المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
أرسل والدا محمد وزين برغوث هذه الرسالة إلى الكومبس تروي فيها مشوار طفليها في عالم الرياضة في ستوكهولم:
شعرنا بفخر كبير لا يمكن وصفه عندما حصل محمد وزين على مكان في فريق ستوكهولم للتنس. لم يكن ذلك مجرد إنجاز رياضي عابر، بل كانت لحظة اختصرت سنوات من العمل، والتعب، والتضحيات، والإيمان بموهبة طفلين دخلا عالماً لم يكن يوماً سهل الوصول لأبناء المهاجرين في السويد.
لم نرَ في تلك اللحظة النتيجة فقط، بل رأينا الرحلة كاملة: من البدايات البسيطة، إلى ساعات التدريب الطويلة، إلى التحديات المادية، إلى الإصرار على الاستمرار رغم كل شيء. شعرنا أننا لم نخطئ عندما قررنا أن نستجيب لشغفهما، وأن نتحمل مسؤولية دعمهما في رياضة تُعرف بتكاليفها العالية، وكانت لفترة طويلة أقرب إلى طبقات اجتماعية معينة.
لم تكن البداية بالنسبة لنا كأهل مجرد تسجيل طفلين في نشاط رياضي، بل كانت قناعة بأن لدى كل واحد منهما موهبة تستحق أن تُمنح الفرصة. رأينا في محمد وزين الشغف والانضباط، ولم يكن أمامنا إلا أن ندعم هذه الطريق، حتى وإن كان مليئاً بالتحديات.
تدرج حقيقي نحو البطولة
ليس ما يجعلنا فخورين اليوم النتائج فقط، بل التدرج الحقيقي الذي حققاه. خطوة بعد خطوة، انتقلا من مرحلة التعلم إلى المنافسة، ومن المشاركة إلى تحقيق نتائج متقدمة في بطولات داخل السويد.
لم يعودا مع الوقت مجرد طفلين يمارسان التنس كهواية، بل أصبحا جزءاً من مشهد تنافسي يتطلب التزاماً يومياً وجهداً كبيراً. تُوِّج هذا التدرج بوصولهما إلى فريق ستوكهولم، حيث انضم زين إلى فئة تحت 12 سنة، ومحمد إلى فئة تحت 14 سنة، وهو إنجاز لا يتحقق إلا لمن يثبت قدرته وتميزه.
كما تمكن محمد، رغم إصاباته في الركبة والكتف، من العودة بقوة وتحقيق المركز الأول في بطولة JSM MIK Open، في حين واصل زين تألقه وحقق نتائج لافتة، كان آخرها الفوز بلقب في بطولة RM i Solna.
نقولها بصدق، ورغم كل هذه الإنجازات: بالنسبة لنا، لا يُقاس النجاح بالبطولات فقط. نتمنى أن يصبحا يوماً بطلين عالميين، وأن تسمح الظروف بذلك، ونحن راضون تماماً عما حققاه.
يكفينا أننا وضعناهما على سكة صحيحة، ومنحناهما فرصة حقيقية ليكتشفا نفسيهما ويطورا موهبتهما.
علمتنا هذه التجربة أن السويد يمكن أن تكون بلداً يتيح الفرص، لكن تحتاج هذه الفرص إلى من يؤمن بها ويسعى إليها.
وهنا نوجه رسالة لكل الأهالي: آمنوا بمواهب أطفالكم، وامنحوهم الفرصة، لا تجعلوا التكاليف أو الصورة النمطية عائقاً. قد تكون الطريق صعبة، لكنها تستحق.
النجاح الحقيقي ليس في الوصول إلى القمة فقط، بل في الرحلة نفسها، وفي الإنسان الذي يصبحه أبناؤنا وهم يسيرون نحوها.
والد ووالدة محمد وزين