(أرشيفية)
Foto: Lina Malers / TT
(أرشيفية) Foto: Lina Malers / TT
2021-10-27

الأمور على الأرض تتجه إلى تأجيج الصراع

منذ تعيين الدبلوماسي السويدي هانس غروندبيري مبعوثا أممياً في آب/أغسطس الماضي وهو يحاول بث الروح في المسار السلمي المتوقف منذ سنوات، ويقوم من أجل ذلك بجولات ماراثونية الى اليمن ودول الجوار وباقي الدول المعنية واللاعبة في الملف اليمني، لكن الأمور على الأرض تتجه إلى تأجيج الصراع حيث ترسم بين كل فترة وأخرى معالم متوزعة لتدفقات الصراع.

حالياً يحتدم الصراع بشكل كبير حول محافظة شبوة الواقعة جنوب شرقي اليمن حيث تقبع حقول النفط الغنية. فيما مضى استطاعت محافظة شبوة هزيمة الحوثيين ولاحقاً تنظيم القاعدة رغم شح الإمكانات آنذاك، بخلاف ما تعيشه المحافظة اليوم من حالة ضعفٍ وتشظٍ نتيجة السياسيات التي اتبعتها السلطة المحلية في التعامل مع المجتمع القبلي، والفساد المستشري داخل قوات الحكومة، وأسباب أخرى تجعل في مجملها محافظةَ شبوة في مرمى كثير من الأخطار. كان ذلك قبل أن يحكم حزب الإصلاح – الذراع الإخوانية في اليمن – قبضته على السلطة في المحافظة التي تزخر بكثير من الثروات بينها كميات كبيرة من النفط ومثلت طبيعة المجتمع القبلي رافداً مهماً في مجابهة الأخطار التي واجهت محافظة شبوة، إذ ساهمت الشراكة بين الجانبين الرسمي والقبلي قبل اغسطس 2019 في تقوية أواصر القوة الفاعلة التي واجهت الحوثيين ثم تفوقت في هزيمة تنظيم القاعدة الذي اتخذ من مديريات نائية بمحافظة شبوة النفطية مستقراً له.

اليوم مع تقدم الحوثيين غرب محافظة شبوة، زادت التكهنات بشأن مصير المحافظة الذي يبدو قاتماً في ظل الانهيار السريع لقوات الحكومة اليمنية غرباً واشتداد الغضب الشعبي والقبلي ضد سياسات السلطة المحلية المسؤولة عن قمع احتجاجات خرجت مؤخراً تطالب بتحرير ما سقط بأيدي الحوثيين.

ويُلاحظُ جلياً أن السلطة المحلية المصنفة بانتمائها لحزب التجمع اليمني للإصلاح خلقت هوة واسعة بينها وبين المجتمع في شبوة، وحطمت أواصر الشراكة بين القبلية والقوات العسكرية في مواجهة المليشيا الحوثية المدعومة من إيران، وانغمست طوال السنوات الماضية في الفساد بشكل كبير وواضح.

وبصرف النظر عن مآلات الوضع في المحافظة، فإن التوتر الحاصل حالياً بين القبائل والسلطة المحلية يخدم الحوثيين الذين شعروا بالاطمئنان بعد استثناء القبائل من خوض المعركة ضدهم واستفراد القوات الحكومية بالمعركة رغم الرهانات الخاسرة التي تجنيها على الأرض.

وما ميز القبائل الشبوانية في تعديل ميزان القوى في المعارك ضد الحوثيين والإرهاب سابقاً، هو أنها أكثر دراية وخبرة بتضاريس المنطقة التي حاربت فيها، عوضاً عن كونها تنظر للمعركة على أنها معركة مصيرية تتعلق بوجودها، وهي أيضاً على علم اليوم أنها ستدفع الثمن وحدها إذا سقطت شبوة بأيدي الحوثيين كون القوات الحكومية تتألف في غالبيتها من مقاتلين من خارج محافظة شبوة.

ودفع هاجس القلق من قضم الحوثيين مساحات جديدة في المحافظة الواقعة جنوب شرق البلاد أبناء شبوة إلى الخروج قبل أيام في تظاهرات منددة بعدم تحرك القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين؛ غير أن الاحتجاجات السلمية قوبلت بالقمع من قبل القوات الأمنية والعسكرية.

على مدى عامين سعت القوات العسكرية والأمنية التي تسيطر على شبوة بدعم السلطة المحلية إلى تفكيك المجتمع الشبواني وإثارة النعرات بين القبائل وتحييد القوة القبلية الناضجة، ظناً منها أن هذه التصرفات تضعف شعبية المجلس الانتقالي الجنوبي. وظهر جلياً في النهاية أن هذه الأساليب كانت في مقدمة الأسباب التي مكنت الحوثيين من التوغل بهذه السرعة غرب المحافظة.

يخشى أبناء محافظة شبوة اليوم من مستقبل الوضع الذي قد تؤول إليه محافظتهم خاصة أن الحوثيين أصبحوا اليوم يتقاسمون النفوذ والسيطرة مع الحكومة اليمنية في المحافظة، فيما القبائل وأبناء شبوة عموما حُيّدوا عن معركة الدفاع عن محافظتهم، وقد يتركون في قادم الأيام يواجهون خطر الحوثيين وحدهم إذا ما سلّمنا بانسحاب قوات الحكومة كما حدث في نهم والجوف والبيضاء، ومؤخرا في بيحان وعين.

صلاح الأغبر

Related Posts