المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: مع زيادة نشاط الأحزاب في السويد تحضيراً للانتخابات البرلمانية العام القادم، وصلتني مقالة للأستاذ خليل عاصي، الناشط المعروف في جنوب السويد، وأحد الشخصيات البارزة في تأسيس الوقف الإسكندنافي في مالمو، حيث يشغل اليوم رئاسة مجلس إدارته، إضافةً إلى عمله مهندساً في شركة إنشاءات سويدية كبرى. تناول في مقاله فكرة تأسيس حزب سياسي جديد يعبر عن مصالح المهاجرين في السويد، في محاولة لسدّ الفراغ المتزايد في التمثيل السياسي، بعد أن خذلتنا – حسب وصفه – معظم الأحزاب التقليدية في مواقفها من قضايا إنسانية كبرى، وعلى رأسها الإبادة المستمرة في غزة.

ما طرحه الأستاذ خليل هو بلا شك غني ومهم، خصوصاً أنه يعرض التحديات والفرص على مستويات مختلفة: استراتيجية، قانونية، شعبية وانتخابية. لكن من خلال تجربتي الشخصية، أعتقد بأن الطريق ليس سهلًا كما يتصور البعض، ولا ينبغي أن يُغلق تماماً بسبب الإحباط أو التجارب السابقة.

من المهم أيضاً أن نعترف بوجود تباينات داخل الجالية الفلسطينية والعربية والمسلمة، تتعلق بمواقفهم من قضايا الوطن الأم، مقابل ما يشهده واقعهم الجديد في السويد. بعض من يقود المؤسسات الدينية والمدنية يعيش شبه انفصال عن هذا الواقع السويدي وهمومه، متمسكاً بثقافة تعيد إنتاج “وطن أم” جديد في المهجر، يحمل نفس طرق التفكير القديمة، بدلًا من الاندماج الفعّال.

تخوف مشروع

قبل أيام، وخلال استراحة إحدى الندوات الثقافية في مالمو، دار بيني وبين سياسي من أصل عربي حديث صريح. أخبرني أنه فكّر جدياً العام الماضي في تأسيس حزب سياسي جديد، لكنه تراجع بسبب التعب من جهة، وخشيته من تشتيت أصوات المهاجرين وتعزيز حظوظ اليمين من جهة أخرى. وهو تخوف مشروع لا يمكن تجاهله.

ما نحتاجه اليوم ليس مجرد إعلان نوايا، بل نقاشات جادة، وورش عمل منظمة تأخذ طابعاً أكاديمياً ومؤسسياً، يشارك فيها السياسيون، الباحثون، ممثلو المجتمع المدني، والأشخاص الذين يعيشون التحديات اليومية على أرض الواقع.

هل نحتاج إلى حزب جديد؟ أم إلى قوة ضغط سياسية؟ أم إلى تحالف مدني ثقافي جامع؟ هذا هو النقاش الذي نحتاجه الآن، بعيداً عن العواطف، وقريباً من الناس.

التمثيل السياسي الحقيقي لا يقوم على القومية أو الدين، بل على مبادئ العدالة والمشاركة والمواطنة الفاعلة. ومفتاح هذا الطريق هو: الحوار الواعي، العمل التراكمي، والقيادة الجماعية.

هل آن الأوان لنبدأ هذا المسار؟

حازم أبو يونس