بدت سيمونا موهامسون في لحظة العناق التاريخية مع جيمي أوكيسون كغريق يتمسك بقشة النجاة. تتجرع السياسية من أصل مهاجر السم من أجل إنقاذ حزبها العريق، فإن استطاعت النجاة فإن أشياء أخرى قد غرقت بالفعل.. القيم.

في مقابلاتها بعد العناق تمسكت “ابنة محمد” بمقولة “SD تغير” في تفسير انقلابها المفاجئ على مواقف ليست بعيدة كانت تعتبر فيها الحزب “عنصرياً” من رأسه حتى قدميه. كان ذلك قبل أشهر فقط، لكن للسياسة أحكامها. أرقام الاستطلاعات المرعبة تدفعها إلى حضن SD أملاً بأصوات يمينية تنقذها حتى لو عنى ذلك معركة داخل حزبها.

في تسجيل صوتي داخلي حصل عليه SVT قالت موهامسون الحقيقة. الاتفاق مع SD للقبول بمشاركته في الحكومة لم يكن خيارها الأول، لكنه “ضروري من أجل بقاء الليبراليين في البرلمان”.

ترى موهامسون أن على الليبراليين أن يختاروا جانبا سياسياً بوضوح، سواء يميناً أو يساراً، كي يتمكنوا من اجتياز عتبة البرلمان في الانتخابات المقبلة، مع يقينها بأن هناك أعضاء في SD لا يعتبرونها سويدية.

استدعت موهامسون “أسد الليبرالية” لارش ليونبوري، رئيس الحزب السابق لمساندتها في الحملة الانتخابية، وهو الرجل الذي رفع حزبه من 4 بالمئة في انتخابات 1998 إلى أكثر من 13 بالمئة في 2002. تريد سيمونا أن تدخل التاريخ إن نجت في مؤتمر الأحد، بإنقاذ الحزب من السقوط المدوي في الانتخابات. وسيكون علينا أن ننتظر إلى ما بعد الأحد وما بعد سبتمبر لنرى إن كانت تنجح، لكن ما يلفتنا أكثر هو منهج “التعري” أمام “العنصرية” قطعة قطعة: من نبذها إلى قبول التحالف معها إلى قبول مشاركتها في الحكومة، وربما قبول قيادتها للبلد.

ما ينجح هو الصحيح؟

البراغماتية مفهومة وضرورية. السياسة تُبنى على النتائج والواقع لا على مبادئ جامدة، غير أن لذلك حدوداً. القيم الأساسية حين تُخترق يميع كل شيء، وتصبح “القوة” و”الانتهازية” معيار النجاح الوحيد.

المساواة بين الناس في القيمة، ليست جملة جميلة تُقال شعراً على الشاشات بل هي أيضاً ضرورة لمجتمع حوالي ربع سكانه من المهاجرين. ورفضُ نقيضها يجب أن يظل حاضراً في النقاش السياسي والمجتمعي مهما بدا أنه يحقق “نجاحاً”.

لطالما حكم مبدأ القوة العالم. والآن في عهد ترامب يبدو الأمر أكثر صلفاً. يصفق كثيرون في العالم لـ”النجاح” الذي تحققه التكنولوجيا الأمريكية والإسرائيلية. “ما ينجح هو الصحيح” حتى لو عنى ذلك انتهاك كل الحقوق ومقتل آلاف البشر.

في السويد، التي كان اسمها مرادفاً تقريباً لحقوق الإنسان، باتت القيم تتراجع في أحايين كثيرة إلى مراتب متأخرة في حسابات المصالح السياسية، أو لعلها تبقى للتجميل الإعلامي فقط.

لا نعرف إن كانت موهامسون ستدخل التاريخ بإنقاذ حزبها أم بإخراجه من البرلمان، لكن ما نعرفه أنها داست كغيرها على لغم قد ينفجر بالجميع.. “التطبيع مع العنصرية”.

مهند أبو زيتون