المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: تم الإفراج أمس الإثنين 13 أكتوبر 2025 عن 1968 أسيراً من أصل 11 ألف أسير فلسطيني من سجون الاحتلال الإسرائيلي. وبينهم أسرى يحملون أحكاماً بالسجن المؤبد عائدين إلى أحضان ذويهم، لكن الفرحة التي كان يفترض أن تملأ القلوب لم تكن كاملة.

أسرى من غزة عادوا إلى غزة، وأسرى الضفة عادوا إلى الضفة لكن الاحتلال الإسرائيلي و كعادته القاسية، منع الأهالي من أن يحتفلوا بحرية أبنائهم وأحبتهم، وحرمهم من لحظات الفرح التي انتظروها طويلاً. لم يكتف بذلك بل أبعد بعض الأسرى خارج فلسطين، ليزرع الألم في قلوب العائلات التي كانت تنتظرهم على أحر من الجمر.

الاحتلال لم يكتفِ فقط بمنع الاحتفالات بل تلاعب بأسماء وأعداد الأسرى الذين تم الاتفاق على إطلاق سراحهم محاولة لتقليل حجم النصر الذي حققه الشعب الفلسطيني بصبره وصموده. أما الأسرى الذين تحرروا فقد تعرضوا لشتى أصناف العذاب والتنكيل، ضرب مبرح وتقييد لأيديهم وأرجلهم، وهم يعانون من الألم الجسدي والنفسي، وسط ظروف قاسية استمرت لأكثر من أربعة أيام قبل الإفراج عنهم. كانت ملامحهم مشوهة، وآثار التعذيب لا تزال واضحة على أجسادهم وقلوبهم.

حين استقبلتهم العائلات امتزجت الفرحة بالدموع وكانت هناك وجوه لم تعرفها عائلاتها فقد تغيرت ملامح أبنائهم بشكل لم يسبق له مثيل. كان المشهد يحمل مأساة الألم الذي خلفه الاحتلال في نفوس هؤلاء الأسرى وأهلهم.

لم يكن التحرير مجرد خروج من السجن بل بداية رحلة شفاء طويلة من جروح لا ترى بالعين المجردة.
ولكن، رغم هذا التحرير لا يزال أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني محبوسين في زنازين الاحتلال يعيشون حياة معاناة مستمرة وسط ظروف لا إنسانية. هنا نرفع أصواتنا متوجهين إلى ترامب والعالم أجمع: ما مصير هؤلاء الأسرى؟ هل ستتحركون لإطلاق سراحهم؟ هل ستسمحون لهم أن يعودوا إلى أحضان عائلاتهم؟ ومتى سيكون ذلك؟ وإذا لم يكن هناك قرار بالإفراج عنهم، هل سيبقى الشعب الفلسطيني صامتاً؟ هل يمكن أن يتحمل مزيداً من الألم والظلم؟

وراء كل رقم قصة

هذه الأسئلة لا تثير القلق فقط، بل تنذر بمخاطر قد تزلزل المنطقة بأسرها. نحن نعيش على أمل أن يتعلم العالم من دروس الألم والمعاناة التي شهدها شعبنا خلال العامين الماضيين، وأن يدرك أن العدالة والكرامة حق لا يمكن التنازل عنهما. فالحرية ليست مجرد كلمة بل هي نبض الحياة التي يحيا بها الإنسان وبدونها لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض أو يحيا بكرامة.

في هذه اللحظة، نذكر العالم أن وراء كل رقم من أرقام الأسرى، قصة حياة إنسانية وأمل ينتظر التحرير وحق في الحياة الحرة الكريمة. نطالب العدالة الإنسانية أن تنصف هؤلاء الأسرى وأن تضع حداً لمعاناتهم التي لا تزال مستمرة. فكل يوم يمضي وهم خلف القضبان هو يوم آخر من الألم والحرمان لشعب يعشق الحياة والحرية.

د. علي هدروس

منسق التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين في السويد