المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: وسط بيانات الإدانة والرفض التي لا تقترن بإجراءات عقابية رادعة وفعالة يتيحها القانون الدولي، نشهد اليوم إقرار الكنيست/ البرلمان الإسرائيلي، الذي يوصف “بيت الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط!” لقانون إعدام عنصري بحق الأسرى الفلسطينيين، ما يعكس الإمعان الإسرائيلي في تجاهل التزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، بما فيه اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، وبموجب العديد من المواثيق الدولية ذات الصلة.

يعكس هذا التشريع نهج السياسة الاستعمارية الاحتلالية القائمة على الفصل العنصري والتطهير العرقي، وذلك عبر تقنين ممارسات إجرامية قائمة، في استهدافٍ واضحٍ للوجود الفلسطيني ولحقوقه غير القابلة للتصرف، ليضاف إلى سلسلة الإجراءات الفاشية التي تحاول فرض الأمر الواقع الكارثي، في ظل محدودية الاستجابة الدولية والانشغال بالاضطرابات الإقليمية والدولية.

جرائم مليشيات المستوطنين

يوجد في سجون الاحتلال الإسرائيلي 9600 أسير فلسطيني، منهم 400 طفل، و86 امرأة، و15 برلمانياً، و3532 معتقلاً إدارياً. وتوثق تقارير حقوقية ظروف احتجاز مأساوية. جميعهم يتعرضون للتعذيب والحرمان من الحقوق الإنسانية الأساسية كالرعاية الطبية والغذاء، ويتعرضون للاعتداء الجنسي والنفسي والإخفاء القسري. وعليه، يأتي تأكيد تسجيل وفاة 326 من الأسرى منذ العام 1967، منهم 89 منذ أكتوبر 2023، إضافة إلى احتجاز 776 جثماناً فلسطينياً، منهم جثمان 97 أسيراً.

في الضفة الغربية، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 1150 فلسطينياً منذ أكتوبر 2023، والعدد في تصاعد مع تصاعد هجمات وجرائم ميليشيات المستوطنين الإرهابيين المسلحين، بحماية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد قُتل منذ بدء هذا العام 11 فلسطينياً.

وتتفاقم في الأثناء المخاطر القائمة على التوسع الاستيطاني، خاصة بعد قرارات الكابينيت (المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر) فرض السيادة الإسرائيلية وتعميق الضم والتهجير وهدم البيوت والبنى التحتية لأراضي الضفة الغربية المحتلة العام 1967. وتتفاقم مخاطر الاستفزازات بمنع حرية الحركة والعبادة للمسلمين والمسيحيين،كل ذلك في انتهاكٍ صارخٍ للقانون الدولي وللاتفاقات الموقعة، وفي إمعانٍ في تقويض تجسيد حل الدولتين.

أما في قطاع غزة، ومنذ إعلان وقف إطلاق النار غير الحقيقي، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 700 فلسطيني، مع استمرار القيود والتحكم بدخول كميات المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء، خاصة للحالات المزمنة، والتحكم بعدد خروج المرضى والجرحى، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية. إضافة إلى ضم أكثر من نصف مساحة قطاع غزة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية عبر فرض الخط الأصفر، بعد إبادة أكثر من 72 ألف فلسطيني، وبعد الحروب على قطاع غزة وحصاره لأكثر من 16 عاماً.

شريعة الغاب؟

تستمر الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني بأشكال مختلفة، منذ النكبة والمجازر والحروب العديدة والحصار والسياسات العنصرية وغير القانونية. غير أن الشعب الفلسطيني لم يتوقف يوماً عن مواصلة الطريق نحو التحرر من الاحتلال الإسرائيلي. الجرائم والانتهاكات واضحة ومستمرة، وتستمر المطالبات لتعزيز دور المجتمع الدولي في حماية المنظومة القانونية الدولية، من خلال تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة وحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف، كالحق الأساسي في الحياة، كما ورد في بيان ممثلة الاتحاد الأوروبي.

نقف اليوم مجدداً أمام مسألة أخلاقية وقانونية تستدعي التحرك الجاد، بما في ذلك مراجعة الأطر التعاقدية القائمة، مثل اتفاقية الشراكة الأوروبية-الإسرائيلية، للضغط لوقف تنفيذ قانون الإعدام الفاشي، أو ستحكم شريعة الغاب الجميع.

رولا المحيسن

سفيرة دولة فلسطين في السويد