المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: في مقابلةٍ صحفية مع مدير قناة الكومبس محمود آغا، صرّح بأنّ “كثيراً من مساجد السويد تُدار من خلال الرابطة الإسلامية”، التي يُطلق عليها المسلمون في السويد اسم الإخوان. في الأيّام الأخيرة كشفت الصحفية الفلسطينية-السويدية في جريدة إكسبريسن إيناس حمدان أنّ إمام أحد مساجد الرابطة ألقى خلال خطبة الجمعة تعليمات للرجال عن كيفية ضرب النساء. وقد أثارت هذه الفضيحة ردود فعل واسعة دفعت الحكومة إلى الإعلان عن تحقيق حول مدى اختراق جماعة الإخوان المسلمين للسويد.
واستعداداً لهذا التحقيق، أدعو مسلمي السويد إلى تحمّل مسؤولياتهم، وسحب ملكية وإدارة المساجد من التنظيمات السياسية، وإعادة دور المساجد إلى هدفها الأساسي وهو العبادة. أمّا شؤون المعاملات والسياسة، فمكانها الأحزاب والمؤسسات الرسمية في الدولة.
في المقال التالي، الذي نُشر في مجلة فوكوس، أشرح كيف تمكّن الإخوان من الحصول على ملكية وإدارة المسجد الكبير في ستوكهولم.
قصه من المتوقع تكرارها في أماكن أخرى.
يجب أن تعود ملكية مسجد ستوكهولم إلى كل المسلمين
بُني مسجد ستوكهولم ليكون مكاناً يجمع المسلمين. واليوم يجب على بلدية ستوكهولم، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، والحكومة السويدية أن يقطعوا صلاتهم بالتطرف والإرهاب.
تم افتتاح مسجد ستوكهولم – مسجد زايد العام 2000 بهدف توحيد جميع المسلمين في السويد. لكن الواقع اليوم أن المسجد يخضع لسيطرة منظمة لها روابط قوية مع جماعة الإخوان المسلمين – وهي حركة مصنّفة كمنظمة إرهابية في عدد من الدول الإسلامية.
تأسست الرابطة الإسلامية عام 1981 على يد نفس الأشخاص الذين شاركوا في إنشاء اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، والذي تصفه جماعة الإخوان بأنه فرعها الأوروبي. وفي عام 1990 أسست المجموعة نفسها المجلس الإسلامي السويدي، وهو اسم اختير ليوازي “مجلس الكنائس السويدي” بهدف الظهور كممثل لجميع المنظمات الإسلامية في السويد، رغم أن المجلس كان في الواقع تحت سيطرة نفس الأشخاص الذين يديرون الرابطة الإسلامية.
عمل المجلس الإسلامي السويدي حتى عام 2018 كواجهة رسمية تمثل المسلمين في السويد. حصل المجلس على مليارات الكرونات من الدعم الحكومي، كما شغل أعضاؤه مناصب سياسية في الأحزاب والبرلمان والحكومة. لكن بعد أن كشف كتاب “الكذب الأبيض المقدس“يمكنك قراءته هنا عن دور المجلس كفرع تابع للإخوان، اختفى المجلس من الساحة العامة. بينما استمرت الرابطة الإسلامية في نفس النهج حتى اليوم.
في بداية التسعينيات طُرحت خطط لبناء مسجد كبير في ستوكهولم. تنافست عدة منظمات إسلامية على المشروع، لكن المجلس الإسلامي السويدي تولى المفاوضات مع بلدية ستوكهولم ومؤسسة الشيخ زايد من الإمارات العربية المتحدة. حصل المجلس الإسلامي السويدي على دعم قدره 6 ملايين دولار لشراء وتجديد مبنى محطة الكهرباء القديمة في ميدبوريبلاتسن. وكان الاتفاق أن يمتلك المسجد جميع المسلمين عبر المجلس الإسلامي السويدي.
تأخر المشروع، لكن قبل انتخابات 1994 اتصل المجلس الإسلامي السويدي بالحزب الاشتراكي الديمقراطي ووعد بدعم أصوات المسلمين. وعليه تدخّل ممثلو الحزب في المفاوضات، وبعد يومين فقط من اعلان نتيجة الانتخابات تم توقيع عقد الشراء – لكن عند توقيع العقد تم التوقيع باسم الرابطة الإسلامية وليس المجلس الإسلامي السويدي.
تنص لوائح الرابطة الإسلامية الداخلية على أن ممتلكاتها عند الحل يجب أن تنتقل إلى اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا. وقد أثار هذا غضب السلطات في الإمارات، التي صنّفت لاحقاً كلاً من الرابطة الإسلامية ومنظماتها التابعة واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا كمنظمات إرهابية.
المشكلة ليست في الملكية فحسب. فموقع المسجد الرسمي ونشاطاته تكشف عن الروابط الأيديولوجية مع الإخوان.تُقدَّم الشريعة هناك كمنظومة فوق القوانين الوضعية، وعدة أئمة أعلنوا صراحة دعمهم للإخوان. المدير الحالي للمسجد، محمود خلفي، صرّح في الإعلام السويدي: “أنا فخور بأن أقول إنني أستلهم فكري من جماعة الإخوان المسلمين“. وفي الصحافة العربية وصف الرابطة بأنها تابعه للجماعة.
النتيجة هي أن جميع المسلمين في السويد يُصوَّرون على أنهم غير ديمقراطيين ورجعيون، رغم أن هذه الصورة تفرضها مجموعة صغيرة منظمة تدّعي تمثيل الجميع.
مؤخراً أغلقت الحكومة الفرنسية المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، الذي أسسه اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا وكان مركزاً لتكوين كوادر الإخوان أيديولوجياً. أرسل الاتحاد الإسلامي في السويد طلاباً للدراسة هناك بمنح دراسية، من بينهم المدير الحالي للمسجدمحمود خلفي وبيير دوراني. ويذكر دوراني في كتابه The Closed Circle (2020) أنه خلال دراسته أقسم الولاء للجماعة – وهو قسم يعني الالتزام التنظيمي والفكري. كما أعلن جهاز الأمن السويدي (السابو) وصف الإخوان بأنهم تهديد للديمقراطية السويدية.
لقد بُني مسجد ستوكهولم ليجمع المسلمين. واليوم على المسلمين وبلدية ستوكهولم والحزب الاشتراكي الديمقراطي والحكومة أن يتحملوا مسؤولياتهم. يجب التعلم من التجربة الفرنسية: وعليه ضمان أن تُدار إدارة المسجد من قِبل مجلس يمثل تنوّع المسلمين في السويد، وليس من منظمة توصف بأنها معادية للمرأة، معادية لليهود، معادية للمثليين ومصنّفة إرهابية في عدة دول.
الحل واضح: وضع نظام يضمن أن الإدارة والهيئة القيادية تعكس التعددية الحقيقية بين المسلمين في البلاد. عندها فقط يمكن للمسجد أن يكون مكاناً يوحّد ولا يفرّق.
سامح إيجيبتسون
باحث في العلاقات بين الأديان
(المقال تم نشره باللغه السويدية في مجله فوكوس يوم 29 سبتمبر 2025)