المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: سقط نظام الأسد، واستعاد السوريون وطنهم المختطف بعد خمسة عقود من الاستبداد والفساد جعلت الشعب ينتفض ويقول: (سوريا بدها حرية).

لكن لكل ثورة ثمن وما دفعه السوريون كان ثمنا باهظا يليق بسوريا العظيمة.

أكثر من 6.5 مليون لاجئ سوري، أي ما يقرب من ثلث سكان سوريا خارج بلادهم، فيما نزح 3 من كل 5 أشخاص قسراً إلى مناطق أخرى في سوريا أو البلدان المجاورة.

مئات الآلاف من الشهداء والمعتقلين في سجون الأسد المرعبة خارج الأرض وتحتها، فيما واجه آخرون مصائر بائسة وقاسية وتفرقت بهم السبل بحثا عن الأمان، فقدوا الكثير، ودفعت بعضهم للبحث عن بدايات جديدة.

السوريون يختصرون بصورهم حكايات وفصول مؤلمة وندوب خلّفتها الحرب ترافقهم أينما حلوا. لكن العدالة والحرية الحقيقية لا تزال بعيدة المنال.

فور إعلان إسقاط نظام بشار الأسد سارعت إسرائيل للتحرك على ثلاثة محاور دمرت خلالها أسطول البحرية السورية وسلاح الجو والدفاعات الجوية، وكذلك تدمير مخازن سلاح الجيش السوري وتقدم الحيش الإسرائيلي اكثر من 14 كم في الأراضي السورية دون أي مقاومة تذكر.

تركيا الجارة استغلت هي بدورها الفراغ الأمني في شمال سوريا ودعمت فصائل سورية للتقدم نحو منبج التي تربط غرب نهر الفرات بشرقه وكانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

من جهة أخرى الجيش الأمريكي يدعم قوات قسد التي تسيطر على شمال شرق سوريا الغني بالغاز وآبار النغط التي تشكل 82 من إنتاج النفط السوري.

ووفقا لتقارير إدارة النفط والثروة المعدنية السورية فإن الولايات المتحدة الأمريكية حققت مكاسب وصلت الى 20 مليار دولار من النفط السوري، وذلك بعد دخولها إلى سوريا بحجة القضاء على داعش.

الجولاني الذي وعد بإخراج كل القوات الأجنبية من سوريا ظل صامتا أمام التحركات الإسرائيلية والأمريكية والتركية وركز أكثر على بسط الأمن.

كما تحدث في أول ظهور له في دمشق من المسجد الأموي الذي يعتبر رمزا دينيا إسلاميا، الأمر الذي أثار جدلا حول مستقبل الحكم في سوريا التي طالب ثوارها على مدى 14 عاما أن تكون سوريا مدنية لكل السوريين مع احترام اختلاف الأديان.

لا يحق لأحد أمام هذا المشهد السوري بالغ التعقيد أن ينكر أو يتجاهل فرحة الشعب بازاحة نظام الأسد، بعد حراك عام 2011 بعد أن كلفه بكل أطيافه أثمانا باهظة إنسانيا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا، فالسوريون مصرون على “فرحة اللحظة”، وأن كل سوري شارك في الثورة أو عاش الخوف يستحق الفرح بعد ان تكبد على مدى سنوات خسائر لا يمكن إحصاؤها.

في الحالة نفسها لا ينكر معظم السوريين مخاوفهم على مستقبل البلاد، لاسيما أن أمثلة راسخة من دول عدة في المنطقة تثير الشك في إمكانية الانتقال السلمي إلى مرحلة الدولة المدنية، فالطريق قد لا تكون “براقة” كما يحلم كثيرون.

إذا هل سيضع الجولاني (وهو على لائحة الإرهاب) بصمته على الدولة السورية المقبلة، أم سيطوي صفحة سابقة ويصبح رجل دولة يحقق رغبات شعب أراد سوريا حرة عظيمة، وأول ما فعله شبابها بعد التحرير هو تنظيف شوارعها والدعوة للتمسك بالوحدة الوطنية.

آن لهذا الشعب أن يفرح، لكن يبقى تقييم الانتصار في سوريا متوقفا بدرجة أساسية على مدى تحقق الغايات السياسية والاجتماعية التي كانت الثورة قد اندلعت من أجلها، وليس فقط إسقاط نظام الأسد.

ختام سليم