المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: على مدار عامين والعالم يشاهد الإبادة في غزة مباشرة: حصار وتجويع، بيوت مدمّرة، وعائلات تُمحى. الفلسطينيون طالبوا بكل الحقوق – حقوق الإنسان، حقوق الطفل، وحتى حقوق الحيوان والبيئة – ومع ذلك يستمر القتل.
لكن ما يحدث اليوم ليس مأساة معزولة، بل امتداد لظلم تاريخي بدأ بالنكبة العام 1948، حين اقتُلعت مئات آلاف العائلات من بيوتها وأُخذت أراضيها. حقّ العودة، المكفول بالقانون الدولي، ما زال غائباً منذ أكثر من سبعة عقود. وبدونه تبقى العدالة ناقصة والجرح مفتوحاً.
المؤسسات الدولية التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية لحماية الإنسان خذلت مهمتها. وحين يسكت القانون، لا بد أن يتكلم الضمير.
“إذا كان القانون عاجزاً عن الحماية، فلا بد أن يتكلم الضمير”.
وهنا، نحن كمواطنين سويديين نتمتع بحقوقنا القانونية وحرية التعبير، ومن واجبنا أن نطرح القضية الفلسطينية دون أن نتعرض للاتهامات أو محاولات إسكاتنا. على مدى سنوات كنّا – كنشطاء اجتماعيين – منخرطين في قضايا إنسانية متعددة: مناخ، مساواة، عدالة اجتماعية. لكن تبقى قضية فلسطين القضية الإنسانية الأهم والأوضح، لأنها تختصر معاناة شعب حُرم من أرضه وحقوقه لعقود طويلة.
في أوروبا لا تزال هناك أدوات مشروعة وفاعلة: المقاطعة الاقتصادية للشركات المتورطة، الضغط النقابي والسياسي، المسارات القضائية، وصناعة رأي عام يفضح التواطؤ. هذه الوسائل قانونية وفعّالة إذا استُخدمت بإصرار واستمرارية.
المظاهرات لا تكفي وحدها
المظاهرات تعبّر عن رفض الناس للصمت، لكنها وحدها لا تكفي. التحدي اليوم هو تحويل الغضب إلى فعل منظم وطويل الأمد: مقاومة مدنية تجمع بين القانون والأخلاق، بين شجاعة الفرد وقوة الجماعة.
غزة اليوم ليست قضية سياسية فقط، بل امتحان لإنسانيتنا جميعاً. حين يموت الأطفال جوعاً وتُفنى العائلات بيتاً بيتاً، فإن السؤال لم يعد: أين القانون؟ بل: أين نحن؟
التاريخ يُكتب الآن، وسوف يحاسب كل موقف. إمّا أن نصمت فنكون شركاء في الجريمة، أو نرفع الصوت ونستخدم كل وسيلة قانونية وأخلاقية لإنقاذ غزة والدفاع عن فلسطين – أرضاً وشعباً.
نبيل عبد المجيد
ناشط اجتماعي في مالمو ومشارك في تنظيم المظاهرات