المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: تتمثل ذكرى التحرير الأولى في سوريا واحدة من أهم وأعظم الأحداث التاريخية والمحطات الوطنية التي تستعيد فيها الذاكرة الجمعية لحظة فارقة أعادت للشعب السوري إحساسه بالقدرة على الصمود وصناعة المستقبل الذي أصبح واقعاً.

وهي محطة وطنية بارزة شكلت نقطة تحول في المشهدين الإقليمي والعالمي. إنها ذكرى لا تختزل في حدث عسكري أو سياسي فحسب، بل تجسد تحولا عميقا في وعي السوريين حين وقفوا موحدين أمام التحديات ليعلنوا بدء مرحلة جديدة من بناء الوطن وترميم الجراح.

التحرير بمفهومه الأصيل ليس مجرد ارتفاع راية أو انسحاب قوة او هروب طاغية إنه استعادة للكرامة واسترجاع لحق الشعب في تقرير مصيره. لقد عانى السوريون سنوات طويلة من الظلم والقهر والحرمان لكنهم في لحظة التحرير الأولى لمسوا ثمرة صبرهم ورأوا ملامح مستقبل لطالما حلموا به.

يجسد مرور عام على التحرير مساحة زمنية قصيرة قياسا بتاريخ سوريا العريق لكنها مليئة بالتحولات الكبرى.
إن إحياء ذكرى التحرير الأولى ليس مجرد مراسم احتفالية بل هو إعلان صريح بأن الشعب السوري رغم كل ما مرّ به ما يزال ثابتًا وصامداً ومتمسكاً بأرضه.

هي لحظة تستعاد فيها قصص البطولة اليومية التي لم ترو من أمهات حافظن على الأمل وشباب حملوا مسؤوليات تفوق أعمارهم وأطفال كبروا قبل أوانهم ليشهدوا ولادة وطن متجدد.

هذه الذكرى تدفع السوريين إلى النظر نحو المستقبل بثقة أكبر فمرحلة ما بعد التحرير ليست نهاية الطريق بل بدايته الحقيقية. نجاح التنمية وتحسين الظروف المعيشية وبناء دولة قوية ومستقرة كلها مشاريع تحتاج إلى إرادة جماعية لا تقل قوة عن إرادة التحرير نفسه.

الان تبدو الصورة أكثر وضوحا ثمة تغيرات عالمية كبيرة في سوريا وفي المنطقة ، وإن كانت تدريجية لإعادة بناء علاقات متوازنة وعملية مع دول المنطقة.

في الختام نقول في ذكرى التحرير الأولى يستعيد السوريون روحهم الوطنية، ويجددون عهدهم لوطنهم الذي لطالما كان مدرسة في الصمود.
إنها محطة تذكرهم بأن سوريا قادرة على النهوض وأن كل خطوة نحو السلام والاستقرار تعد بذرة لمستقبل أكثر إشراقاً.

رائد نقشبندي
إعلامي سوري/ مقيم في بريطانيا