منذ ديسمبر الماضي أوقفت السويد المساعدات للأونروا بعد أن اتهمت إسرائيل بضعة موظفين في الوكالة بالصلة بهجوم السابع من أكتوبر دون “دليل قاطع”. حكومة السويد قالت إن إسرائيل تمنع الوكالة من العمل في غزة، لذلك من الأفضل أن تمر الأموال عبر منظمات أخرى. عذر وصفه مدير الوكالة فيليب لازاريني بـ”الواهي” مؤكداً أن الاونروا هي المنظمة الوحيدة التي تقدم خدمات أساسية داخل غزة، ويعمل لديها 12 ألف موظف.
عطسَ الأنف التحسسي لحكومة السويد بمجرد أن شمّ شبهة “علاقة بالإرهاب” فأوقف فوراً المساعدات لمنظمة أممية تقدم الغذاء والدواء للاجئين ينجون من موت مؤجل كل يوم. غير أن هذا الأنف أصيب بكورونا وفقد حاسة الشم تماماً حين قدمت الحكومة مساعدات لرئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري الذي يرأس واحدة من أكثر حكومات العالم فساداً. وهو للحظ من المؤيدين لحماس والداعين لدعمها بشكل واضح. 5 ملايين كرون دفعتها حكومة السويد من أموال الضرائب لتعيين موظفين مقربين من بري في مناصب حكومية براتب 100 ألف كرون شهرياً في واحدة من أكثر الدول فقراً. لم تتحسس الحكومة ما دام الهدف هو ترحيل لاجئين. بل لم يرف لها جفن أيضاً بعد الفضيحة التي كشفتها داغينز نيهيتر بعد راديو السويد. وزير الهجرة يوهان فورشيل قال دون خجل إن من حق الحكومة الضغط على الدول من أجل قبول المواطنين المرحلين. منطق الوزير يدوس بدم بارد على كل قيم السويد، فمن أجل الترحيل يصبح كل شيء مباحاً حتى لو كان دعم الفساد والإرهاب.
في الوضع الطبيعي للحكومات التي تدافع عن القيم الديمقراطية حقَّ لوزراء الحكومة المسؤولين عن الصفقة أن يستقيلوا خجلاً بعد الكشف عنها. لكن في حكومة كريسترشون – أوكيسون لا مكان للخجل.
إصرار غريب
أصرت حكومة السويد إصراراً غريباً على موقفها من الأونروا، رغم مطالب المعارضة ومناشدات كبرى المنظمات الإغاثية وتراجع معظم الدول. بقيت السويد وحدها مع ترامب في قطع الدعم عن الوكالة.
وتصر الآن إصراراً غريباً على فعل أي شيء لإرسال ولو بضعة لاجئين إلى بلادهم. اتفاقية غير معلن تفاصيلها مع العراق أعادت عشرات اللاجئين قسراً. واتفاقية كُشفت فضيحتها مع الصومال. ويصرح فورشيل الآن أنه يريد الضغط على سوريا وأفغانستان من أجل قبول مواطنيهما. وقد نرى فورشيل أو وزير المساعدات الإنمائية بنيامين دوسا أو وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستنرغارد في دمشق قريباً للتفاوض مع حكومتها حول استقبال اللاجئين الذين سيتم ترحيلهم قسراً. فما الذي ستقدمه السويد في المقابل؟
تخسر السويد كثيراً من رصيدها التاريخي حين يعتقد من يقودونها أن الوسائل القذرة تبررها الغايات النبيلة، هذا إن صح أنها نبيلة فعلاً.
مهند أبو زيتون