المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: تشهد السويد في السنوات الاخيرة تحولات سياسية واجتماعية كبيرة في ظل تصاعد التيارات اليمينية وتراجع القيم الانسانية خاصة في ازدواجية المعايير و تعامل الاحزاب مع قضايا مثل حرية التعبير.
ويبرز صمت السويد غير المبرر تجاه العدوان على غزة كمؤشر خطير على فقدان الخطاب الحقوقي لمصداقيته وبدء ظهور منهجية المواطن من الدرجة الثانية والثالثة بسبب خطابات بعض قادة الأحزاب وكوادرهم ومحاولة حشر السويديين من اصول ثانية في موضع المدافع عن نفسه دائما وعدم اتاحة الفرص له من عدة نواحي كالتأهيل والعمل وممارسة حقوقه كمواطن.
وفي هذا السياق كان لابد من تسليط الضوء على ازمة الثقة المتنامية بين الجالية والدولة في السويد فرغم نجاح العديد من ابناء الجالية مهنيا الا ان تمثيلهم السياسي ضعيف ويواجه التهميش والتمييز خاصة مع صعود اليمين المتطرف.
ومن هنا كان لابد ان نطرح تساؤلا اساسيا ما هي الخيارات المطروحة امامنا نحن المواطنين من اصول مهاجرة للانخراط في الدولة بكل مؤسساتها لاكتساب الحقوق والامتيازات المستحقة لمواطنيها
طُرحت فكرة تأسيس حزب سياسي جديد يمثل مصالح الفئات المهمشة، خصوصًا من أصول مهاجرة.
1. الدوافع:
تراجع دور الأحزاب التقليدية في تمثيل قضايا المهاجرين والفئات المهمشة
تصاعد الخطاب الشعبوي والعنصري ضد الأجانب.
ضعف تأثير المظاهرات واللوبيات الحالية في التأثير على القرار السياسي.
2._ التحديات التي تواجه هذا الطرح
غياب مرجعية جامعة
عدم تكرار تجارب سابقة فاشلة مثل /حزب نيانس تحت مسمى (دائرة الضوء وانعدام الوزن)
بسبب التركيز على قضايا الهوية دون رؤية شاملة للمجتمع.
الخوف من تشتيت الأصوات وتقوية اليمين المتطرف.
3. البدائل المطروحة:
* تأسيس حزب جديد بقيم إنسانية شاملة.
* تشكيل قوّة ضغط أو تحالف مدني واسع وتكوين راي عام ضاغط يفرض نفسه كلاعب مؤثر في الحياة السياسية السويدية وتشكيل لجنة للحوار الداخلي وللحوار مع تلك الاحزاب من اجل احداث التغيير قبل الانتخابات والتعاون مع مناضلي الاحزاب الصديقة لكي تقود مرحلة الانتخابات قيادة لم تتلوث بمواقف اضرت بقيم ومبادئ الأحزاب.
* المشاركة في الأحزاب الحالية ومحاولة التغيير من الداخل ومفتاح هذا الطريق هو الحوار الواعي والقيادة الجماعية التي تحتاج قبل ذلك الى نقاشات جادة و ورش عمل منظمة ذات طابع اكاديمي ومؤسسي يشارك فيه السياسيون والباحثون وممثلو المجتمع المدني.
* أو حتى مقاطعة الانتخابات أو التصويت ببطاقات بيضاء كوسيلة احتجاج.
على المستوى الشخصي استبعد هذا الخيار لانه يصب في صالح اليمين المتطرف
4. شروط نجاح أي حزب جديد:
تبني خطاب جامع يستند إلى العدالة والمواطنة لا الهوية العرقية أو الدينية.
تمثيل واسع من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية.
قيادة تمتلك الكفاءة والمصداقية.
خطة واضحة تشمل الأبعاد الاستراتيجية، القانونية، الإعلامية، والانتخابية.
العمل على رفع نسبة مشاركة المهاجرين في الانتخابات.
الحاجة إلى حزب جديد أو تحرك سياسي منظم أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لكن النجاح يتطلب رؤية واضحة، توازنًا بين المبادئ والواقعية، وتعاونًا بين مختلف فئات المجتمع بعيدًا عن التشتت أو العاطفة
ما الأنسب في الوقت الحالي؟
قصير المدى: تشكيل لوبي موحد هو الخيار الأكثر واقعية وسرعة في التأثير.
فنحن نشكل رقما انتخابيا ليس من السهل تجاوزه او عدم التعاطي معه ومع مطالبه العادلة وخصوصا اننا نطمح لاولادنا بان يعيشوا حياة طبيعية بدون صغوطات مجتمعية او غيرها لانهم مواطنين سويديين من اصول غير سويدية .
متوسط المدى: دعم وتطوير عمل ممثلي الجاليات داخل الأحزاب الحالية، مع مراقبة مواقفها.
طويل المدى: إذا استمر التهميش وعدم التمثيل، يصبح تأسيس حزب جديد خطوة ضرورية، شرط أن يكون وطنيًا لا فئويًا.
خالد أبو خرج