المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: تقوم الديمقراطية على مبدأ بسيط، لكنه جوهري: أن يكون لكل مواطن الحق في المشاركة في اختيار ممثليه، بغض النظر عن مكان إقامته. فالمواطنة لا تنتهي عند حدود الدولة، ولا ينبغي أن يفقد المواطن حقوقه السياسية لمجرد وجوده خارج الوطن.
ويُعد حق الانتخاب من الحقوق الأساسية التي تكفلها المبادئ الديمقراطية والمواثيق الدولية. وهو حق لا ينبغي أن يتوقف على الموقع الجغرافي أو ظروف الإقامة. لذلك، لا تقتصر مسؤولية الدولة على تنظيم الانتخابات داخل حدودها، بل تمتد إلى ضمان قدرة مواطنيها في الخارج على ممارسة هذا الحق بصورة فعلية.
لكن الواقع يطرح تساؤلات جدية.
فإذا أخذنا مثال المواطنين السويديين المقيمين في سوريا، نجد أن الصورة تفتقر إلى الوضوح. إذ لا تتوفر معلومات رسمية كافية تبيّن لهم كيفية ممارسة حقهم في التصويت، سواء كانوا يقيمون هناك بسبب العمل أو الدراسة أو الظروف العائلية أو لأي سبب آخر.
فأين يصوّت هؤلاء؟
لا توجد مراكز اقتراع معلنة، ولا بعثات دبلوماسية تقدم هذه الخدمة، كما لا تتوفر معلومات رسمية واضحة تشرح الإجراءات المتاحة، إن وُجدت. ونتيجة لذلك، يجد عدد من المواطنين أنفسهم عملياً خارج العملية الديمقراطية، ليس بإرادتهم، وإنما بسبب غياب المعلومات والآليات اللازمة.
إن ضمان حق التصويت للمواطنين المقيمين في الخارج ليس خدمة اختيارية، بل هو التزام يقع على عاتق الدولة والجهات المسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية، بما في ذلك الحكومة ووزارة الخارجية والهيئات الانتخابية المختصة.
3 عناصر أساسية
ويقتضي هذا الالتزام، في الحد الأدنى، توفير ثلاثة عناصر أساسية:
أولاً، وسيلة واضحة للتصويت، سواء عبر مراكز اقتراع في السفارات والقنصليات أو من خلال التصويت البريدي، مع توضيح الإجراءات كاملة إذا كانت هذه الوسائل متاحة.
ثانياً، معلومات رسمية واضحة ومبكرة تصل إلى جميع المواطنين في الخارج قبل موعد الانتخابات، وتشرح حقوقهم وخياراتهم وخطوات المشاركة.
ثالثاً، آليات آمنة وميسّرة تضمن سرية الاقتراع وسهولة الوصول إليه، بما يحقق المساواة بين المواطنين داخل البلاد وخارجها.
الحق الذي لا تتوفر وسيلة عملية لممارسته يتحول، في الواقع، إلى حق نظري لا يمكن الانتفاع به.
تُعرف السويد عالمياً باعتبارها دولة تقوم على قيم الديمقراطية وسيادة القانون. غير أن قوة أي نظام ديمقراطي لا تُقاس بالشعارات، وإنما بقدرته على ضمان مشاركة جميع مواطنيه، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في أبعد الأماكن وأكثرها صعوبة.
ولهذا، يبقى السؤال مشروعاً ويستحق إجابة رسمية وواضحة:
أين يمكن للمواطن السويدي المقيم في سوريا أن يدلي بصوته؟
وإلى أن يجد هذا السؤال إجابة واضحة، وتُتاح لجميع المواطنين إمكانية ممارسة حقهم الانتخابي بصورة فعلية، ستظل هناك فجوة تستحق المعالجة من أجل اكتمال المنظومة الديمقراطية.
جهان زكريا قوصرة
المسؤولة القانونية في المجلس السوري السويدي (Syriska Svenska rådet)