المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: قبل أسابيع، ألقى الإمام صلاح أبو العينين، إمام مسجد الرحمة في مدينة كريخانستاد، خطبة تطرق فيها إلى ما وصفه بـ”تمرد الزوجات العربيات المسلمات على أزواجهن”، واستشهد خلالها بآية قرآنية معتبراً أنها تجيز ضرب الزوجة في حال النشوز.
الخطبة هذه، التي التُقطت وسُرّبت وانتشرت في الإعلام السويدي منذ أيام، لم تكن فقط تعبيراً غير موفق عن مشكلة اجتماعية معقدة، بل كانت قنبلة إعلامية فجّرت موجة غضب في صفوف السياسيين والشارع، واستُخدمت – كما كان متوقعاً – كذخيرة دعائية في يد اليمين المتطرف الذي لم يتردد في استغلالها لتشويه صورة المسلمين عامة، والمجتمع العربي المسلم في السويد بشكل خاص.
5 ملاحظات رئيسة
وهنا لا بد من الوقوف عند خمس ملاحظات أساسية:
أولاً، قرار عزل الإمام كان تصرفاً مسؤولاً من إدارة المسجد، ويمثل محاولة تصحيح داخلية ينبغي احترامها. إن إظهار المسلمين لقدرتهم على نقد الذات واتخاذ خطوات تنظيمية ضد التجاوزات هو دليل نضج جماعي وليس علامة ضعف.
ثانياً، ردود فعل الحكومة السويدية، من وزراء الهجرة والاندماج والشؤون الاجتماعية، أظهرت أن الدولة تأخذ القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان على محمل الجد. ولكن هذا لا يعني القبول بتحويل أي خطأ فردي إلى أداة شيطنة جماعية. التعامل مع الحادثة يجب أن يوازن بين حماية القيم السويدية وعدم شيطنة مجتمع أقلوي بأكمله.
ثالثاً، لا بد من التذكير أن ما قاله الإمام لا يمثل المسلمين في السويد. نحن مجتمع متنوع، فيه العلماني والمؤمن، فيه من يفسر النصوص الدينية تفسيراً حداثياً، ومن لا يرى في الدين مصدراً للتشريع أصلاً. اختزال مايقارب 800 ألف مسلم في السويد في خطبة واحدة هو ظلم لا ينبغي أن نقبل به.
رابعاً، إذا ثبت أن المسجد تلقى دعماً حكومياً، فمن حق الدولة والمجتمع أن يتحقق من طبيعة استخدام هذه الأموال. الشفافية مطلوبة، لكن دون أن تتحول إلى أداة انتقام جماعي أو حرمان للمؤسسات الإسلامية الأخرى الناشطة في السويد من حقها في العمل كجزء من المجتمع المدني.
خامساً، علينا جميعاً – كأفراد ومؤسسات – أن نعيد التأكيد على ما يجمعنا في هذا البلد وهو احترام كرامة الإنسان، المساواة بين الجنسين، رفض العنف، والدفاع عن القيم الديمقراطية. هذه ليست قيماً “غربية”، بل قيم إنسانية نشارك فيها كمسلمين ومواطنين سويديين.
ختاماً، الإمام صلاح أخطأ، والخطبة كانت ضارة وغير مسؤولة، لكن الرد يجب أن يكون إصلاحاً لا تحريضاً، حواراً لا قمعاً، وتأكيداً على أن المسلمين في السويد لن يسمحوا بأن يُستخدم منبرٌ ديني لتبرير العنف، لا باسم الدين ولا باسم التقاليد. مجتمعنا يستحق أفضل من ذلك، ويجب أن نكون جميعاً جزءاً من هذا التصحيح.
حازم داكل