة الصوت.
والسؤال المطروح كيف نرفع صوت الأغلبية الرافضة للكراهية وأن تنتقل من التعاطف الصامت والدعم في الخفاء إلى الدعم العلني أفراداً وجماعات، وخاصة ونحن على أبواب الانتخابات العام القادم فالتغيير لا يصنعه المتعاطفون الصامتون بل أولئك الذين يملكون الشجاعة لتحمل تكلفة الموقف العادل. فهل سنجد سياسيين وأحزاب يفضلون المبادئ على الحسابات الانتخابية الضيقة وإعلاميين ووسائل إعلام يختارون المهنية على حساب الإثارة ويكسرون هذا الصمت وهذا الحصار غير العادل؟
د. عبدالله المصري