في مقابلة أجريتها مع وزيرة الثقافة والديمقراطية في حكومة مجدلينا أندرشون قبيل الانتخابات الأخيرة في 2022 سألتها كيف يمكن تفسير السماح لقوى سياسية تعادي قيم الديمقراطية، مثل رفضها للتعددية الثقافية وعدم التسامح، بالدخول إلى النظام الديمقراطي؟ أو كيف يمكن تفسير مشاركة أحزاب تعمل على تقويض الاتحاد الأوروبي بالمشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي؟ جواب الوزيرة واسمها جانيت غوستافسدوتر كان مختزلاً وواضحاً، قالت لي نعم: لأنها الديمقراطية، التي لا يمكنها إقصاء أحد، وكلما قويت الديمقراطية حافظت على نفسها بنفسها، لذلك علينا أن نسمح للجميع بالمشاركة طالما أن الحفاظ على الديمقراطية يعنينا كلنا.

تذكرت هذه المقابلة، اليوم وأنا أقرأ خبراً عن اقتراحات جديدة ينوي حزب ديمقراطيي السويد (SD) الدفع بها لإحداث تغييرات جذرية في قانون التحريض على الكراهية ضد المجموعات (الكراهية العنصرية)، حيث طالب عدد من ممثلي الحزب بإلغاء القانون بالكامل، بينما تقترح القيادة تقييده واستبعاد الدين والميول الجنسية من نطاقه.

ما يثير الدهشة هو أن هذا الاقتراح وفي حال إقراره، أو حتى بمجرد طرحه يمكن أن يضعنا أمام تساؤل خطير: هل الديمقراطية في السويد أصبحت هشة إلى هذه الدرجة، على عكس ما تمنته ونادت به الوزيرة السابقة غوستافسدوتر. وهل نحن أمام مرحلة تسيطر فيها أضواء الإثارة الشعبوية على المبادئ والقيم الإنسانية النبيلة، لدرجة تغييب الوعي المجتمعي والسياسي؟

ليس بالضرورة أن تُهدم الديمقراطية بالانقلابات فقط. بل يمكن وكما يبدو أن تُهدم عبر البرلمان، وبالقوانين نفسها التي وُجدت لحمايتها. هذا بالضبط ما نراه اليوم مع حزب (SD) الذي وصل إلى قلب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية… ثم بدأ فوراً بالعمل على تفكيك أحد أعمدة الديمقراطية: حماية الأقليات الدينية وأصحاب الميول المختلفة في المجتمع من خطاب الكراهية.

المقترحات التي يتقدم بها الحزب لإلغاء أو تقليص قانون التحريض على الكراهية ليست مجرد “نقاش حول حرية التعبير”. إنها خطوة محسوبة لتجريد مجموعات كاملة – خصوصاً المسلمين ومجتمع الميم – من الحماية القانونية. وعندما يعلن الحزب صراحة أنه يريد استبعاد الدين والميول الجنسية من القانون، فهو يرسل رسالة بسيطة مفادها: الكراهية تجاه هذه الفئات مباحة.

يدعي مقدمو الاقتراحات أنهم يريدون توسيع حرية التعبير، ولكن كما يبدو حرية تعبيرهم وحدهم فقط، لأنهم يريدون تقويض حرية الآخرين حتى في اللباس والتصرفات الشخصية، بمعنى آخر هم يريدون تضييق حق الآخرين في الأمان. إنه يفتح الباب أمام خطاب تمييزي يمكن أن يصبح جزءاً طبيعياً من الحياة العامة، بلا رادع ولا محاسبة.

مشكلة حزب SD ليست فقط في مواقفه، بل في الطريقة التي يستخدم بها الديمقراطية لتقويضها. الحزب يوظف موقعه وتأثيره السياسي لدفع السويد نحو نموذج سياسي جديد، أقل حماية، أقل مساواة، وأكثر قبولاً بالتحريض ضد الفئات الضعيفة. وهذه هي الطريقة التي تطبق بها الأحزاب اليمينية المتطرفة مشروعها: خطوة قانونية هنا، تعديل على المفاهيم هناك… وقبل أن تستيقظ الديمقراطية وتستعيد قوتها، يمكن أن تكون قد تحوّلت إلى شيء آخر.

قد تكون الديمقراطية السويدية قوية، نعم. لكن هل هي منيعة بما يكفي؟ هذا اختبار جديد قد ينجح عندما تستطيع الديمقراطية الوقوف ورفض مثل هذه المقترحات، بالطرق الديمقراطية طبعاً. التآكل يبدأ دائماً من خطوة صغيرة، وتقديم مثل هذه الاقتراحات لم يعد خطوة صغيرة.

محمود آغا