المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: في أحد أيام الشتاء الباردة، وصل كريم إلى السويد حاملاً معه حقيبة صغيرة وأحلاماً كبيرة. كان قد قرأ عن السويد كثيراً: دولة العدالة والمساواة، حيث يُعامل الإنسان كإنسان، وتُحترم الحقوق، ويُحتضن الجميع بغض النظر عن خلفياتهم.
بدأ كريم رحلته بتعلم اللغة السويدية، وشارك في دورات الاندماج، وسعى جاهداً للحصول على عمل يتناسب مع مؤهلاته الأكاديمية. ومع مرور الوقت، حصل على الجنسية السويدية، وشعر بأنه أصبح جزءاً من هذا المجتمع المتقدم.
لكن سرعان ما بدأت التحديات تظهر. فرغم مؤهلاته، لم يُمنح الفرصة للعمل في مجاله، بل عُرضت عليه وظائف لا تتطلب مهاراته، بحجة عدم إتقانه الكامل للغة أو لعدم وجود “خبرة سويدية”.
في الانتخابات، لاحظ كريم أن الأحزاب السياسية تأتي إلى الأحياء ذات الكثافة السكانية من المهاجرين فقط خلال الحملات الانتخابية، تعد بالكثير ولكن بعد الانتخابات، لا يُنفذ شيء. شعر أن صوته يُستخدم فقط كأداة للوصول إلى السلطة، دون أن يُؤخذ رأيه أو تُلبى احتياجات مجتمعه.
حاول كريم الانضمام إلى أحد الأحزاب السياسية للمساهمة في التغيير من الداخل، لكنه واجه حواجز غير مرئية: لم يُمنح الفرصة للتقدم داخل الحزب، وشعر بأن وجوده كان فقط لتجميل صورة الحزب أمام الجمهور، وليس لإحداث تأثير حقيقي.
بدأ يشعر بأن السويد التي حلم بها تختلف عن الواقع الذي يعيشه. فبدلاً من أن تكون دولة تحتضن الجميع، أصبحت تُشعره بأنه مواطن من الدرجة الثانية.
دعوة للتغيير
قصة كريم (اسم مستعار) ليست فريدة من نوعها. العديد من المواطنين الجدد يواجهون تحديات مشابهة: التمييز في سوق العمل، التهميش السياسي، والشعور بعدم الانتماء.
لتحقيق مجتمع سويدي شامل وعادل، يجب على الأحزاب السياسية والمؤسسات الحكومية:
• الاعتراف بالتحديات: الاعتراف بوجود التمييز والتهميش هو الخطوة الأولى نحو التغيير.
• تعزيز المشاركة السياسية: فتح الأبواب أمام المواطنين الجدد للمشاركة الفعالة في الحياة السياسية، ليس فقط كناخبين، بل كصانعي قرار.
• تحسين سياسات الاندماج: توفير فرص عمل تتناسب مع مؤهلات وخبرات المهاجرين، والاعتراف بالشهادات الأجنبية بعد التأكد من مصداقيتها.
• محاربة الخطاب العنصري: التصدي سياسياً وقانونياً للخطابات التي تروج للكراهية والانقسام، وتعزيز ثقافة الاحترام والتعددية.
السويد لديها الفرصة لتكون نموذجاً عالمياً في التعددية والاندماج، لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية حقيقية، واستماعاً لصوت كل من يعيش على أرضها.
محمود الدبعي