المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: تتصاعد خطابات تُقسّم المجتمع إلى “سويديين” و”أجانب”، وتُحمّل فئات كاملة مسؤوليات لا تليق، وتُهدّد قيم الديمقراطية والعدالة والمساواة التي قامت عليها السويد عبر تاريخها الحديث.
لقد رأينا في الأشهر الأخيرة تهكمًا على فئات من المجتمع، واستهدافًا لشخصيات سويدية وطنية لها احترام واسع. هذا ليس مجرد نقاش سياسي، بل مؤشر على أزمة ثقة تتسع، وعلى لغة عامة تنحدر نحو الإقصاء بدل الحوار.
الديمقراطية ومسؤولية يوم الاقتراع
السويد دولة تُبنى على المواطنة، لا على الأصل أو اللون أو الخلفية. لكن هذه المبادئ لا تحمي نفسها؛ بل تحتاج إلى مواطنين ينهضون للدفاع عنها، وإلى مشاركة واسعة في الانتخابات القادمة.
إن الامتناع عن التصويت لا يعني الحياد، بل يعني ترك القرار لمن يرفع خطاب الإقصاء أو يستهين بقيم التعايش.
وغياب الصوت قد يجعل التهديد والتهكم واقعًا سياسيًا واجتماعيًا.
مخاوف حقيقية… ينبغي تأكيدها أو نفيها عبر المصادر الرسمية
لقد عبّر مواطنون وخبراء عن مخاوف تتعلق بمستقبل الحريات الدينية والمدنية، منها:
- التضييق على الحجاب أو المساجد.
- تشديد قوانين الإقامة ولمّ الشمل.
- الحدّ من الزيارات العائلية.
- نقاشات حول نزع الجنسيات أو تقليص الحقوق المدنية.
هذه المخاوف لا تعني أنها قرارات قائمة، لكنها تعكس حجم القلق الذي يزداد حين يغيب الناس عن المشاركة الديمقراطية.
غيابك عن التصويت… مسؤولية لا يمكن تجاهلها
إن من لا يذهب إلى صناديق الاقتراع يترك المجال لمن يستهين بقيم التعايش، ويُسهم – من حيث لا يشعر – في تحويل المخاوف إلى واقع.
الصوت الغائب ليس محايدًا؛ بل يُحتسب عمليًا لصالح من يريد تغيير شكل السويد بطريقة تُقصي فئات من المجتمع.
رسالتي إلى الجميع: صوتك أمانة… لا تتركه لغيرك
أدعو جميع المواطنين، وبخاصة المسلمين، إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات القادمة بوصفها واجبًا مدنيًا ومسؤولية وطنية، ولتكون ردًا سلميًا وديمقراطيًا على استهدافهم والتعرض لرموزهم الدينية، وليكون لنا الفخر بإيصال المناسب الذي يتبوأ المسؤولية المجتمعية.
إن السويد التي نريدها هي السويد التي تحمي كرامة الجميع، وتفتح أبوابها للجميع، وتُعامل الجميع بالعدل والمساواة.
خاتمة
لقد قامت قوة السويد على الديمقراطية، والعدالة، والمساواة، واحترام الكرامة الإنسانية. والحفاظ على هذه القيم مسؤولية مشتركة بين جميع سكان هذا البلد.
إن وجود سويد آمنة ومستوعبة للجميع هو مصلحة عامة للجميع.
قال تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾.
الجميع مسؤول، فكن على قدر المسؤولية.
الشيخ سعيد عزّام