المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
تلقت الكومبس مقال رد من رئيس الرابطة الإسلامية في السويد محمود الخلفي على مقال نشرته للباحث في العلاقات بين الأديان سامح إيجيبتسون بعنوان “على مسلمي السويد تحمّل المسؤولية”. وتنشر الرد كما وصلها:
الكومبس – رأي: نشرت منصة الكومبس مؤخراً مقالاً “للباحث” سامح إيجيبتسون، تناول فيه ما أسماه “أوضاع المسلمين في السويد” و“إدارة المساجد”. وقد جاء المقال حافلاً بالمغالطات والمعلومات المضلِّلة والتعميمات الخطيرة التي لا تليق بباحث ولا بإعلام مسؤول. ولأن الأكاذيب إن تُركت دون تصحيح وتوضيح تصبح حقائق في أذهان الناس، كان لا بدّ من الرد والتوضيح.
أولًا: أكذوبة “المساجد التي تُدار من الرابطة الإسلامية”
ادّعى الكاتب أن كثيراً من مساجد السويد تُدار من قبل الرابطة الإسلامية، وهذا محض كذب وافتراء. فالحقيقة أن الرابطة كانت وراء تأسيس عدد من الجمعيات الإسلامية التي تحمل نفس الاسم إلى اليوم، وهذه الجمعيات تعمل وفقاً لقانون الجمعيات السويدي، وهي مستقلة تماماً عن الرابطة الإسلامية في السويد. وجُلّ المساجد في السويد تُدار عن طريق جمعيات محلية مستقلة يمكنها اختيار العضوية في أي مؤسسة مصنَّفة كتجمّع ديني بحرية تامة، وفق النظام السويدي للجمعيات الذي يُعدّ من أكثر النظم شفافية في العالم. إطلاق مثل هذا الاتهام محاولة لتشويه مؤسسة سويدية قانونية تلتزم بالقوانين وتسعى لخدمة المسلمين والمجتمع السويدي عمومًا.
ثانيًا: الكذب حول موضوع “إمام يدعو إلى ضرب النساء”
ذكر الكاتب أن إماماً من “مساجد الرابطة” ألقى خطبة عن كيفية ضرب النساء، وهذا تزوير فجّ. فالجمعية التي أُشير إليها لا علاقة لها بالرابطة مطلقاً، والإمام المذكور ليس تابعاً لها لا تنظيمياً ولا إدارياً. بل إن الرابطة قدّمت شكاية رسمية لجريدة إكسبريسن حين رُوّجت هذه الادعاءات في مقالها حول الموضوع. إن تكرار هذه الأكذوبة رغم دحضها يُظهر نية مبيّتة لتلويث سمعة مؤسسة إسلامية سويدية مشهورة بمسؤوليتها وتسامحها واعتدالها.
ثالثًا: مزاعم “التنظيمات السياسية”
يكرر الكاتب الحديث عن “تنظيمات سياسية تدير المساجد”، وهو كلام خالٍ من أي أساس واقعي أو قانوني. فجميع المؤسسات الإسلامية في السويد هي جمعيات دينية مسجّلة رسميًا لدى هيئة SST الحكومية، التي تُشرف على التجمعات الدينية من مختلف الأديان، ولا علاقة لها بأي حزب أو نشاط سياسي. إن الزجّ بمصطلح “التنظيمات السياسية” هنا ليس إلا تحريضاً مبطّناً ضد المسلمين وتشويهاً لصورتهم في مجتمع يقوم على التسامح والتعايش والتعددية.
رابعًا: الادعاء حول “ملكية مسجد ستوكهولم”
دعا الكاتب إلى “سحب ملكية مسجد ستوكهولم” وإعادته لكل المسلمين، وهو تحريض صريح على الفوضى ومساس بحقوق الملكية التي يكفلها القانون السويدي. فالسويد بلد الحريات والجمعيات، لا يوجد فيها “وزارة أوقاف” ولا سلطة دينية مركزية. المساجد تُدار من جمعياتها المنتخبة، شأنها شأن الكنائس والمعابد. فهل يريد الكاتب فرض وصاية على المساجد والمؤسسات الإسلامية أو تحويل السويد إلى دولة ثيوقراطية تتحكم في معتقدات الناس؟ إنها دعوة خطيرة تُناقض جوهر الحرية السويدية التي يتغنّى بها المقال ذاته.
خامسًا: الافتراء حول “علاقة الرابطة بالإخوان المسلمين”
يصرّ الكاتب على تكرار تهمة باطلة مفادها أن “الرابطة الإسلامية ومسجد ستوكهولم مرتبطان بجماعة الإخوان المسلمين”. لقد نُفي هذا الزعم مرات عديدة وبشكل رسمي، ولا توجد أي علاقة تنظيمية للرابطة الإسلامية بهذه الجماعة. هذه التهمة المستهلكة باتت شماعة جاهزة لتشويه أي عمل إسلامي معتدل في السويد، وتستند إلى أحكام سياسية صادرة من دول لا علاقة لها بالنموذج السويدي ولا بحرية المعتقد فيه.
سادساً: الأكاذيب المالية
زعم الكاتب أن “المجلس الإسلامي السويدي” تلقّى مليارات الكرونات من الدعم الحكومي، وأن مسجد ستوكهولم تم تمويله بأموال مجهولة المصدر. والحقيقة أن المجلس لم يتلقَّ أي دعم حكومي، وأن تمويل المسجد تمّ من تبرعات المسلمين في السويد وخارجها، ثم بدعم من مؤسسة زايد الخيرية وفق اتفاق موثّق وشفاف، حيث حُوّلت الأموال مباشرة إلى شركة البناء، لا عبر الرابطة أو أي طرف ثالث. تلك المعلومات متاحة علنًا، لكن الكاتب تجاهلها عمداً ليبني سرديته على الشك والتضليل.
سابعًا: خلط متعمّد بين “الشريعة” و”التطرّف”
كتب سامح أن “المسجد يقدّم الشريعة كمنظومة فوق القوانين الوضعية”، وهذه فرية لا تستحق حتى الردّ. فنشاطات المسجد وموقعه الرسمي تؤكد احترام القوانين السويدية، واللغة السويدية هي اللغة المستخدمة في أغلب فعالياته، والمكان مفتوح للمسلمين وغير المسلمين على السواء. لكن الكاتب أراد استغلال كلمة “الشريعة” لتخويف القارئ الغربي وربطها بالتشدّد والإرهاب، وهي طريقة مألوفة في الخطابات المعادية للإسلام والمسلمين.
ثامنًا: الأكاذيب الشخصية
بلغ التزييف مداه حين يقول الكاتب: “أرسل الاتحاد الإسلامي في السويد طلاباً للدراسة هناك بمنح دراسية، من بينهم المدير الحالي للمسجد محمود خلفي”، وهذا كذب صريح، إذ لم أتلقَّ أي منحة دراسية من أي جهة كانت، ولم يرسلني أحد للدراسة في الخارج، بل قمت بذلك بمبادرة خاصة مني وبتمويل ذاتي. إنها محاولة بائسة للنيل من سمعة الأشخاص بعد أن عجز “الباحث” عن مواجهة الحقائق بالحجة.
تاسعاً: دعوته إلى “تأميم المساجد”
يدعو الكاتب الدولة السويدية إلى فرض نظام يضمن “تنوعاً إدارياً” في المساجد، وكأننا أمام مشروع لتأميم دور العبادة أو فرض وصاية على مساجد المسلمين! وهذا طرح عبثي وخطير يتعارض تماماً مع الدستور السويدي القائم على استقلال مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية عن الدولة. ربما يريد صاحب المقال أن يُعيَّن وزيراً للأوقاف في السويد ليشرف هو بنفسه على شؤون الإسلام والمسلمين! إنها ذهنية سلطوية متخلفة لا مكان لها في بلد القانون والحريات والتعددية.
خاتمة
إن المقال الذي كتبه إيجيبتسون لا يندرج ضمن حرية التعبير، بل ضمن مهنة التحريض المبنية على معلومات مشوّهة وأفكار مسبقة ومصادر مشبوهة. إن نقد الرابطة الإسلامية والمؤسسات الإسلامية عموماً حق مشروع، لكن نشر الأكاذيب وتشويه السمعة جريمة أخلاقية ومهنية. ولعل الأجدر بمن يكتب عن الإسلام والمسلمين في السويد أن يزور المسجد الذي يهاجمه، ليرى بعينه واقعاً منفتحاً ومسؤولاً يحترم القانون ويخدم المجتمع السويدي كله، لا الصورة الوهمية السوداء التي يرسمها من خلف مكتبه المظلم.
محمود الخلفي
رئيس الرابطة الإسلامية في السويد