المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – بريد القراء: “تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسرت أفراداً”. الجالية العربية والمسلمة في السويد تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم. أصواتنا تواجه خطر التشتت وأي خطوة غير محسوبة قد تضعف تأثيرنا الجماعي وتترك الباب مفتوحاً لمن لا تعنيهم مصالحنا بما في ذلك القوى العنصرية التي تترقب الفراغ والانقسام لتتسلق إلى سدة الحكم بينما تبقى مصالحنا في مهب الريح.
التجربة الماضية شاهدة فقد أدى ظهور حزب جديد إلى بعثرة الأصوات وتشظيها ما جعل الجالية أكثر ضعفاً أمام متغيرات السياسة السويدية وترك الساحة مفتوحة لمن لا ينصفون قضايانا. هذه الدروس تحتم علينا أن نكون حذرين وألا نكرر الأخطاء ذاتها بل أن نعمل بحكمة وروية للحفاظ على قوتنا وتأثيرنا.
فالرماح إذا اجتمعت استعصت على الكسر وإذا تفرقت تكسر كل رمح منها على حدة وهكذا نحن قوتنا في وحدتنا وضعفنا في تفرقنا.
السؤال المهم هل يكون الطريق الأمثل للمهاجرين إنشاء حزب مستقل أم الاندماج في الأحزاب السويدية الكبرى؟
الحكمة تقول إن القوة الحقيقية للجالية تكمن في الاندماج الواعي داخل الأحزاب التي تمثل المجتمع بأسره ودعم الحزب الذي رحب بالمهاجرين وأظهر إنصافاً لقضايانا. الحزب المستقل قد يكون مغرياً للنوايا الطيبة لكنه في الوقت الحالي خطر لأنه قد يؤدي إلى بعثرة الأصوات وتشظيها ويضعف حضورنا السياسي. الاندماج من الداخل يمنحنا قدرة أكبر على التأثير وصياغة السياسات ويحول أصواتنا إلى قوة حقيقية لا يمكن تجاهلها.
هنا يأتي دور النخب والسياسيين والمؤثرين من الجالية العربية والمسلمة لتوجيه الناس وإرشاد أصواتهم نحو الخيارات التي تحفظ حقوقهم وتصون مصالحهم ونخص بالشكر صحيفة الكومبس على دورها الرائد في دعم الجالية ومنصتها الإعلامية التي تسهم في نشر الوعي وتعزيز وحدة الصفوف.
إن الحذر واجب فالوقت الراهن لا يحتمل التجارب غير المحسوبة أو الانقسامات المستقبل يحتاج إلى أصوات متماسكة وقرار موحد واستراتيجية واعية تحمي مصالح الجالية وتعزز حضورها في السويد.
أنس محمد الأطرش