(أرشيفية)

Foto: Lina Malers / TT
(أرشيفية) Foto: Lina Malers / TT
2021-11-05

التصعيد العسكري بات سيد الموقف رغم جهود المبعوث السويدي

لم يكد المبعوث الأممي الدولي الخاص لليمن السويدي هانس غروندبيري يختتم سلسلة زياراته الميدانية في المنطقة بزيارة العاصمة الحالية لليمن عدن، حتى تحركت الجهود السياسية لمحاولة إطلاق مسار سلمي بشكل غير مسبوق.
وهو أمر يجاهد السيد غروندبيري لتحقيقه مع الأطراف المتصارعة داخل اليمن والقوى الإقليمية المؤثرة، لكن يبدو الآن من الواضح أيضا أن التصعيد العسكري بات سيد الموقف.

دخل القتال العنيف بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين المدعومين من إيران محافظة شبوة الغنية بالنفط شرقي اليمن. وتمكن الحوثيون من تحقيق تقدم ميداني، وسيطروا على مديريات عين، وعسيلان، وبيحان غربي المحافظة التي تضم حقولًا للنفط، وميناء لتصدير الغاز على بحر العرب.

ووصف قادة عسكريون ما حدث بـ”الخيانة”؛ واتهم الضباط، السلطات العسكرية بالتواطؤ في تسليم المحافظة للحوثيين. ويقود السلطات العسكرية والأمنية في محافظة شبوة، قادة من حزب الإصلاح الإسلامي الذي يُعد الذراع اليمني لجماعة الاخوان المسلمين أو التنظيم الدولي للجماعة.

واتهم مدير مكتب قائد محور عتق في محافظة شبوة العميد الركن ناصر النسي، حزب الإصلاح بتهميش ضباط وقادة عسكريين من أبناء المحافظة واستبدالهم بموالين للحزب، ومنع الضباط المؤهلين عسكرياً من قيادة المعارك ضد الحوثيين.

كانت المحافظة تعيش حالة من الفوضى والتفكك منذ آب/أغسطس 2019 حيث تمكن القادة العسكريون الموالون لحزب الإصلاح على رأس قوات كبيرة تداعت من مأرب من السيطرة على المحافظة، وهو ما جعل سقوط هذه المديريات بقبضة الحوثيين أمراً متوقعاً. وأخذت هذه الفوضى عدة مظاهر، أبرزها، قيام السلطات العسكرية في المحافظة بالقضاء على “المقاومة الجنوبية التي تضم مقاتلين من أبناء المحافظة فيما يعرف بـ”قوات النخبة الشبوانية”.

وقال مصدر عسكري في محافظة شبوة، إن جنوداً من”قوات النخبة الشبوانية” المؤلفة من مقاتلين محليين من المحافظة ذاتها، وهي التي لعبت دوراً في المعارك ضد الحوثيين أواخر العام 2017، تعرضوا للاغتيال، ووجهت أصابع الاتهام إلى القادة العسكريين الذين سيطروا على المحافظة، وتعرض عدد آخر للاعتقال والإخفاء.

وكما النخبة الشبوانية، تعرضت القبائل التي تعد المكون الأساسي في محافظة شبوة للإقصاء من قبل سلطات المحافظة، ولاحقاً خاضت هذه القوات مواجهات مسلحة معها، وأقصت القيادات العسكرية التي تنتمي إليها، على ما أكد المصدر العسكري ضمن ما يقول أهالي المحافظة ومراقبون إنه حركة “أخونة” نشطة منذ عامين لدوائر ومناصب الدولة والجيش.

وقال مصدر سياسي، إن “حزب الإصلاح” الإسلامي حرص على السيطرة الكاملة على المحافظة، بما فيها السيطرة الإدارية على مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية والمحلية، قبل أن يتجه إلى الاستثمار في المحافظة، وتهريب الأسلحة عبر السواحل المطلة على بحر العرب.

ومع سيطرته على كامل المحافظة، عادت خلايا تنظيم القاعدة الأقرب فكرياً إلى الحزب من جديد إلى مناطق نائية في محافظة شبوة بعد قرابة سنتين من دحرها بعملية عسكرية نفذتها قوات النخبة الشبوانية بمساندة من القوات الإماراتية العاملة ضمن قوات التحالف العربي لدعم الشرعية.

وقال خبراء في شؤون الجماعات الدينية، إن خلايا تنظيم القاعدة نجحت في اتخاذ المحافظة كقاعدة لمواجهة خصومها فيما يعرف بـ”المقاومة الجنوبية” التي خاضت معركة عسكرية معها في محافظات أبين وشبوة وحضرموت وعدن. وكانت أكثر المواجهة دموية، عملية إرهابية بدراجة نارية مفخخة استهدفت تجمعاً لقوات “الحزام الأمني المنضوية في المقاومة الجنوبية”، في سوق مدينة زنجبار بمحافظة أبين المجاورة لمحافظة شبوة، منتصف حزيران/ يونيو الماضي، قتل على إثرها ثمانية جنود وأصيب العشرات.

أسهمت هذه الحروب في تشتيت جهود المقاومة الجنوبية صوب مقاتلة الحوثيين وتسخير جزء من جهودها في مواجهة هذه المخاطر. وأسهمت فعلياً في سقوط المديريات الثلاث بقبضة الحوثيين المدعومين من إيران.

وتوقع مصدر سياسي عدم توقف الحوثيين عند السيطرة على المديريات الثلاث، مرجحاً لجوءهم إلى التوغل أكثر صوب مركز المحافظة وسواحل بحر العرب. ومن شأن هذا أن يعقّد أكثر جهود المبعوث الأممي إلى اليمن السويدي “هانس غروندبيري” لإعادة الأطراف اليمنية الى طاولة المفاوضات السياسية.

وأعرب المسؤول الأممي عن قلقه من الأنشطة العسكرية المتصاعدة في اليمن، غداة اختتامه زيارة إلى طهران حيث التقى كبار المسؤولين الإيرانيين، بحسب بيان صدر عن مكتبه؛ في وقت بدأ المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينج أولى زياراته إلى عدن منذ تعيينه في هذا المنصب.

صلاح الأغبر