المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: أولًا، من المؤسف أن يلجأ رئيس حزب نيانس إلى ترويج صورة مشوّهة وغير دقيقة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي بين الناطقين بالعربية، وأن يعتمد على مغالطات واتهامات مبالغ فيها لا تستند إلى بيانات ولا حقائق موضوعية. وفيما يلي توضيح ورد على بعض النقاط الجوهرية التي ذكرها:
1. حول زعم أن أصوات نيانس لم تؤثر على نتيجة الانتخابات:
صحيح أنه لا يمكن الجزم بدقة إلى أين كانت ستذهب أصوات حزب نيانس لولا وجوده، لكن منطق الحياة السياسية وتجارب السويد السابقة يظهر بوضوح أن معظم هذه الأصوات جاءت من ناخبين تقليدياً كانوا أقرب إلى الكتلة اليسارية. القول إن هؤلاء “ما كانوا ليصوّتوا” هو تعميم لا تدعمه أرقام. الأهم من ذلك أن 30 ألف صوت في انتخابات متقاربة النتيجة لها ثقل حقيقي، وهذا ليس مجرد “تحليل فارغ”.
2. اتهام الاشتراكيين الديمقراطيين بتقليد SD أو تبنّي سياسات عنصرية:
الاتهام هنا مبالغ فيه وغير منصف. صحيح أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي شدد بعض مواقفه تجاه الهجرة والتنظيم في السنوات الأخيرة، لكن هذا جاء استجابةً لتحديات موضوعية تتعلق بالاندماج، وضغوط سياسية متصاعدة، وليس لأنه يشارك SD في أيديولوجيته المعادية للأجانب. هناك فرق جوهري بين الدعوة لسياسات تنظيمية بغرض تحسين الاندماج، وبين خطاب الكراهية والتحريض الذي يميز SD.
3. حول إغلاق المدارس الإسلامية المستقلة:
الأمر لا يتعلق بعداء للدين الإسلامي، بل بانتقادات موضوعية طالت جميع المدارس الدينية، مسيحية كانت أو إسلامية، بسبب قضايا جودة التعليم والرقابة والتمويل. الحزب الاشتراكي الديمقراطي يؤمن بحرية الدين لكنه يرى أن المدارس يجب أن تكون متساوية في التزامها بالمناهج الوطنية وتعزيز القيم الديمقراطية.
4. الادعاء بأن الحزب يريد تحديد عدد الأطفال المسموح للمهاجرين بإنجابهم:
هذا زعم غير صحيح ولا يوجد له أساس في أي وثيقة رسمية أو برنامج انتخابي. طرح مثل هذه الاتهامات دون دليل يضلل الناخبين ويضر بالنقاش الديمقراطي.
5. السياسة تجاه تصاريح الإقامة المؤقتة:
قرار تقديم تصاريح إقامة مؤقتة جاء في إطار استجابة لأزمة اللجوء الأوروبية الكبيرة العام 2015، وكان قراراً صعباً لكنه استند إلى ضرورات ظرفية وليس كجزء من مشروع دائم للتضييق على اللاجئين.
6. أما بخصوص زيارة وزيرة الخارجية آن ليند إلى إسرائيل:
فهذا لا يغيّر موقف الحزب الاشتراكي الديمقراطي المبدئي الداعم لحل الدولتين وحقوق الشعب الفلسطيني، ولا يعني دعماً لسياسات الحكومة الإسرائيلية. سياسة السويد الخارجية قائمة على التوازن والدبلوماسية.
7. عن التمويل الأجنبي للمساجد:
الموقف هو ضبط التمويل الأجنبي لضمان الشفافية ومنع التدخلات الخارجية في الشأن الديني السويدي. هذه سياسة تُناقش في عدة دول أوروبية وهي لا تعني العداء للمسلمين.
8. مهاجمة الأحزاب التقليدية بوصفها “تعتاش على السياسة”:
جميع الأحزاب في نظام ديمقراطي لديها تمويل حزبي واضح وفق قوانين الدولة، بما في ذلك حزب نيانس نفسه إذا وصل إلى البرلمان. و جميع الأحزاب التي تصل إلى المجالس البلدية و مجالس المقاطعات تحصل على التمويل الحزبي، و لا أعتقد بأن رئيس حزب نيانس يعمل مجاناً كسياسي منتدب في بلدية بوتشيركا.
كما أن تصوير العمل السياسي كأنه عيب أو تهمة يتجاهل أساس الديمقراطية التمثيلية.
بخصوص ما ذكره رئيس حزب نيانس عن طرد حزب اليسار لسياسيين سويديين فلسطينيين، وعن طرد جمال الحاج من الحزب الاشتراكي الديمقراطي:
هذه أحداث معقدة حدثت في سياق اتهامات أو جدل سياسي محدد، ولا تعكس موقفاً معاديلً للفلسطينيين أو للمسلمين عموماً من قِبل هذه الأحزاب. في حالة جمال الحاج، القرار لم يكن بسبب أصوله الفلسطينية بل بسبب جدل حول مشاركته في مؤتمر مثير للجدل نظمته جهة وُجهت لها انتقادات واسعة، ولم يكن الموقف ضد هويته أو قضيته الفلسطينية.
من الظلم تصوير هذه القرارات وكأنها سياسة ممنهجة ضد الفلسطينيين أو المسلمين، فهي قرارات داخلية لحزب سياسي جاءت بناءً على معطيات تخص أشخاصاً محددين وسياقات محددة، وليست تعبيراً عن موقف عام ضد فئة أو شعب.
في الختام،
بدلًا من شيطنة الآخرين، المطلوب من رئيس حزب نيانس تقديم حلول وبرامج واقعية لمشكلات الاندماج والتعليم والعمل، وليس الاكتفاء بخطاب المظلومية والتخويف. أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فقد كان وسيبقى حزباً يؤمن بالتعددية والعدالة الاجتماعية والمساواة، وهذه مبادئ ثابتة لا تغيّرها الدعاية ولا الحملات الشعبوية.
الفرق كبير بين النقد و الشيطنة. لذلك دعونا نلتزم بالحقائق و الاحترام في النقاش.
بيتر دنو
نائب رئيس مجلس إدارة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مدينة فيستروس