المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: يثير الخطاب الذي ألقته السياسية الشابة Denice Westerberg من جناح شباب حزب SD قلقاً واسعاً، لأنه يتعارض مباشرة مع أحد القوانين الأساسية التي تأسست عليها دولة السويد: حرية الدين والاعتقاد.
هذا المبدأ ليس تفصيلاً ثقافياً، بل أساس قانوني وأخلاقي شكّل هوية السويد الحديثة لعقود طويلة.
وعندما تقول المتحدثة إن “الإسلام لا مكان له في السويد”، فإنها لا تعبر عن رأيها الشخصي فحسب، بل ترسل – باسم السويد – رسالة خاطئة إلى ما يقارب ملياري مسلم حول العالم، مفادها أن السويد تقف ضد الإسلام كدين، لا ضد أفراد أو سلوكيات محددة.
تشخيص الخطأ… لا معاقبة دين بأكمله
لا أحد يُنكر أن بعض الأفراد من المهاجرين أساؤوا أو ارتكبوا جرائم. ولنفترض أن عددهم 200 أو حتى 2000 شخص. فهل من المنطقي – في دولة قانون – أن يُدان دين كامل بسبب سلوك فئة قليلة منحرفة؟
يشبه الأمر أن نقول: عندما تطول أظافرنا… نقطع الأصابع للتخلص من الأظافر!
خطاب سياسي غير متوازن… يحمل في طياته تهديداً
التصريح بعدم السماح ببناء المساجد، أو الإشارة إلى إمكانية هدمها، ليس خطاباً سياسياً بل لغة تهديد قد تجرّ المجتمع السويدي إلى دوامة عنف غير مبررة.
ولنا في تجربة السويد مثال واضح: حين قام الناشط الدنماركي ـ السويدي راسـموس بالودان بحرق المصحف في عدة مدن سويدية عام 2022، كانت النتائج: احتجاجات غاضبة في عشرات الدول، تدهور العلاقات مع دول إسلامية عديدة، حرق السفارة السويدية في بغداد، مظاهرات حاشدة في باكستان وإيران وغيرها، انتشار صورة دولية بأن السويد “معادية للمسلمين”.
مشكلات الهجرة حقيقية… لكن الحل ليس في خلق ملياري خصم
نعم، سياسة الهجرة السويدية ارتكبت أخطاء كبيرة وتحتاج إلى إصلاح جذري وجريء، لكن هذا الإصلاح لا يمكن أن يعتمد على خطاب عدائي، بل على: تشخيص دقيق للأخطاء، معالجة قصور الاندماج، فرض سيادة القانون على الجميع، نقد السلوكيات لا الأديان.
كرؤية مواطن سويدي من أصول مهاجرة، إن الخطاب السياسي السويدي بحاجة إلى توازن جديد يفرّق بين نقد السلوك وبين استهداف ديانة كاملة يتبعها ما يقارب ملياري إنسان.
ولكي نصلح سياسة الهجرة، لا نحتاج إلى فأس سياسية تُشهر بوجه ملياري مسلم، بل إلى مقص صغير يعالج الخطأ بهدوء وعقلانية.
فاروق الدباغ