المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: كشفت ندوة السبت التي نظّمتها منصة “الكومبس” الإعلامية حول الديمقراطية والانتخابات، بمشاركة جمعيات ناطقة بالعربية، عن عمق الأزمة الهيكلية التي تعيشها هذه المؤسسات.

الأسئلة الثلاثة التي طرحها د. محمود الآغا حول تطوير آليات العمل، والتشبيك البيني، والعلاقة مع الإعلام، لم تكن تعجيزية، بل كانت أسئلة بديهية تلامس صلب العمل المؤسسي؛ ومع ذلك، عجزت غالبية الجمعيات عن تقديم إجابات واضحة، مما كشف ارتباكها البنيوي والخطابي.

إنّ هذا العجز في الإجابة يعود إلى تشوّهات جذرية وممارسات خاطئة تُدار بها هذه الجمعيات، ويمكن تفصيلها في النقاط التالية:

شخصنة المؤسسات وذهنية “القائد الأوحد”

تُدار معظم هذه الجمعيات بعقلية المشيخة أو الأبوية التقليدية، حيث يلتصق أشخاص بمراكز القرار لسنوات طويلة، مما يحول الجمعية من فضاء عام إلى ملكية خاصة، ويقتل أي فرصة لتداول المسؤولية.

إقصاء الشباب وقتل روح التطوع

تعجز القيادات التقليدية عن استقطاب الطاقات الشابة أو تمكينها، مما يؤدي إلى نفور المتطوعين الكفوئين بسبب غياب بيئة العمل المُحفّزة، وحرمان المؤسسات من تجديد دمائها الإدارية والفكرية.

التقوقع الأيديولوجي والحزبي

تعاني هذه الكيانات من هيمنة العقلية الحزبية الضيقة أو التخندقات الأيديولوجية والمناطقية.. هذا الوعي الإقصائي يُدمّر أي فرصة للتشبيك أو بناء تحالفات حقيقية بين الجمعيات العربية، ويحولها إلى جزر معزولة تتنافس سلبياً بدلاً من أن تتكامل.

العشوائية وغياب الأهداف القابلة للقياس

تفتقر الجمعيات إلى الحد الأدنى من التخطيط الاستراتيجي، إذ تغيب عنها الرؤية الواضحة والأهداف المُحدّدة والمؤشرات القابلة للقياس، وينحصر جهدها في أنشطة روتينية، ومناسباتية، ومجتزأة لا تلبي الحاجات الحقيقية للمجتمع.

الفشل الاتصالي والارتباك الإعلامي

الغياب شبه التام لهذه الجمعيات عن المشهد الإعلامي ليس مجرد ضعف في التمويل أو الأدوات، بل هو انعكاس مباشر لارتباك فكرها ومشروعها؛ فالجهة التي لا تملك رؤية ناضجة وأهدافاً واضحة، لن تملك بالضرورة خطاباً إعلامياً متماسكاً وقادراً على الإقناع.

إن صدمة الأسئلة البديهية في ندوة “الكومبس” يجب أن تكون نقطة تحول ومراجعة ذاتية شجاعة، فدون التخلي عن عقلية الإدارة التقليدية والشخصية، ستبقى هذه الجمعيات عاجزة عن تمثيل مجتمعاتها ومواكبة معايير المجتمع المدني الحديث.

نعيم محمد إسماعيل