المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: من جديد نعود لسماع أفكار ولو عن حسن نية، أرى أنها تصب في خانة الدعوة للوقوع في زواريب المتاهة مرة أخرى، تماماً كما حصل معنا في الانتخابات الماضية.
إذا كان المقصود أن نتحوّل إلى مجموعات ضغط، فهو أمر مطلوب، بل ضروري، لكن كيف يمكننا ذلك؟
إنشاء حزب ولو بنسخة معدلة عن نسخة نيانس، هو أمر سوف يوقعنا في مطب أكبر مما أحدثه نيانس نفسه، لا بل سوف يضعفنا أكثر ويفقدنا إمكانية الضغط على صانعي القرار في هذا البلد، كما سيقدّم مرّة أخرى هدية دسمة لقوى اليمين المتحالف مع اليمين المتطرف العنصري، الذي لم ترمش له عين من جرائم الاحتلال في غزة، رغم التحولات الكبرى التي حصلت في الوعي الأوروبي والعالمي.
صحيح أننا أصبنا بصدمة من مواقف (قيادات) البلوك السياسي أحمر أخضر تحديداً في ردود أفعالهم الأولية والذين بذلك ساهموا بمنح نتنياهو الضوء الأخضر لمواصلة حربه في الإبادة الجماعية، وكما يقول المثل: غلطة الشاطر بميّة، كانت وحشية جنود الاحتلال وتصريحات القيادة السياسية التي تقطر منها العنصرية والدعوات لارتكاب المجازر، كلها أحرجت قيادة اليسار السويدي التي لم تعد تعرف كيف تتراجع عن مواقفها الأولى.
لكن علينا أن نميّز بين مواقف القواعد الحزبية لكل من أطراف تكتل احمر أخضر وحتى كثير من رموز الصف الأول لنجد ذلك التباين مع الطاقم المدير لتلك الأحزاب وهنا أخص حزب اليسار الذي لم تتراجع قواعده وكثير من قياداته بل وممثليه في البرلمان، لم يتراجعوا في قيادة الحراكات المساندة لحق غزة خصوصاً والفلسطينيين عموماً، حقهم في مقاومة الاحتلال، على النقيض من مواقف الحزب الرسمية التي قالت: يحق للاحتلال الدفاع عن نفسه.
أما مكونات البلوك الأخرى مثل الاشتراكي والبيئة وحتى الوسط فبقيت مواقف قواعدهم وسلوكهم خجولة وأقرب إلى مواقف أحزابهم الرسمية.
لن أنسى موقف الشيوعي الذي بقي نبضه التضامني المقاتل عالياً ومنسجماً بين القاعدة والقيادة في مساندته للحق الفلسطيني.
كيف نتحول إلى لوبي؟
الآن أعود إلى السؤال الأساس، كيف نتحوّل إلى مجموعة ضغط، أي لوبي ضاغط على صنّاع القرار، وهل نحن في وضع يمكننا من ممارسة هذا الدور، وإن حصل فإلى أي مدى؟
أسئلة مشروعة يجب التمعّن والتروي قبل الإجابة عنها، لأننا لا نقامر لا سمح الله بمستقبلنا ومستقبل أبنائنا في السويد. فبعيداً عن الموقف من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يوجد قضايا يومية مثل حزمة القوانين المستجدة التي تمس جوهر حياتنا وباقي محدودي الدخل أو العاطلين عن العمل والمتقاعدين، أيضاً الغلاء وتراجع الخدمات في جميع مناحي الحياة، القوانين المستحدثة ذات الطابع العنصري، منح الشرطة صلاحيات تمس كرامة الأجنبي إلخ، كلها مشاريع نضالية نتقاطع فيها مع قطاعات عريضة في مجتمعنا السويدي.
هذا كله يضع على عاتقنا التعقّل وحك دماغنا جيداً والتفكير ملياً حتى نخرج باستنتاجات تجيب عن كل تلك الأسئلة وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم بما فيهم نحن.
أعلم أن خياراتنا صعبة وإمكانيات إحداث التغيير محدودة، لكن هذا هو قدرنا وهو ما يلقي علينا أعباء ومسؤوليات أكبر، فإن خسرت الأحزاب الداعمة للحقوق الفلسطينية من جهة والرافضة للعنصرية في المجتمع من جهة أخرى، فهي خسارة لنا، وإن فازت بنفس القيادة الحالية دون تغيير فهي أيضا مشكلة، إذاً كيف نوفّق بين هذا وذاك، وهل ندخل في معادلة أقل الضرر، أم نجترح أشكالاً نضالية ونضغط من أجل إحداث التغيير قبل الانتخابات القادمة ونتعاون مع مناضلي الأحزاب الصديقة لكي تقود مرحلة الانتخابات القادمة قيادة لم تتلوث بمواقف أضرت بقيّم ومبادئ الأحزاب نفسها قبل أن تُلحِق الضرر بنا؟.
من أجل إعادة البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، علينا ألا نخشى دفع أو تدفيع الأثمان. لذلك أعتقد بأن تكوين رأي عام ضاغط أمر مهم، واللجوء إلى استخدام الكارت الأبيض في وجه من يركب رأسه من قادة تلك الأحزاب هو أمر ممكن، إذا ما تمكنا من تشكيل جيش من مقترعي الكارت الأبيض وأن لا يقتصر الأمر على أفراد لأنه غير فاعل في هذه الحالة، أما إذا استطعنا تجميع عشرات آلاف إن لم يكن مئات آلاف المقترعين بالكارت الأبيض، حينها نكون قد أوصلنا رسالتنا إلى المعنيين بأننا حريصون على الأحزاب الصديقة إن أرادت أن تكون كذلك، عليها أن لا تراوغ في حمل قضايانا على محمل الجد، كل قضايانا الداخلية والخارجية، ولا بأس من تشكيل لجنة للحوار الداخلي وللحوار مع تلك الأحزاب، قبل وبعد الانتخابات وهكذا نكون قد أسسنا للوبي ضاغط يستطيع أن يفرض نفسه كلاعب مؤثر في الحياة السياسية السويدية، ويقول لهم إن أصواتنا لها أثمان ومَن يريدها فعليه أن يغيّر في برنامجه.
وللحوار بقية .
سعيد هدروس
اقرأ أيضاً: https://shorten.alkompis.se/o7rr3