المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: تريد الحكومة تغيير كلمة “الإسلاموفوبيا” بمصطلح “العنصرية المعادية للمسلمين”. قد يبدو ذلك تعديلاً لغوياً معقولاً. لكن في سويد يعيش فيها المسلمون بالفعل تحت وطأة الشك، والمعاملة غير المتساوية، والضغوط المتزايدة على المجتمع المدني، فإن الأمر يعني أيضاً شيئاً آخر: تدخلاً سياسياً مباشراً في اللغة التي تعبّر عن معاناة المسلمين.
عندما قالت قالت وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينرغارد إن مفهوم “الإسلاموفوبيا” إشكالي، وإن المصطلح الذي تفضله الحكومة هو “العنصرية المعادية للمسلمين”، لم يكن ذلك مجرد تفصيل لغوي. بل كان اختياراً سياسياً. ويتضح ذلك أيضاً في محاضر البرلمان، وفي نصوص الحكومة نفسها حول العمل ضد العنصرية المعادية للمسلمين. فالكلمات لا تكتفي بوصف الواقع، بل تحدد أيضاً ما يمكن التعرف عليه كنمط، أو كظلم، أو كمشكلة مجتمعية.
يمكن أخذ الاعتراضات على كلمة “الإسلاموفوبيا” على محمل الجد. فالحكومة محقة في أن اللاحقة “فوبيا” قد توحي بخوف فردي غير عقلاني، بدلاً من التمييز والإقصاء والعنصرية. كما أن الكلمة استُخدمت أحياناً بشكل فضفاض، بحيث اختلط نقد الدين بالعداء تجاه المسلمين المؤمنين كجماعة وأفراد. لكن ذلك لا يعني أن على الدولة أن تساعد في دفن هذا المصطلح.
بل على العكس.
التقرير البريطاني “Islamophobia Defined” مهم تحديداً لأنه يوضح كيف يستخدم كثير من المسلمين أنفسهم هذه الكلمة لوصف تجربة تُوجَّه إليهم بوصفهم جماعة. ويشير التقرير إلى أن ضحايا الإسلاموفوبيا يطالبون بحقهم -وهم يستحقون هذا الحق – في تسمية نوع العداء الذي يستهدفهم تحديداً. وفي مجتمع ديمقراطي، ينبغي للدولة أن تكون حذرة عندما تبدأ بإملاء اللغة التي ينبغي للأقليات استخدامها لوصف معاناتها.
ولهذا، فإن العامل الحاسم هنا ليس الدافع، بل السياق.
نحن لا نعيش في فضاء محايد. نحن في سويد جرى فيها، وعلى مدى طويل، تصوير المسلمين باعتبارهم مشكلة: مشكلة أمنية، وثقافية، واندماجية. وهذه المنظومة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل بُنيت في النقاش العام، ليس أقلها من خلال تصريحات مثل ما كتبه جيمي أوكيسون في صحيفة أفتونبلادت العام 2009 عندما وصف المسلمين بأنهم “أكبر تهديد أجنبي لنا“. مثل هذه اللغة لا تقتصر على الاستفزاز، بل توسع حدود ما يمكن قوله أو التلميح إليه أو تبريره إدارياً لاحقاً.
وتظهر هذه المنظومة أيضاً في الحياة اليومية للمؤسسات. فقد وصفت وكالة Nyhetsbyrån Järva كيف اختفت المدارس المستقلة الإسلامية على نطاق واسع خلال السنوات الأخيرة. كما قرر مجلس التعليم الشعبي العام 2024 أن مؤسسة ابن رشد لن تحصل على دعم حكومي خلال الأعوام 2025–2027. وفي مقالتي “الاشتباه المدني والفرز الأخلاقي” (Civic Suspicion and Moral Sorting)، وصفتُ هذا بأنه “قيادة بالاشتباه”، أي أن الجهات الإسلامية تُدرج بشكل مشروط، لكنها تُخضع باستمرار للتدقيق والرقابة الأيديولوجية والقواعد المنمطة. وفي مقال آخر بعنوان “الحكم على إسلامية الأشخاص” (Adjudicating Muslimness)، أوضحتُ وعبدي حسن كيف تجد المنظومة القضائية السويدية صعوبة في التعرف على الضرر البنيوي المعادي للمسلمين، لأن التجربة يتم ضغطها داخل تصنيفات مجزأة مثل الدين، والإثنية، والنظام، والدوافع. لذلك ليس من المبالغة القول إن المسلمين كثيراً ما يواجهون الدولة أولاً من خلال الشك، ثم تأتي دولة القانون لاحقاً.
ولهذا السبب تحديداً أدت كلمة “الإسلاموفوبيا” وظيفة عامة. ليس لأنها كاملة، بل لأنها جمعت حقلاً كاملاً من التجارب: الأحكام المسبقة، والصور النمطية، والريبة الإدارية، والتبسيطات الإعلامية، والتمييز، والكراهية العلنية. ومن يريد استبدال مثل هذه الكلمة يتحمل عبئاً كبيراً في الإثبات. لا يكفي القول إن المصطلح الجديد يبدو أكثر دقة، بل يجب إثبات أنه يلتقط الواقع نفسه. وإلا فإن الأمر لا يوضح المشكلة، بل يضيّق اللغة التي تعبّر عنها.
توقيت سيئ
كما أن توقيت ذلك سيئ. المقررة الخاصة للأمم المتحدة، ماري لاولور، حذّرت في مارس من هذا العام من تآكل بطيء وتدريجي لظروف عمل المدافعين عن حقوق الإنسان في السويد. وأشارت إلى التهديدات، وخطاب الكراهية، والوصم، وزيادة المتطلبات البيروقراطية، وتراجع التمويل، وأعربت بشكل خاص عن قلقها من السرديات السلبية حول الأقليات العرقية والدينية. وفي مثل هذا الوضع، ينبغي للدولة أن توسّع الحيز اللغوي المتاح لمن يصفون معاناتهم، لا أن تقلصه.
هذا ليس هجوماً على مصطلح “العنصرية المعادية للمسلمين”. فالمصطلح واضح ومفيد. لكن لا ضرورة لوضع المفهومين في مواجهة بعضهما وكأن أحدهما فقط يحق له الوجود. المجتمع المفتوح يجب أن يتحمل وجود لغات عدة في الوقت نفسه: الدقة العلمية من جهة، والتجربة المعيشة من جهة أخرى. وتبدأ المشكلة عندما تريد السلطة أن تحدد من الأعلى أي لغة تُعتبر شرعية. حينها لا يعود الأمر متعلقاً بالكلمات فقط، بل بمن يملك حق تفسير الواقع.
عندما تريد الدولة تغيير اسم الاستهداف ضد المسلمين، فعلينا أن نسأل ما الذي هو على المحك فعلاً. لأنه عندما تُدفن كلمة، فإنه من النادر أن تختفي الكلمة وحدها، في كثير من الأحيان تصبح تجربة كاملة أيضاً أصعب في التعرف عليها، وأصعب في مشاركتها، وأصعب في الدفاع عنها.
إمين بولياريفيتش
أستاذ مشارك في علم اجتماع الأديان في قسم اللاهوت بجامعة أوبسالا