المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: مع تزايد أعداد الخريجين من الجامعات والمعاهد المهنية في السويد، يواجه كثير منهم تحدياً حقيقياً عند دخول سوق العمل. فبعد سنوات من الدراسة والاجتهاد، يصطدم الخريج بواقع مختلف: معظم الوظائف تشترط خبرة سابقة. وهنا يبرز التساؤل المنطقي: كيف يمكن اكتساب الخبرة دون الحصول على الفرصة الأولى؟

رغم قوة النظام التعليمي في السويد وتنوع تخصصاته، يعتمد سوق العمل بشكل كبير على الخبرة العملية والتدريب السابق، إضافة إلى العلاقات المهنية. وغالباً ما تتطلب الإعلانات الوظيفية خبرة تمتد لسنتين أو أكثر، ما يضع الخريجين الجدد، وخاصة من خلفيات مهاجرة، أمام تحدٍ مضاعف في إثبات أنفسهم.

ينعكس هذا الواقع بشكل مباشر على نفسية الخريج، حيث يشعر بالإحباط والقلق بشأن مستقبله المهني. وقد يضطر البعض للعمل في وظائف لا تمت لتخصصهم بصلة، فقط لتأمين مصدر دخل، مثل العمل في قطاع الخدمات أو الوظائف المؤقتة. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى تراجع الثقة بالنفس والشعور بأن سنوات الدراسة لم تتحول إلى فرصة حقيقية.

ورغم صعوبة المشهد، تظهر بعض الجوانب الإيجابية. إذ يتجه عدد من الخريجين إلى تطوير مهاراتهم، مثل تحسين اللغة السويدية، أو اكتساب مهارات رقمية مطلوبة في السوق. كما يلجأ البعض إلى برامج التدريب العملي (praktik) أو العمل التطوعي لاكتساب الخبرة، بينما يختار آخرون طريق العمل الحر أو إطلاق مشاريع صغيرة.

معدلات بطالة مرتفعة

لا تقتصر تداعيات هذه المشكلة على الأفراد فقط، بل تمتد إلى المجتمع ككل. فارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، خصوصاً من أصول مهاجرة، يشكل تحدياً اقتصادياً واجتماعياً. إذ يؤدي عدم استثمار الكفاءات الشابة إلى تراجع الإنتاجية، ويحد من الابتكار، كما يوسع فجوة الاندماج داخل المجتمع.

ولمعالجة هذه الإشكالية، تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الجامعات وسوق العمل، من خلال تقليل شروط الخبرة للوظائف المبتدئة، ودعم برامج الإرشاد المهني، وتشجيع الشركات على منح فرص حقيقية للخريجين الجدد. وفي المقابل، يتحمل الخريج جزءاً من المسؤولية عبر المبادرة، وبناء شبكة علاقات مهنية، وتطوير مهاراته بشكل مستمر.

في النهاية يبقى الخريج الجديد في السويد أمام معادلة صعبة: شهادة أكاديمية قوية في مقابل متطلبات سوق عمل صارمة. لكن مع تضافر الجهود بين الفرد والمؤسسات، يمكن تحويل هذا التحدي إلى فرصة، وبداية صعبة إلى مسار نحو النجاح والاستقرار.

خالد أبو خرج