من هو السويدي؟ سؤال طرحته الكومبس على عدد من رؤساء الأحزاب السويدية خلال أسبوع يارفا قبل أيام، ومن بينهم مجدلينا أندرشون، رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، التي أجابت بأن السويدي هو كل من يحمل الجنسية السويدية، وأن هناك أيضاً من يقيم في السويد ويشعر بأنه سويدي.
ما قالته أندرشون عن تعريف “السويدي” قريب مما تقوله معظم الأحزاب الليبرالية واليسارية وحتى المحافظة، فيما تشير أدبيات حزب ديمقراطيي السويد (SD) إلى أن السويدي هو الشخص الذي ينتمي إلى الأمة السويدية ثقافياً ولغوياً وتاريخياً، أو الذي اندمج فيها إلى درجة تبني اللغة والثقافة والهوية الوطنية السويدية، وليس مجرد من يحمل الجنسية السويدية.
ويُعتبر هذا موقفاً جديداً ومتقدماً للحزب مقارنة بما كان ينادي به سابقاً، إذ شهد خطاب SD تغيراً مع مرور الوقت. ففي تسعينيات القرن الماضي كان الحزب يستخدم مفاهيم قومية أكثر تشدداً، ويعتبر الإثنية المقياس الأساسي للانتماء، بينما تؤكد وثائقه الرسمية الحديثة أن الانتماء إلى الأمة السويدية ممكن للأشخاص من أصول مختلفة إذا اندمجوا بالكامل في المجتمع السويدي.
أي، بمعنى آخر، إن من يريد أن يصبح سويدياً عليه أن يتخلى نهائياً عن هويته الثقافية الخاصة وجذوره السابقة، لأن SD هو الحزب البرلماني الوحيد الذي ينادي علناً بتخلي السويد عن مفهوم التعددية الثقافية.
ورغم هذا التطور الظاهري في خطاب الحزب، فإنه لا يزال يمارس سياسات تعكس كثيراً من مفاهيمه الأيديولوجية القديمة. فبدلاً من المجاهرة بالاختلاف العرقي والقول صراحة إن العرق السويدي أو القومية السويدية متفوقان على غيرهما، بات يركز على الاختلاف الثقافي، ويصف الثقافات الأخرى الموجودة في المجتمع السويدي بأنها أدنى مستوى، أو بأنها قد تلوث الثقافة السويدية.
ومن هذا المنطلق يفرض الحزب سياساته المتعلقة بالهجرة واللجوء والاندماج على الحكومة الحالية، التي تحتاج إلى دعمه لضمان الأغلبية البرلمانية وفق اتفاق تيدو.
يصادف اليوم، 6 يونيو، العيد الوطني السويدي (Sveriges nationaldag)، وهو اليوم الوطني الرسمي للمملكة السويدية. وفي هذه المناسبة تنشر الكومبس استطلاعاً ميدانياً بسيطاً أجريناه من خلال سؤال عفوي طرحناه على الناس في الشارع: ما شعوركم في العيد الوطني؟
وكان لافتاً أن إحدى السيدات السويديات أجابت بأنها لا تحمل أي شعور خاص تجاه هذا اليوم، بينما أجابت سيدة من أصول أجنبية بكلمات مليئة بالمشاعر الدافئة والجميلة تجاه السويد في عيدها الوطني.
صحيح أن هذا مجرد مثال بسيط يتعلق بالمشاعر، لكن الشعور يُعد أحد أهم عناصر الانتماء. فعندما أشعر أنني سويدي، فهذا يعني أنني حققت جزءاً كبيراً من الإحساس بالانتماء إلى المواطنة السويدية على الأقل.
وكما نعلم، لم تعتمد السويد رسمياً يوماً وطنياً لها إلا عام 1983، ولم يتحول هذا اليوم إلى عطلة رسمية مدفوعة الأجر إلا عام 2005.
ومن الطريف أن كثيراً من السويديين يعتبرون عيد منتصف الصيف (Midsommar) المناسبة الأكثر ارتباطاً بالهوية والثقافة السويدية، ولذلك ظلت احتفالات العيد الوطني تاريخياً أكثر هدوءاً مقارنة بما هو عليه الحال في دول أخرى.
ولا يعني ذلك أن السويديين أقل ارتباطاً بوطنهم من شعوب أخرى، أو أنهم يفتقرون إلى الحس الوطني. لكن ما يمكن ملاحظته هو أن الأعياد الوطنية في كثير من الدول، وخاصة الديكتاتورية منها، ترتبط بشخصيات الحكام، وتُستغل لتمجيدهم، وهو أمر لا يتقبله السويدي العادي.
في هذا اليوم يمكننا أن نرى العلم السويدي في قلوب وأيادٍ ملونة تمثل مختلف أطياف المجتمع السويدي، كل من يريد أن يشعر بأنه سويدي ويرى نفسه جزءاً من هذا المجتمع، رغم سياسات وأيديولوجيا جيمي أوكيسون وحزبه، التي تعمل على تقليل شعور فئات عديدة ممن لهم أصول مهاجرة بالانتماء إلى السويد والمجتمع السويدي.
محمود آغا