اللاجئون بين الأمل والعمل
Published: 1/26/22, 6:51 PM
Updated: 1/26/22, 6:54 PM

المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

يبدو أن إيجاد العمل المناسب يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه اللاجئين الساعين الى الاندماج المجتمعات الأوروبية التي لجؤوا إليها، أملاً بالخلاص من ظروفهم القاهرة، ذلك أن الحصول على الوظيفة او العمل يعتبر من أولى شروط الاستقرار المادي والنفسي والأسري أيضاً، لا سيما أن معظم هؤلاء اللاجئين%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86opinion مروا بتجارب أليمة وقاسية جداً سواء قبل أو خلال رحلات لجوئهم القسري، ناهيك عن العقبات التي تعترض قبولهم في الدول المضيفة أحياناً كثيرة.

ورغم حالات التعاطف الشعبي التي لوحظت خلال العقد الماضي من قبل المجتمعات الأوروبية، فإن فكرة تأمين العمل تظل هاجس اللاجئين الأهم.

و تشكل المشاريع الصغيرة أو المتوسطة أو المتناهية الصغر فرصاً هائلةً أمام كثير من اللاجئين، وبشكل خاص أصحاب الأعمال السابقين في بلدانهم، حيث تمكن هؤلاء من إقامة مشاريعهم التجارية الصغيرة، التي تسهم رغم صغرها في رفد حركة الاقتصاد في الدول المضيفة، حتى أن هناك بعض الدول الاوروبية، باتت تسعى إلى عدد كبير من المهاجرين وبشكل خاص أصحاب المهارات للعمل بالشركات والمصانع المختلفة، ما ساهم في إيجاد فرص عمل كبيرة لكثير من الشباب من كل دول العالم وخصوصاً الدول العربية.

تعتبر ألمانيا من الدول التي تفتح أبوابها لكثير من اللاجئين من كل دول العالم فهي تستقبل أعداداً كثيرة على أرضها، يليها النرويج فهولندا والسويد.

وقد أدركت السويد أهمية هذه القضية ودورها في عملية إدماج اللاجئين في سوق العمل، ولذلك أعدت برامج للإرشاد الوظيفي، تتضمن تدريبات طويلة الأجل للاجئين ذوي المهارات لتمكينهم من العمل على نحو كامل في شركة ما أو بدء المشروع التجاري الخاص بهم.

وأثبتت هذه البرامج فعاليتها في الحد من البطالة وزيادة الدخل وتمكين اللاجئين مالياً. لا سيما أنها تقبل أكبر عدد من اللاجئين مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. ولا يُترك الواصلون حديثاً من اللاجئين وطالبي اللجوء إلى السويد ينتظرون في المخيمات أو على أنظمة الدعم الاجتماعي، ولكنهم يحظون بالمساعدة على إيجاد نقطة انطلاقهم في بيئتهم الجديدة. والعثور على وظائف مناسبة.

ويقدم مكتب العمل السويدي الدعم والإرشاد اللازمين إضافة إلى الدورات التدريبية التحضيرية لشرح واقع التوظيف السويدي وهو ما يُعد أمرا مهماً بالنسبة للراغبين بولوج سوق العمل.

وما يميز البرنامج السويدي هو أنَّه يسير على طريقين متوازيين، حيث يتم تدريب اللاجئ وإدماجه، في نفس الوقت الذي يحصل فيه على دورات في اللغة، الأمر الذي من شأنه أن يسرع في عملية الاندماج في المجتمع السويدي.

ويعتبر كثير من اللاجئين السويد بلد الوظائف الممتازة، لا سيما لمن هم في مقتبل العمر، رغم بعض المصاعب التي تعترض طريقهم أحياناً.

وتجدر الاشارة هنا إلى ان العرب يشكلون أكبر فئة اجتماعية في السويد ، بعد سكان البلاد الأصليين، حيث تشير العديد من الإحصائيات إلى أن عددهم يصل إلى ستمئة ألف، استطاعوا الاندماج بنجاح إلى حد ما لدرجة أن اللغة العربية، باتت اللغة الثانية بعد السويدية.

أخيراً يمكن القول إن الاندماج الإيجابي للاجئين في الدول الاوروبية أمر مهم، لكنه يبقى ناقصاً ما لم يحظ اللاجئون بفرص العمل المناسبة التي تسهم في استقرارهم، الذي سينعكس بإيجابية عليهم وعلى المجتمعات التي تستضيفهم.

خولة بدر

الحقوق محفوظة: عند النقل أو الاستخدام يرجى ذكر المصدر

الكومبس © 2022. All rights reserved